المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد السبعون بعد الثلاثمائة

3, 4 وَأُنْبِئْتُ قَيسًا ولَم أَبْلُهُ... كَمَا زَعَمُوا خَيرَ أهْلِ اليَمَنِ أقول: قائله هو الأعشى ميمون بن قيس، وهو من قصيدة طويلة يمدح بها قيس بن معد يكرب الكندي، قال أبو عبيدة: وهي أول كلمة مدحه بها، وأولها هو قوله: 1 - لَعَمْرُكَ مَا طُولُ هذَا الزَّمَنْ... علَى المرءِ إلا عَنَاءٌ معَنْ 2 - يَظَل رَجِيمًا لِرَيبِ المنُونِ... ولِلْهَمِّ فيِ أهْلِهِ وَالحزَنْ 3 - وهَالكِ أهْلٍ يُجِنونَهُ... كآخَرَ فيِ قَفْرَة لم يُجَنْ 4 - وما إنْ أرَى الدَّهْرَ فيِ صَرفِهِ... يُغادِرُ مِنْ شارخٍ أو يَفَنْ إلى أن قال: 5 - فهَذَا الثَّنَاءُ وإني امْرُؤٌ... إِليكَ بِعَمْدٍ قَطَعْتُ القَرَنْ 6 - وكُنتُ امرأً زَمَنًا بالعِرَاقِ... عفِيفَ المناخِ طَويلَ اليقن12

7 - وحَوليَ بَكْرٌ وأشْيَاعُهَا... فلَسْتَ خَلاةً لمن أوْعَدَنْ 8 - وأُنْبِئتُ قَيسًا............................... إلى آخره 9 - رَفيعَ الوسَادِ طَويلَ النِّجَا... دِ ضَخْمَ الدَّسيعَةِ رَحْبَ العَطَنْ 10 - يَشُقُّ الأمُورَ ويَجْتَابُهَا... كشقِّ القَرَاري ثَوْبَ الرَّدَنْ 11 - فجِئتُكَ مُرتَادَ مَا خَبَّرُوا... ولَوْلَا الذي خَبّرُوا لَمْ تَرَنْ 12 - فَلا تَحْرمَنِّي نَدَاكَ الجَزِيلَ... فَإني امْرُؤٌ قَبلَكُم لَمْ أُهَنْ وهي من المتقارب.
1 - قوله: "عناء" أي: تعب قوله: "معن" أي: متعب.
2 - قوله: "يظل رجيمًا" بالجيم، أراد أن ريب الدهر يرجمه بأحداثه، والرجيم بمعنى 1 المرجوم.
3 - قوله: "وهالك أهل" أي: الذي يموت عند أهله، "يجنونه" أي: يدفنونه، ومنه سمي القبر: الجنين، و"القفرة": الأرض الخالية من الناس.
4 - قوله: "يغادر" أي: يترك، و"الشارخ": الصغير، و"اليقن": الكبير، وهو بفتح الياء آخر الحروف والفاء، قال الجوهري: اليقين: الشيخ الكبير ثم أنشد البيت ثم قال: وهو الصغير -أيضًا- من الأضداد 2. 5 - قوله: "قطعت القرن" أي: الحبل، أراد: قطعت حبل كل جوار، قوله: "عفيف المناخ" أراد أنه لم يكن يسأل أحدًا، يقال: فلان عفيف المناخ إذا لم يسأل الناس.
6 - و"اليقن" من اليقين.
7 - قوله: "خلاة" الخلاة: البقلة يختلى بها، أراد: لست ذليلًا لكل من أوعدني كالبقلة يختليها كل من أرادها.
8 - قوله: "ونبئت" أي: أخبرت، قوله: "قيسًا" أراد به قيس بن معدي كرب، قوله: "ولم أبله" يعني: لم أختبره؛ من بلوته بلوًا إذا جربته واختبرته، ورأيت في ديوان الأعشى البيت المذكور على هذا الوجه 3: ونُبِّئْتُ قَيسًا عَلَى نَأْيِهِ... ولَم آتِهِ سَادَ أَهْلَ اليَمَنْ

9 - قوله: "رفيع الوساد": كناية عن عظمته وجلالة قدره، و"الوساد" بكسر الواو؛ المخدة، قوله: "طويل النجاد": كناية عن شجاعته، والنجاد -بكسر النون: حمائل السيف، قوله: "ضخم الدسيعة": كناية عن جوده، يقال: فلان- ضخم الدسيعة إذا كان عطاؤه جزيلًا، و "الدسيعة": العطية، قوله: "رحب العطن": كناية عن جوده -أيضًا-، أي: واسع العطاء، قال الجوهري: يقال: فلان واسع العطن والبلد إذا كان رحب الذراع (1). 10 - قوله: "يشق الأمور" أي: يبرمها إبرامًا ويسددها بالحزم، قوله: "ويجتابها" بالجيم أي: يقطعها على أحسن الوجوه، قوله: "القراريّ": نسبة إلى القرار، وأراد به الخياط، و "الردن" بفتح الراء والدال، هو الخزّ.
11 - قوله: "مرتاد" أي: طالب ما خيروا.
12 - قوله: "فلا تحرمني نداك الجزيل" أي: لا تمنعني من عطائك الواسع.
الإعراب: قوله: "وأنبئت": عطف على ما قبله، وهو يقتضي ثلاثة مفاعيل: الأول: التاء، والثاني: "قيسًا"، والثالث: "خير أهل اليمن"، قوله: "ولم أبله": جملة وقعت حالًا، قوله: "كما زعموا": صفة لمصدر محذوف أي: لم أبله بلوًا مثل الذي زعموا فيه، و "ما" موصولة، و"زعموا": صلتها، والعائد محذوف، ويجوز أن تكون ما مصدرية، والمعنى: لم أبله بلوًا مثل زعمهم فيه] (2) من أنه خير أهل اليمن.
الاستشهاد فيه: في قوله: "وأنبئت" فإنه نصب ثلاثة مفاعيل مثل: نبّأ كما ذكرناه (3).

جارٍ التحميل