الشاهد السادس والعشرون بعد المائة والألف
1, 2
متَى تَأْتِهِ تعشُو إِلَى ضؤء نَارِه... تَجِدْ خيرَ نَارٍ عندها خيرُ موقدِ
أقول: قائله هو الحطيئة، واسمه: جرول بن أوس العبسي، وهو من قصيدة أولها هو قوله 3:
1 - آثرتُ إِدْلاجِي على ليلِ حُرَّةٍ... هَضِيمِ الحَشَا حُسَّانَةِ المتُجَرِّدِ
2 - إذا النَّومُ ألْهَاهَا فَي الزَّادِ خِلْتهَا... بُعَيدَ الكَرَى باتتْ على طيِّ مجْسِدِ
إلى أن قال:
3 - فَمَا زَالتْ العَوْجَاءُ تَجْرِي ضفورها... إِلَيكَ ابْنَ شمَاسِ تَرُوحُ وتَغْتَدِي
4 - تَزُورُ امْرَأً يؤتِي عَلَى الحَمْدِ مَالهُ... ومَنْ يُؤْتَ أثمان المحَامِدِ يُحْمَدِ
5 - يَرَى البُخْلَ لَا يُبْقِي عَلَى المَرْء مَالهُ... ويَعلَمُ أَن البُخلَ غَيرُ مُخَلَّدِ
6 - كَسُوبٌ ومِتلَافٌ إذَا مَا سَأَلتَهُ... تَهَلَّلَ واهْتَزَّ اهْتزَازَ المهنَّدِ
7 - مَتَى تَأْتِهْ............................................ إلخ
8 - وذاكَ امرُؤٌ إنْ يعطِكَ اليومَ نائلًا... بكفَّيْهِ لا يمْنَعْكَ من نائلِ الغدِ
9 - هُوَ الوَاهِبُ الكُومَ الصَّفايا لجاره... يَرُوحُ بهَا العِبدَانُ في غَارِبٍ ندِي
وهي من الطَّويل، وفيه الكف والثلم، وهو قوله: "آثرت إدلاجي" فإن "آثر" مكفوف أثلم 4.
1 - "والإدلاج": سير الليل، و"الحرة": الكريمة، و"هضيم الحشا" أراد به دقيق الخصر، و"حسانة المتجرد" أي: حسنة العرية، وهو بضم الحاء وفتح السين المهملتين.
2 - وقوله: "على طي مجسد" بضم الميم وسكون الجيم وفتح السين المهملة، معناه: على طي ثوب مجسد وهو المصبوغ بالزعفران، شبه عكنها وانطواء بطنها بطي ثوب مجسد.
= مع الشرط في رحاب القرآن الكريم (257) لعلي أبو القاسم عون، منشورات جامعة الفاتح (1992 م).
3 - و"العوجاء": الناقة الضامرة، و"ضفورها": أنساعها، وقوله: "ابن شماس" أي: يَا ابن شماس، وهو بغيض بن شماس السعدي.
6 - و"المهند": السيف المطبوع من حديد الهند.
7 - وقوله: "تعشو": من عشى إذا أتى نارًا يرجو عندها خيرًا أو هدى، وهو بالعين المهملة من باب نصر ينصر.
9 - و"الكوم" بضم الكاف؛ جمع كوماء وهي الناقة العظيمة السنام، وقوله: "العبدان" بكسر العين المهملة وسكون الباء الموحدة؛ جمع عبد، يقال: عبد وأعبد وعبيد وعِبدَان وعُبَدَاء ومعبدة ومعبوداء، و"الغارب" بالغين المعجمة والراء؛ ما بين السنام والعنق.
الإعراب:
قوله: "متى": ظرف زمان ومعناه الشرط، والعامل فيه تأته، و"تأته" مجزوم بالشرط، وقوله: "تعشو": مرفوع في موضع الحال تقديره: متى تأته عاشيًا، فعاشيًا حال من الضمير في تأته، وقوله: "إلى ضوء" يتعلق بتعشو، وقوله: "تجد" بالجزم لأنه جواب الشرط، قوله: "خير نار": كلام إضافي مفعول تجد، وهو من وجدت الضالة، وقوله: "خير موقد": كلام إضافي مبتدأ، وخبره الظرف المقدم عليه أعني قوله: "عندها"، والجملة في محل الجر لأنها صفة للنار، والتقدير: تجد خير نار كائن عندها خير موقد، ويجوز أن يكون ارتفاع خير موقد بالاستقرار على مذهب الأخفش وسيبويه 1؛ لأن الظرف قد اعتمد بكونه صفة لموصوف وهي النَّار.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "متى" حيث جزم الفعلين وهما قوله: "تأته وتجد"، وفيه استشهاد آخر وهو قوله: "تعشو" حيث رفع لأنه في موضع الحال كما ذكرنا 2.