الشاهد السادس والستون بعد المائة
5, 6
لكَ العِزُّ إِنْ مَوْلَاكَ عَزَّ وَإنْ يُهَنْ... فأنتَ لدى بُحْبُوحَةِ الهُونِ كَائِنُ
أقول: لم أقف على اسم قائله، وهو من الطَّويل.
قوله: "مولاك" الولى يجيء لمعان كثيرة: الحليف والرب والمالك والسيد والمنعم والمعتق والمحب والتابع والجار وابن العم والصهر والعبد والمنعم عليه، ويضاف كل واحد إلى ما يقتضيه، والظاهر أن المراد ها هنا الحليف، أو التابع، قوله: "وإن يهن": على صيغة المجهول، قوله:1234
"بحبوحة" -بضم الباء الموحدة، وبحبوحة كل شيء: وسطه، وكذا بحبوحة الدار: وسطها، يقال: بحبح إذا تمكن وتوسط المنزل والمكان، و"الهون" -بضم الهاء: الذل والهوان.
الإعراب:
قوله: "العز": مبتدأ، و"لك" مقدم عليه: خبره، و"إن": حرف شرط، و"مولاك": كلام إضافي مرفوع بفعل محذوف يفسره الظاهر تقديره: إن [عز] 1 مولاك عز، قوله: "وإن يهن" -أَيضًا - حرف شرط والضمير فيه يرجع إلى المولى، قوله: "فأنت": مبتدأ وقوله: "كائن": خبره، والجملة جواب الشرط.
فإن قلتَ: أين جواب إن الأولى؟
قلت: محذوف دل عليه قوله: "لك العز"، التقدير: إن عز مولاك ذلك العز، وإن يهن فأنت مهان، وقوله: "لدى بحبوحه الهون": معترض بين المبتدأ والخبر، و"لدى": نصب على الظرف 2 مضاف إلى بحبوحة الهون، والتقدير: أَنْتَ كائن عند بحبوحة الذل والهون.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "كائن" حيث صرح بذكره وهو خبر شذوذًا، وذلك لأن الأصل إذا كان الخبر ظرفا أو مجرورًا يكون كل منهما متعلقًا بمحذوف واجب الحذف نحو: زيد عندك، وزيد في الدار، والأصل: زيد استقر عندك واستقر في الدار، أو مستقر على الوجهين 3، وإبرازه كما في
البيت المذكور شاذ، وصرح ابن جني (1) بجواز إظهاره لكونه أصلًا، فافهم (2).