الشاهد السادس والستون بعد الثمانمائة
1، 2
عَمْرُو الَّذِي هَشمَ الثَّرِيدَ لِقَوْمِهِ... وَرِجَالُ مَكةَ مُسْنِتُونَ عِجَافُ
أقول: قائله هو عبد الله بن الزبعرى السهمي، وهو من قصيدة من الكامل، وأولها هو قوله:
1 - كَانَتْ قُرَيْشُ بيضةً فتفلقت... فَالمْخُّ خَالِصُهَا لِعَبدِ منَافِ
2 - الخالِطِينَ فَقِيرَهُم بِغَنِيّهُم... والظَّاعِنِيَن لرِحْلَةِ الأَضْيَافِ
3 - والرَّائِشين ولَيسَ يُوجَدُ رَائِشٌ... والقَائِلِينَ هَلُمَّ لِلأَضْيَافِ
4 - عَمرُو الَّذِي هَشَمَ....................................... إلى آخره
ويروى:
عَمْرُو العلا هَشَّمَ الثريد لضيفه...................................
ومدح بها ابن الزبعرى هاشم بن عبد مناف، واسمه: "عمرو"، وإنما سمي هاشمًا لهشمه الثريد لقومه، وكان سبب مدح ابن الزبعري، وهو سهمي لبني عبد مناف أنه كان قد هجا قُصَيًّا بشعر كتبه في أستار الكعبة 3، أوله:
ألهى قصيًّا عَنِ المَجْدِ الأَسَاطِيرُ... ومِشْيَةً مِثْل مَا يَمْشِي الشَّقَاريرُ
فاستعدوا عليه بني سهم، فأسلموه إليهم فضربوه وحلقوا شعره وربطوه إلى صخرة بالحجون، فاستغاث قومه فلم يغيثوه، فجعل يمدح قصيًّا ويسترضيهم، فأطلقه بنو عبد مناف منهم وأكرموه فمدحهم بهذا الشعر.
قوله: "هشم الثريد" الهشم: كسر الشيء اليابس، يقال: هشم الثريد إذا كسر [الخبز اليابس ولته بمرق اللحم، وقيل: لا يكون ثريدًا حتى يكون فيه لحم] 4. = والمعنى: ما أدري أي النسبين هو الصحيح".
المغني (42)، وقال ابن مالك أيضًا بعد أن ذكر البيت: "وابن سهم وابن منقر خبران لا صفتان وحذف التنوين من شعيث"، شرح التسهيل لابن مالك (3/ 360).
قوله: "مسنتون": من أسنت القوم: أجدبوا، وأصله من السنو (1)، قلبوا الواو تاء ليفرقوا بينه وبين قولهم: أسنى القوم إذا أقاموا سنة في موضع، قوله: "عجاف" بكسر العين، جمع عجفاء على غير قياس؛ لأن أفعل وفعلاء لا يجمعان على فعال، ولكنهم [بنوه] (2) على سمان، وهو من العجف بفتحتين، وهو الهزال.
الإعراب:
قوله: "عمرو": مرفوع بالابتداء، وحذف التنوين للضرورة، وخبره: "الَّذِي هَشَمَ الثريد" والتقدير: عمرو هو الذي هثم الثريد، واللام في "لقومه" للتعليل، قوله؛ "ورجال مكة": كلام إضافي مبتدأ، وخبره قوله: "مسنتون" والجملة وقعت حالًا، و "عجاف": خبر بعد خبر.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "عمرو" حيث حذف منه التنوين لأجل الضرورة، استشهد به ابن الناظم على حذف التنوين من: "شعيث" في البيت السابق كما ذكرناه (3).