المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد السادس والستون بعد الأربعمائة

4, 5 لِدَمٍ ضَائِعٍ تَغَيَّبَ عَنْهُ... أَقْرَبُوهُ إلا الصَّبَا والدَّبُورُ أقول: [هذا من المديد] 6، واحتج به ابن كيسان في المهذب ولم يعزه إلى قائله، وفي روايته: مِنْ دَمٍ ضَائِعٍ تَغَيَّبَ عَنْهُ... أقْرَبُوهُ إلا الصَّبَا وَالجبُوبُ123

ثم قال: الجبوب: وجه الأرض، وقال الجوهري: الجبُوبُ: الأرض الغليظة، ويقال: وجه الأرض ولا يجمع 1، قلت: هو بفتح الجيم وضم الباء الموحدة وما بعدها واو ساكنة وياء أخرى، [قوله: "لدم ضائع" أي: هالك] 2 قوله: "أقربوه" أصله: أقربون له سقطت النون للإضافة وكذا لام الجر, قوله: "إلا الصبا" وهي الريح الشرقية، ويقال لها: القبول، وهي تهبُّ من شرق الاستواء، وهو مطلع الشمس في زمن الاعتدال، والدبور -بفتح الدال مقابلها، وهي الريح الغربية؛ فإنها تهب من مغرب الشمس.
الإعراب: قوله: "لدم" اللام للتعليل، و"ضائع": صفة الدم, قوله: "تغيب" فعل ماض، و"أقربوه": فاعله، وقوله: "عنه": جار ومجرور متعلق بتغيب, قوله: "إلا الصبا": استثناء من "تغيب عنه أقربوه" على طريق الإبدال مع أن تغيب موجب، فلا يجوز الإبدال في الموجب، ولكن لما كان معنى تغيب لم يحضر فحينئذ كان منفيًّا، وإذا تقدم [النفي] 3 لفظًا أو معنًى جاز الإبدال، وهذا موضع الاستشهاد وهو ظاهر 4. ويقال: يلزم من هذا اجتماع أمرين: حمل المثبت على المنفي بضرب من التأويل والإبدال في المنقطع؛ لأنه ليس من جنس الأقربين؛ ألا ترى أن أقربوه جمع لمن يعقل، ويقال: "إلَّا" هاهنا صفة للضمير، وفيه نظر، قال ابن هشام: والحق أن الاسمين مبتدأ ومعطوف، والخبر محذوف.
وقال ابن مالك: إلا هاهنا بمعنى لكن، والتقدير: لكن الصبا والدبور لم يتغيبا عنه، وذلك كما في قوله - صلى الله عليه وسلم - 5: "كل أمتي معافى إلا المجاهرون بالمعاصي" أي: لكن المجاهرون بالمعاصي لا يعافون، وبمثل هذا تأوَّل الفراء قراءة بعضهم: (فشربوا منه إلا قليل منهم)، [أي: إلا قليل منهم] 6، لم يشربوا 7.

جارٍ التحميل