المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد السادس والستون

3، 4 لوجهِكَ في الإحْسَانِ بَسْطٌ وَبَهْجَةٌ... أَنَا لهُمَاهُ قَفْوًا أكْرَم وَالِدِ أقول: هذا لم أقف على اسم قائله.
وهو من الطويل.
قوله: "في الإحسان" أي وقت الإحسان، قوله: "بسط" أي: بشاشة وترك تعبّس، قوله: "وبهجة" أي: حسن وسرور؛ وذلك لأن الكريم يَسُوُّهُ إحسانه إلى العفاة، قوله: "أنا لهما" من أنال ينيل إنالةً، وثلاثيه: نال إذا بلغ ووصل، قوله: "قفو" بالقاف بعدها الفاء، من قفوت أثره قفوًا وقفوًّا إذا أتبعته، يعني: اتباع أكرم الوالدين، أراد كرام الآباء والأسلاف.
وحاصل المعنى: وجهك منبسط ومبتهج في وقت الإحسان إلى الناس، وقد حصل لك ذلك من اتباع آثار آبائك الكرام وأسلافك الكرماء.
الإعراب: قوله: "بسط" مبتدأ، و "بهجة" عطف عليه، وخبره قوله: "لوجهك"، وقوله: "في الإحسان" يتعلق بقوله: بسط.
والمضاف إليه محذوف كما ذكرنا، قوله: "أنالهما" جملة من الفعل والفاعل وهو أنال، والمفعولين أحدهما هو قوله: "هما" اللذان يرجعان إلى البسط12

والبهجة، والآخر هو الضمير الذي بعدهما يرجع إلى الوجه، والفاعل وهو قوله: "قفو أكرم والد"، وقوله: "قفو" مضاف إلى أكرم، وأكرم مضاف إلى والد، وأصل والد: والدين بكسر الدال؛ جمع والد، حذف منه بعض الكلمة، ومثله [كثير] (1) في الأشعار.
فإن قلتَ: ما موقع هذه الجملة؟ قلتُ: الرفع؛ لأنها صفة لقوله: بسط وبهجة.
الاستشهاد فيه: في قوله: "أنالهماه" وكان القياس أن يقال: أنالهما إياه بالانفصال، فجاء متصلًا، قيل: إن الاتصال ها هنا أحسن؛ لأن العامل فعل وهو قوله: "أنال" بخلاف البيت السابق؛ فإن الانفصال فيه أحسن؛ لأن العامل هناك اسم وهو (2) قوله: "الضغم" والفعل أجمل للوصل من الاسم (3).

جارٍ التحميل