المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد السادس والسبعون بعد الخمسمائة

3، 4 لاهِ ابنُ عمِّكَ لا أفضِلْتَ في حسبٍ... عَنِّي ولا أنتَ ديَّانِي فَتَخْزُونِي أقول: قائله هو ذو الأصبع العدواني، واسمه حرثان بن الحرث بن محرث بن ثعلبة بن ظرب بن عمرو بن عباد بن يشكر بن عدوان بن سعد بن قيس غيلان بن نزار بن مضر.
وهو أحد بني عدوان بطن من جذيلة، شاعر فارس من قدماء الشعراء في الجاهلية، وله غاوات كثيرة في العرب، ووقائع مشهورة، وروي عن أبي عثمان المازني عن الأصمعي قال: نزلت عدوان على ماء فأحصوا فيهم سبعين ألف غلام أغرل سوى من كان مختونًا لكثرة عددهم، ثم وقع بأسهم بينهم فتفانوا.
والبيت المذكور من قصيدة من البسيط، قالها ذو الأصبع في مزين بن جابر، وأولها هو قوله 5: 1 - يَا مَنْ لِقَلْب شَدِيدِ الهَم مَحْزُونِ... أمْسَى تَذَكَّرَ رَيًّا أمَّ هَرُونِ 2 - أمْسَى تَذَكَّرَهَا مِنْ بَعْد ما شَحَطَتْ... والدَّهْرُ ذُو غِلْظَةٍ حِينًا وَذُو لِين 3 - فَإنْ يَكُنْ حُبُهَا أمْسَى لنَا شَجَنًا... وأصبَحَ الرَّأْيُ منهَا لا يُوَاتِينِي 4 - فقَدْ غَنينَا وَشَمْلُ الدَّهْر يَجْمَعُنَا... أُطِيعُ ريًّا وريًّا لا تُعَاصينِي12

5 - نَرْمِي الوُشاةَ فلا نُخْطِئْ مُقَاتِلَهُم... بِخَالِصٍ من صَفَاءِ الودِّ مَكنُونِ 6 - لِيَ ابْنُ عَمٍّ عَلَى مَا كَانَ مِنْ خُلُقٍ... مُخْتَلِفَانِ فَأُقْلِيهِ ويُقْلِيني 7 - أزْرَى بِنَا أَننَا شالتْ نَعَامَتُنَا... فَخَالنِي دُونَهُ بَلْ خِلْتُهُ دونِي 8 - ولَا تَقُوتُ عِيَالِي يَومَ مَسغَبَةٍ... ولَا بِنَفْسِكَ فيِ الضَّرَّاءِ تَكْفِيني 1 9 - لاهِ ابنِ عَمِّكَ........................................... إلخ 10 - فإنْ تُرِد عرَضَ الدنْيَا بِمَنْقَصَتِي... فإن ذَلكَ مِمَّا لَيسَ يُشْجِيني 11 - ولا ترَى فيِ غير الصَّبرِ مَنْقَصَةً... ومَا سوَاهُ فإن اللهَ يَكْفِيني 12 - لولَا أياصر قُربَى لَستَ تَحْفظهَا... ورَهْبَةُ الله فِيمَنْ لا يُعَادِينِي 13 - إذًا بَرَيتُكَ بَريًا لا انْجِبَارَ لَهُ... إني رَأَيْتُكَ لَا تَنْفَك تبرِينِي 14 - إن الذِي يَقْبِضُ الدُّنيَا ويبسطها... إِنْ كَانَ أغْنَاكَ عَنِّي سَوفَ يُغْنِيني 15 - اللهُ يَعْلَمُنِي واللَّهُ يعلَمُكُم... واللهُ يُجْزِيكُمُ عَنِّي وَيَجْزِينِي 16 - مَاذَا عَلَيّ وَإنْ كُنتُم ذَوي رَحِمِي... أنْ لَا أُحِبكُم إذْ لَمْ تُحِبوني 17 - لَو تَشرَبُونَ دَمِي لَم يرو شاربكم... ولَا دِمَاؤُكُم جَمْعًا ترَوِّينِي 18 - لِيَ ابْنُ عَم لَوْ أَن الناسَ فيِ كَبَدٍ... لَظَل مُحْتَجِرًا بِالنَّبلِ يَرمِيني 19 - يَا عَمْرُو إِنْ لا تَدَعْ شَتْمِي ومَنقَصَتِي... أَضربْكَ حَتَّى تَقُولَ الهَامَةُ اسْقُونِي 20 - كُلُّ امْرِئ صَائِرٌ يَوْمًا لِشِيعَتِهِ... وإنْ تَخَلَّقَ أخْلاقًا إلَى حِيِن 21 - إني لَعَمْرُكَ ما بَابِي بِمُنْغَلِقٍ... عَلَى الصديق ولا خيري بِمَمْنُونِ 22 - ولا لِسَانِي عَلَى الأَدْنَى بِمُنَطِلقٍ... بالمنكراتِ ولا فَتْكِي بِمَأْمُونِ 23 - لَا يَخْرُجُ القَسرُ مِنِّي غيرَ مَغْضَبَةٍ... ولَا ألْيَنُ لمن لا يَبتَغِي لِيني 24 - وأنْتُمُ مَعشَرٌ زَيْدٌ عَلَى مِائَةٍ... فَاجْمِعُوا أمْرَكُم شتى وكِيدُونِي 25 - وإنْ عَلِمتُم سَبِيلَ الرشدِ فانْطَلقُوا... وإنْ جَهِلْتُم سَبِيلَ الرشْدِ فَأتُوني 26 - يا رُبّ ثَوبٍ حَوَاشيهِ كأوسطِهِ... لا عَيبَ في الثوبِ مِنْ حُسنٍ ومِنْ لِيِن 27 - مَاذَا علَيَّ إِنْ تَدْعُونَنِي ضَرَعًا... إن لا أجِيبُكُمُ إذْ لا تُجِيبُونِي 28 - قَدْ كُنْتُ أعْطِيكُمُ مَالِي وَأَمْنَحُكُم... وُدِّي عَلَى مُثْبَتٍ فيِ الصَّدرِ مَكْنونِ

29 - يَارُب حَيّ شَدِيدِ الشَّغْب ذِي لجبٍ... دَعَوْتُ منْ رَاهِنٍ فِيهِ وَمَرهُونِ 30 - ردَدْتُ بَاطِلَهُمْ في رَأْس قَائِلِهِم... حَتَّى يَظَلُّوا خُصُومًا ذَا أفَانِيِن 31 - يا صَاحِ لو كنتَ لي ألْفَيتَنِي بَشَرًا... سَمْحًا كَرِيمًا أُجَازِي مَنْ يُجَازِيني 32 - واللَّه لو كَرْهَت كفي مُصاحبتي... لقلت إذ كَرِهَتْ قربي لها بِيني 9 - قوله: "لاه ابن عمك" أي: لله درّ ابن عمك، قوله: "ولا أنت دياني كمخزونيّ" قال ابن السكيت: أي: ولا أنت مالك أمري فتسوسني، ومادة فتخزوني: الخاء والزاي العجمتان والواو، يقال: خزاه يخزوه خزوًا: ساسه وقهره، وأما الخزْيُ فهو من خَزِيَ يَخْزِي خزيًا، أي: ذلّ وهان.
الإعراب: قوله: "لاه ابن عمك" قد قلنا: إن أصله: لله درُّ ابن عمك، وهذا يقال في المدح، ومعناه: لله خير ابن عمك، والدّرّ: اللبن، يقال في الذم: لا درّ درُّهُ، أي لا كثر خيره، وقوله: "در ابن عمك": كلام إضافي مبتدأ، و "لله" مقدمًا خبره.
قوله: "لا أفضلت" جملة منفية، و "في حسب" متعلق به، "ولا أنت"؛ عطف عليه، وأنت: مبتدأ، و "دياني": خبره، وأصله: ديانني حذفت نون الوقاية للتخفيف فصار: دياني، قوله: "فتخزوني" مرفوع.
والمعنى: ما أنت دياني فما تخزوني، وذلك لأن شرط النصب بعد الفاء التي تقع جواب النفي أن يكون خالصًا من معنى الإثبات، فإن لم يكن خالصًا تعين الرفع نحو: ما أنت إلا تأتينا فتحدثنا، وما تزال تأتينا فتحدثنا، على معنيين.
الأول: نفي الإتيان والحديث، أي: ما تأتينا فما تحدثنا.
والثاني: نفي الإتيان وإثبات الحديث، أي: ما تأتينا فأنت تحدثنا 1، وقوله: "فتخزوني" على المعنى الأول فافهم.
الاستشهاد فيه: في قوله: "عني" فإن عن هاهنا بمعنى على، أي: لا أفضلت في حسب عليَّ 2.

جارٍ التحميل