المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد السادس والسبعون بعد الأربعمائة

الشاهد السادس والسبعون بعد الأربعمائة

1, 2 ولمْ يَبْقَ سِوَى العُدْوَا... نِ دِنَّاهم كما دانُوا أقول: قائله هو الفند الزماني 3، واسمه شهل بن شيبان، وليس في العرب شهل بالشين المعجمة غيره، وهو من قصيدة نونية قالها في حرب البسوس، وأولها هو قوله 4: 1 - صَفَحْنَا عَنْ بَنِي ذُهْلٍ... وَقُلنَا القَوْمُ إخْوَانُ 2 - عَسَى الأيَّامُ أنْ يَرْجِعْـ... نَ قَوْمًا كالذِي كَانُوا 3 - فَلَمَّا صَرَّحَ الشَّرَّ... فَأَمْسَى وَهُوَ غَرْثَانُ 4 - ولَمْ يَبْقَ سِوَى العْدْوَا... نِ دِنَّاهُمْ كَمَا دَانُوا 5 - شَدَدْنَا شَدَّةَ اللَّيْثِ... غَدَا واللَّيثُ غَضْبَانُ 6 - بِضرْبٍ فِيهِ تَأثِيمٌ... وتَفجِيعْ وَإِرْنَانُ 7 - وطَعْنِ كَفَمِ الزِّقِّ... غَذَا والزِّقُّ مِلآنُ 8 - وبَعضُ الحِلْمِ عِندَ الحَرْ... بِ للذلَّةِ إدْهَانُ 9 - وفِي الشَّرِّ نَجَاةٌ حِيـ... ـنَ لا يُنجِيكَ إِحْسَانُ وهو من الهزج، وأصله: مفاعيلن ست مرات ولم يستعمل إلا مجزوءًا.
1 - قوله: "عن بني ذهل" ويروى عن بني هند، وهي هند بنت مر بن أد أخت تميم.
2 - قوله: "كالذي كانوا": خبر كان محذوف، أي: كالذي كانوه، أي: كما كانوا عليه.
3 - قوله: "فلما صرح الشر" صرح: يتعدى ولا يتعدى، يقال: صرّح الشيء إذا كشفه، وصرح هو إذا انكشف؛ كقولك: بيَّن الشيء، وبيَّن هو إذا تبين، وفعَّل بالتشديد بمعنى تفعل كثير نحو: وجه وتوجه، وقدم وتقدم، ونبه وتنبه، ونكب وتنكب، وقيل: معنى صرح خلص، شبهه باللبن الصريح، وهو الذي قد ذهبت رغوته, قوله: "وهو غرثان": من الغرث وهو الجوع، وقد غرث بالكسر يغرث فهو غرثان.

4 - قوله: "سوى العدوان" بضم العين، وهو الظلم الصريح؛ من عدى عليه وتعدى عليه واعتدى كله بمعنى, قوله: "دناهم" أي: جازيناهم من الدِّين بكسر الدال وهو المجازاة والمكافأة، يقال: دانه دينًا، أي: جازاه، يقال: كما تدين تدان، أي: كما تجازي تجازى، أي: تجازى بفعلك وبحسب عملك، و ﴿أَإِنَّا لَمَدِينُونَ﴾ [الصافات: 53] أي: لمجزيون محاسبون، ومنه: الديان في صفة الله تعالى.
5 - قوله: "شددنا شدة الليث، ويروى: مشينا مشية الليث................................. والمعنى: مشينا إليهم مشية الأسد تبكر وهو جائع، وكنى عن الجوع بالغضب؛ لأنه يصحبه، قوله: "غدا" بالغين المعجمة، ويروى بالمهملة من العدوان.
6 - وقوله: "وتفجيع" ويروى: وتخضيع؛ أي: تقطع, قوله: "وإرنان" بكسر الهمزة، وروى: وإقران، أي: إطاقة، وقيل: مواصلة لا فتور فيها، وقيل: إقران؛ أي: غلبة.
7 - قوله: "غذا" بالغين والذال المعجمتين؛ أي: سال.
8 - قوله: "وإدهان" ويروى: وإذعان؛ من أذعن بكذا أقرّ به.
الإعراب: قوله: "فلما": بمعنى حين، و"صرَّح الشرَّ": جملة من الفعل والفاعل والمفعول وهو الشر، قوله: "فأمسى" تامة, قوله: "وهو غرثان": جملة وقعت حالًا, قوله: "ولم يبق": عطف على قوله "صرح الشر فأمسى", قوله: "سوى العدوان": كلام إضافي في محل الرفع؛ لأنه فاعل "لم يبق", قوله: "دناهم": جواب لما، وهي جملة من الفعل والفاعل والمفعول.
قوله: "كما دانوا" الكاف للتشبيه وما مصدرية، والجملة في محل النصب على أنه صفة لمصدر محذوف، والتقدير: دناهم دينًا كدينهم، أي: جازيناهم جزاء كجزائهم، ومفعول دانوا محذوف، أي: كما دانونا 1. الاستشهاد فيه: في قوله: "سوى العدوان" فإن سوى هاهنا وقع فاعلًا؛ كما في قولهم: أتاني سواك، وهذا يدل على أنه لا يلازم الظرفية، ولكنهم قالوا: إنه لا يخرج عن النصب على الظرفية إلا في

الشعر؛ كما في البيت المذكور؛ فإنه خرج عن الظرفية هاهنا، ووقع فاعلًا فافهم (1).

جارٍ التحميل