الشاهد السادس والخمسون بعد الألف
2، 3 إنِّي مُقَسِّمُ ما مَلَكْتُ فَجَاعِلٌ... أَجْرًا لآخِرَتِي ودُنْيًا تَنْفَعُ أقول: قائله هو المثلم بن رياح بن ظالم المري 4، وهو من قصيدة من الكامل، وأولها هو قوله 5: 1 - بَكَرَ العَوَاذِلُ بالسَّوَادِ يَلُمْنَنِي... جَهلًا يَقُلنَ ألَا تَرَى مَا تَصنعُ 2 - أفْنَيتَ مالكَ في السَّفَاهِ وإنَّمَا... أمْرُ السَّفَاهَةِ ما أَمَرْنَكَ أجْمَعُ 3 - وقَتُودُ ناجِيةٍ وَضَعْتُ بِقَفرَةٍ... والطيرُ غَاشِيَةُ العَوَافيِ وُقَّع 4 - بِمُهَنَّدٍ ذِي حِلْيَةٍ جَرَّدْتُهُ... يَبرِي الأصَمَّ منَ العِظَامِ ويَقطَعُ 5 - لِتَنُوبَ نائبة فَتَعلَمَ أنني... ممَّنْ يُغَزُّ عَن الثَّناءِ فَيُخْدَعُ 6 - إنِّي مُقَسِّمٌ................................. إلى آخره 1 - قوله: "العواذل": جمع عاذلة من العذل وهو اللوم.1
3 - قوله: "وقتود": جمع قتد وهو خشب الرّحْل.
4 - قوله: "بمهند" وهو السيف المطبوع من حديد الهند، قوله: "يبري الأصم من العظام" أراد به العظم الذي به قوام العضو.
الإعراب:
قوله: "إني" الياء اسم إن، وقوله: "مقسم": خبره، وهو مضاف إلى قوله: "ما ملكت" "وما" موصولة، وقوله: "ملكت": جملة صلتها، والعائد محذوف تقديره: ما ملكته.
قوله: "فجاعل" الفاء فيه لعطف المفصل على المجمل، وارتفاعه على الابتداء، والخبر محذوف تقديره: فمنه جاعل أجرًا، و "أجرًا": منصوب بجاعل، وقوله: "لآخرتي": يتعلق بمحذوف، تقديره: أجرًا كائنًا لآخرتي [فيكون محل لآخرتي من الإعراب النصب، قوله: "ودنيًا" عطف على أجرًا] 1، ولكن فيه حذف تقديره: ومنه جاعل دنيا، قوله: "ينفع": جملة في محل النصب على أنها صفة لدنيا.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "ودنيا" حيث نونه الشاعر، وفيه رد على من يقول: إن ما فيه ألف التأنيث المقصورة يمنع صرفه للضرورة؛ لأنه لا فائدة فيه؛ إذ يزيد بقدر ما ينقص، وقد رد عليه بهذا البيت؛ فإن ابن الأعرابي أنشده بتنوين دنيا.
فافهم 2.