المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد السادس والثمانون بعد المائتين

2, 3 شلّتْ يمينُك إنْ قَتَلْتَ لَمُسلِمًا... حَلّتْ عَليكَ عُقُوبةُ الْمُتَعمِّدِ أقول: قائلته هي عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل القرشية العدوية، وهي ابنة عم عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - يجتمعان في نفيل، كانت من المهاجرات إلى المدينة، وكانت امرأة عبد الله بن أبي بكر الصديق -رضي الله تعالى عنهم- وكانت حسناءَ جميلة، فأحبها حبًّا شديدًا حتى غلبت عليه وشغلته عن مغازيه فأمَرَهُ أبوه بطلاقها فعزم عليه حتى طلقها ثم تواجد عليها، وأنشد أشعارًا فيها حتى رق له أبوه وأمره فارتجعها ثم شهد عبد الله الطائف مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرُمي بسهم فمات منه بالمدينة، فتزوجها زيد بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - وقتل عنها شهيدًا يوم اليمامة، فتزوجها عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - سنة اثنتي عشرة، فأولم عليها فدعا جمعًا ثم قتل عنها عمر - رضي الله عنه -، ثم تزوجها الزبير بن العوام ثم قتل عنها، فقالت قصيدة ترثيه بها، وأولها هو قولها: 1 - غَدرَ ابْنُ جُرمُوز بفارس بُهْمَةٍ... يَوْمَ اللقاءِ وكَان غَيرَ معرِّدِ1

2 - يا عمرُو لو نَبَّهْتُه لَوَجَدْتَهُ... لا طائِشًا رَعِشَ الجنان ولا اليَدِ 3 - كم غَمرةً قَدْ خَاضَها لم يُثنِه... عنها طرادُك يا ابنَ فَقْع الفَردَدِ 4 - ثكلتك أمك إن ظَفِرتْ بِمثْلِهِ... ممن مَضَى أو مَنْ يَرُوحُ وَيغْتدِي 5 - شَلّتْ يَمِينُكَ........................................ إلى آخره وهي من الكامل.
1 - قولها: "غدر ابن جرموز" هو عمرو بن جرموز، عليه ما يستحق من العذاب، وهو الذي قتل الزبيرَ بنَ العوامِ -رضي الله تعالى عنه-، قولها: "بُهْمة" بضم الباء الموحدة وسكون الهاء وهو الجيشُ، ويكون في غير ذلك: الفارس الذي لا يدري من أين يؤتى من شدة بأسه، قولها: "غير مُعَرِّدِ" من التعريد -بالعين المهملة وهو الفرار، يقال: عرد الرجل- بالتشديد إذا انهزم وترك القصد.
قولها: "يا عمرو" أرادت به عمرو بن جرموز، قولها: "لا طائشا" من الطش وهو الخفة، قولها: "رعش الجنان" بفتح الجيم؛ أي: القلب، والرعش: الرِعْدة، و"الغمرة" بفتح الغين المعجمة؛ الشدة، "قد خاضها" أي: قد دخل فيها.
3 - قولها: "لم يثنه" أي: لم يصرفه عنها؛ أي: عن الغمرة، قولها: "فقع القَردَد" بفتح القاف؛ المكان الغليظ المستوي.
4 - قولها: "ثكلتك أمك" أي: فقدتك أمك، وهو من الثكل، وهو فقدان المرأة ولدها وكذلك الثّكل بالتحريك، وامرأة ثاكل وثكلى.
5 - قولها: "شَلت يمينك" [بفتح الشين] 1، وأصله: شَلِلَتْ بكسر العين، والمضارع يشل بالفتح، وهذا إخبار، ومعناه: الدعاء؛ يعني: سئل الله يدلّ، ويروى: تَالله رَبِّكَ إن قَتَلْتَ لَمُسْلِمًا................................... قولها: "حلَّتْ عليك" أي: نزلت عليك، ويروى: وجبت عليك.
الإعراب: قولها: "شلت": فعل ماض، قولها: "يمينك" كلام إضافي فاعله، قولها: "إن": مخففة من الثقيلة، [قولها: "قلت": جملة من الفعل والفاعل، وقولها: "لمسلما": مفعوله، واللام فيه للابتداء التي تفرق بين إن النافية وإن المخففة من المثقلة] 2، قولها: "حلت": فعل، و"عليك":

في موضع النصب على المفعولية، وقولها: "عقوبة المتعمد": كلام إضافي فاعله، وهذه الجملة جواب شرط محذوف، والتقدير: إنك إن قتلت مسلمًا وجبت عليك عقوبة المتعمد.
الاستشهاد فيه: في قولها: "إن قتلت لمسلمًا"؛ حيث ولي "إن" فعل، وليس هو من نواسخ الابتداء [وذلك أن "إنْ" المخففة إذا وليها فعل لم يكن في الغالب إلا من نواسخ الابتداء] (1)، وإذا كان من غيرها يكون شاذّا، كما في البيت المذكور، ولا يقاس على ذلك فيقال: إن قام لزيد، وإن أكرمت لعمرًا، خلافًا للأخفش (2).

جارٍ التحميل