الشاهد السادس والثمانون بعد الخمسمائة
6، 7 دَعْ عَنْكَ نَهبًا صيحَ فيِ حُجُرَاته................................... أقول: قائله هو امرؤ القيس بن حجر الكندي، وآخره: ........................... وَلكنْ حديثًا مَا حديثُ الرَّواحلِ12345
وهو من [أول] 1 قصيدة لامية من الطويل، وفيها الثلم 2، وبعده 3:
2 - كَأَن دِثَارًا حَلَّقَتْ بِلَبُونهِ... عُقَابُ تَنُوفُ لَا عُقَابُ القَوَاعِلِ
3 - تَلَعَّبَ بَاعِثٌ بِذِمَّةِ خَالِدٍ... وَأَوْدَى دِثَارٌ فيِ الخُطُوبِ الأَوَائِلِ
4 - وأَعْجَبني مَشْي الحُذُفَّةِ خَالِدٍ... كَمَشْيِ الأَتَانِ حُلِّئَتْ بِالْمناهِلِ
5 - أبَتْ أَجَأٌ أَنْ تُسلِمَ اليَوْمَ جَارَهَا... فَمَنْ شَاءَ فَلْيَنْهَضْ لَهَا بالمقَاتِلِ
6 - تَبِيتُ لَبُوني بِالقُرَيةِ أُمَّنًا... وَأَسرَحُهَا غِبًّا بِأكنَافِ حَائِلِ
7 - بَنُو ثُعَلٍ جِيرَانُهَا وحُمَاتُهَا... وَتُمْنَعُ مِنْ رِجَالِ سَعْد ونَابِلِ
8 - تَلَاعبُ أوْلَادَ الوُعُولِ رِبَاعُهَا... دُوَينَ السَّمَاءِ فيِ رُؤُوسِ المجادِلِ
9 - مُكَلَّلَةً حَمْرَاءَ ذَاتَ أَسِرَّةٍ... لَهَا حُبُك كَأَنَّهَا مِنْ وَصَائِلِ
1 - قوله: "دع" أي: اترك، "نهبًا" أي: ما انتهب، ويجمع على نهاب، قوله: "صيح": مجهول صاح، و "الحجرات" بضم الحاء 4 ثم الجيم النواحي، قال الأصمعي: معناه: دع الذي انتهبه باعث وحدثني حديثًا عن الرواحل التي أنت ذهبت بها.
وقال: نزل امرؤ القيس على خالد بن سدوس الطائي وأغار باعث وهو رجل من طيء على مال امرئ القيس، فقال له جاره خالد: أعطني صنائعك، يعني: إبله حتى أطلب مالك وأرده عليك، ففعل امرؤ القيس وانطوى خالد عليها.
2 - قوله: "كأن دثارًا" أراد به دثار بن فقعس بن طريف من بني أسد، كان راعيًا لامرئ القيس، قوله: "حلقت": من التحليق، قوله: "عقاب تنوف" بالتاء المثناة من فوق وضم النون وفي آخره فاء، وهو موضع في جبل طيء مرتفع، و "القواعل" بالقاف والعين المهملة؛ جبال صغار، قال ابن الكلبي: القواعل: جبل سلمى بموضع يقال له القواعلة، أراد أن لبونه أغير عليه من قبل تنوف.
3 - قوله: "أودى" أي: هلك فيمن مضى، قوله: "في الخطوب": جمع خطب، وهو الأمر العظيم.
4 - قوله: "مشْي الحُزُقَّةِ" بضم الحاء المهملة والزاي المعجمة وتشديد القاف، وهي لقب، ويقال: ضربٌ من المشي، فمن جعلها ضربًا من المشي نصبه، ومن جعله نعتًا رفعه.
قوله: "حلئت" أي: منعت أن ترد، يقال: حلأت الإبل تحلئة، أي: منعتها من ورود الماء، شبهه بالأتان لأنه حقره، و "المناهل": المياه.
5 - قوله: "أجأ" بالمد 1 أحد جبلي طيء، وهو مؤنث، ومن العرب من لا يهمزه [أي يستعمله مقصورًا، وكذا وقع هنا في النظم للضرورة] 2.
6 - قوله: "القُرَيّة" بضم القاف وفتح الراء وتشديد الياء آخر الحروف؛ موضع، قوله: "أُمُّنًا" بضم الهمزة وتشديد الميم؛ أي: آمنة ليست بخائفة، ويروى: آمنًا؛ أي: آمنًا أنا عليها، و "الأكناف": النواحي، "وحائل" بالحاء المهملة؛ اسم موضع.
7 - قوله: "نابل" بالنون وبالباء الموحدة، ونابل وسعد حيان من طيء، ورواه أبو حاتم: نايل بالياء آخر الحروف.
8 - قوله: "تلاعب" أراد أولاد الوعول، يقول: هي من الأمن تراعي الوحوش ربَاعها، وهو جمع رِبع وهو ما ينتج من الربيع، و "المجادل" بالجيم؛ القصور، الواحد مجدل، وهي هنا الجبال شبهت بالقصور، يروى: المعاقل جمع معقل.
9 - قوله: "مكللة" أي: هذه الجبال مكللة بالصخور، قيل: بالسحاب، قوله: "ذات أسرة" أي: في ذات طرائق، "لها حبك" بضم الحاء المهملة والباء الموحدة؛ أي: طرائق، و "الوصائل": جمع وصيلة، وهو ثوب أمعر الغزل فيه خطوط.
الإعراب:
قوله: "دع": جملة من الفعل والفاعل، وقوله: "نهبًا": مفعوله، وفيه حذف، والتقدير: دع عنك ذكرك نهبًا، قوله: "صيح في جراته": في محل النصب على أنه صفة لنهبًا، والتقدير: نهبًا صيح عليه في نواحيه، قوله: "ولكن حديثًا" أي ولكن حدثنا حديثًا؛ فانتصاب حديثًا بالمقدر المذكور، قوله: "ما": استفهام مبتدأ، و "حديث الرواحل": خبره.
الاستشهاد فيه: في قوله: "دع عنك" فإن عن هنا اسم بمعنى جانب وهذا متعين في ثلاثة مواضع: أحدها: أن تدخل عليها من كما في قوله: وَلَقَدْ أَرانِي للرِّمَاح دريئةً... منْ عَنْ يَميني تَارةً وَأَمَامِي وقد ذكر عن قريب (1). والثاني: أن تدخل عليها على وذلك نادر، والمحفوظ منه بيت واحد وهو قوله: على عنْ يَميني مَرَّت الطيرُ سُنّحَا.......................... (2) والثالث: أن يكون مجرورها وفاعل متعلقها ضميرين لمسمى واحد، قاله الأخفش (3)، وذلك كما في قوله: دع عنك نهبًا......................................... إلخ وذلك لئلا يؤدي إلى تعدي فعل المضمر المتصل إلى ضميره المنفصل" (4).