المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد السادس والثلاثون بعد الستمائة

2, 3 أَبَأْنَا بهَا قَتلَى وَمَا في دِمَائهَا... شِفَاءٌ وَهُنَّ الشَّافيَاتُ الحَوَائمِ أقول: قائله هو الفرزدق، وهو من قصيدة طويلة قالها في قتل قتيبة بن مسلم، ومدح بها سليمان بن عبد الملك بن مروان، وأولها هو قوله 4: 1 - تَحِنُّ بِزَوْرَاء المَدينَة نَاقَتي... حَنِينَ عَجُولٍ تَبْتغِي البَوّ رَائمِ 2 - فيا لَيتَ زَوْرَاءَ المَدينةِ أَصْبَحَتْ... بأَخفَارِ فَلْجٍ أوْ بسَيفِ الكَوَاظِمِ 3 - وكَمْ نَامَ عَنِّي بالمَدِينةِ لَمْ يُبَلْ... إليّ اطِّلاعَ النَّفسِ فَوقَ الحَيَازِمِ إلى أن قال: 4 - إذَا جَشَأَتْ نفْسِي أقُولُ لهَا ارْجَعِي... ورَاءَكِ واسْتَحْيي بَيَاضَ اللَّهَازِمِ 5 - شَفَينَ حَزَازَات [الصُّدُورِ] ولَمْ تَدَعْ... عَلينَا مَقَالًا في وَفَاءٍ لِلَائِمِ 5 6 - جَزَى الله قَوْمِي إذ أَرَادَ حَقَارَتِي... قُتَيبَةُ سَعْيَ المُدرِكِينَ الأَكَارِم 7 - أبأنا................................................. إلخ 1 - قوله: "تحن": من الحنين والشوق، و"الزوراء": اسم موضع بالمدينة، و"البوّ" بفتح الباء الموحدة وتشديد الواو؛ جلد حوار يحشى ثمامًا، تراه الناقة التي مات ولدها فتسكن 6.1

2 - و"الأحفار": جمع حفر الماء، و"الفلج" بفتح الفاء وسكون اللام وبالجيم؛ اسم موضع، و"السِّيف" بكسر السين المهملة؛ شط البحر، و"الكواظم": جمع كاظم 1 والكاظم: اسم موضع، وأراد بجمعها ها هنا كاظمة وما حولها.
3 - قوله: "وكم نام عني" أي: وكم خلي البال نام عني لا يبالي ما أنا فيه من الكرب والغم الذي قد خرجت له نفسي من الحيازم، إلى التراقي.
4 - قوله: "إذا جشأت" أي: ارتفعت نفسي لتخرج من صدري أقول لها ارجعي وراءك واستحصي من بهاض اللهازم، أي: الشيب، وهو جمع لهزمة.
5 - و"الحزازات": جمع حزازة الصدر، وهو ما في القلب من الأمر المطلوب الذي يتعب صاحبه.
6 - قوله: "أبأنا بها" في ديوان الفرزدق: أبأنا بهم، فعلى الأول يرجع الضمير إلى السيوف المذكورة فيما قبل، وعلى الثاني: يرجع إلى أهل الوقعة، ومعنى أبأنا: قتلنا، كما في قول طفيل 2: أَبَأْنَا بِقَتْلانَا مِنَ القَومِ ضِعْفُهُمْ.................................. قال ابن هشام: ومعناه: قتلنا 3، قوله: "الحوائم" العطاش التي تحوم حول الماء؛ جمع حائمة؛ من الحوم وهو الطواف حول الشيء.
الإعراب: قوله: "أبأنا": جملة من الفعل والفاعل، و"بها" جار ومجرور، والباء للاستعانة، وعلى رواية: بهم تكون الباء للسببية، وقوله: "قتلى"؛ مفعول لقوله: أبأنا، قوله: "وما" نافية، وقوله: "شفاء": مبتدأ، و"فيها": مقدمًا خبره، والضمير يرجع إلى السيوف، قوله: "وهن" مبتدأ أي السيوف، و"الشافيات": خبره، يقول: ليس الشفاء في دماء السيوف، يعني الدماء التي تهريقها السيوف، وإنما هي الشافيات؛ لأنه لولاها 4 لما سفكت الدماء.
الاستشهاد فيه: في قوله: "الشافيات الحوائم" حيث دخلت الألف والسلام على الشافيات الذي هو مضاف

إلى الحوائم؛ وذلك لأن الإضافة فيه لفظية، وتختص الإضافة اللفظية بجواز دخول الألف واللام على المضاف في مسائل منها مثل هذا الموضع؛ كما في قولك: كالجعد الشعر ونحوه (1).

جارٍ التحميل