المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد السادس والثلاثون

5، 6 رأَيتُ الوَليدَ بنَ اليزيدَ مُبَاركًا... شديدًا بأحنَاء الخلافَة كاهلُه أقول: قائله وابن ميادة، واسمه الرَّمَّاح بن أبرد بن ثوبان بن سراقة بن حرملة، كذا قاله ابن بكار 7.1234

وقال ابن الكلبي: ثوبان بن سراقة بن سلمى بن ظالم بن جزيمة بن يربوع بن غيظ بن مرَّة بن عوف بن سعد بن ذُبْيَان بن بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس غيلان 1 بن مضر، وأمه ميادة أم ولده بَربَريَّة، وروي أنها كانت صقلية، ويكْنى أبا شَراحيل، ويقال: أبا شرحبيل، وكان ابن ميادة يزعم أن أمه فارسية.
وهو شاعر متقدم من مخضرمي شعراء الدولتين، وجعله ابن سلام في الطبقة السابعة، وقرن به 2 عمر بن لجأ 3 والقحيف العقيلي 4، والعجير السلولي 5، وكان فصيحًا يحتج بشعره وقد مدح بني أميَّة، وبني هاشم، ومات في صدر من خلافة المنصور، والبيت المذكور من قصيدة هائية 6، وهو أولها وبعده: 2 - أَضَاءَ سِرَاجُ الملكِ فَوْقَ جَبِينَهُ... غَدَاةَ تَبَارَى بالنجاح قَوَابلهُ 7 3 - عظيمٌ مُشَاشِ المنكبَيِن مخصر... كنَصْلِ اليمَانِ أنزع الرَّأس كَافِلُهُ 4 - كَأَنَّ ثيَابَ الخزِّ وَهيَ ثيَابُهُ... عَلَى قضبِ الرِّيحَانِ أفْلَحَ سَائِلُهُ وهي من الطَّويل، من الضرب الثَّاني المقبوض وقافيته من المتدارك والهاء فيه وصل وليست

رويًّا؛ لأنها ليست من نفس الكلمة، والوصل 1 يكون بالمدة الكائنة بعد النووي، والهاء الكائنة وصلًا هاء الإضمار، وهاء التأنيث وهاء [السكت] 2. 1 - قوله: "رأيت" بمعنى أبصرت، ويجوز أن يكون بمعنى علمت 3، وأراد بالوليد هو الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان، وكنيته أبو العباس، قوله: "بأحناء" جمع حِنو بكسر الحاء المهملة؛ وهو حنو السرج والقتب، وحنو كل شيء: اعوجاجه ويروى: "بأعباء الخلافة" جمع عبء بكسر العين وفي آخره همزة؛ وهو كل ثُقل من غرم أو غيره، وأراد "بأعباء الخلافة" أمورها الشاقة، و "الكاهل" ما بين الكتفين.
ومعنى البيت: أبصرت هذا الرجل في حال كونه مباركًا شديدًا كاهله بتحمل أمور الخلافة الشديدة، شبهه بالجمل الحمول، وشبه الخلافة بالقتب، وأراد أنَّه يحمل شدائد أمور الخلافة.
وحاصله: أن هذا الخليفة ميمون النقيبة على المسلمين، شديد دولته في جوانب ملكه، وعبر عن ذلك بشدة الكاهل على وجه الاستعارة؛ لأنَّ شدة الرجل في العادة باعتباره، فيعبر عن كل شديد في المعنى بشدة الكاهل 4. الإعراب: قوله: "رأيت": فعل وفاعل وهو بمعنى أبصرت، فلذلك اكتفى بمفعول واحد وهو قوله: "الوليد"، قوله: "ابن اليزيد" كلام إضافي منصوب؛ لأنَّه صفة للوليد، قوله: "مباركًا" نصب على الحال، والعامل فيها رأيت، قوله: "شديدًا" نصب على أنَّه صفة لـ "مباركًا".
وقال ابن هشام: وينبغي أن يكون "شديدًا" مفعولًا ثانيًا، ولا يقال: إنه مفعول ثالث؛ لأنَّ شرط تعدد المفاعيل اختلاف تعلق بينها؛ ألا ترى أنك إذا قلت: أعطت زيدًا دينارًا، فتعلُّق الإعطاء يزيد غير تعلُّقِه بالدينار 5. قوله: "بأحناء الخلافة" كلام إضافي جار ومجرور يتعلق بقوله: "شديدًا"، و "كاهله" مرفوع

على أنَّه فاعل لقوله: "شديدًا" وهو صفة مشبهة تعمل عمل فعلها، ويجوز أن يكون رأيت بمعنى علمت؛ فحينئذ يكون له مفعولان: الأول: هو قوله: الوليد، والثاني: هو قوله: مباركًا.
الاستشهاد فيه: في قوله: "الوليد بن اليزيد" حيث أدخل الشاعر فيهما (1) الألف والسلام بتقدير التنكير فيهما، وهي في الحقيقة زائدة (2).

جارٍ التحميل