الشاهد السادس والتسعون بعد التسعمائة
2
فإياكَ إِيَّاكَ المرَاءَ فإنَّهُ... إلى الشَّرِّ دَعَّاءٌ وللشّرّ جَالِبُ
أقول: قد مر الكلام فيه مستوفى في شواهد التوكيد 3.
والاستشهاد فيه هاهنا:
في قوله: "فإياك" فإنه تحذير، ومعناه: احذر، "وإيا" لا تضاف في هذا الباب إلا إلى ياء المتكلم وكاف الخطاب وهاء الغيبة وفروعها، فلذلك قالوا 4: "فإياه وإيا الشواب" شاذ 5، ولا يحذف العاطف بعد "إيا" إلا والمحذور منصوب بإضمار ناصب آخر أو مجرور بمن، مثاله: إياك الشر، فلا يجوز أن يكون الشر منصوبًا بما انتصب به إياك.
وقال سيبويه: لا يجوز: رأسك الجدار، حتى تقول: من الجدار، أو والجدار، وزعموا أن ابن أبي إسحاق أجاز في هذا البيت:
فإياكَ إِيَّاكَ المِرَاءَ فإنَّهُ.................................
وكأنه قال إياك ثم أضمر بعد إياك فعلًا، فقال: اتق المراء 6.
وقال ابن عصفور: إن حذفت الواولم يلزم إضمار الفعل، نحو قوله: فإياك إياك المراء، تقديره: دع المراء 7.
1