الشاهد السادس والأربعون بعد الستمائة
2، 3
إذَا شُقَّ بُرْدٌ شُقَّ بِالبُرْدِ مِثْلُهُ... دَوَاليْكَ حتَّى ليسَ لِلْبُرْدِ لَابِسٌ
أقول: قائله هو سحيم بن عبد بني الحسحاس في ابنة مولاه، وقبله 4:
1 - وإنَّ الصُّبَيْرَياتِ وَسْطَ بُيُوتِنَا... ظِبَاءٌ حَنَتْ أَعْنَاقَهَا في المكَانِسِ
2 - فَكَمْ قَدْ شَقَقنَا من رِدَاءٍ منير... وَمِنْ بُرْقُعٍ عَنْ طَفْلَةٍ غَير عَانِسِ
3 - وَهُن بَنَاتُ القَوْمِ إن يظْفَرُوا بِنَا... يَكُنْ فيِ بَنَاتِ القَوْمِ إحْدَى الدَّهَارِسِ
وهي من الطَّويل.
1 - [قوله: "وإن الصبيريات" أي: النسوة المنسوبة إلى بني صبير بن يربوع، قوله: "المكانس": جمع مكنس الظبي، وهو موضع كنسه؛ أي: تستره.
2 - قوله: "منير" أي: ذي أعلام.
قوله: "طفلة" بفتح الطاء؛ المرأة الناعمة، قوله: "ممكورة" أي: خدلة الساقين؛ يعني: ممتلئة الساقين] 5.
3 - قوله: "الدهارس" الدواهي.
4 - قوله: "دواليك": من المداولة، وهي المناوبة، كانت عادة العرب في الجاهلية أن يلبس كل واحد من الزوجين بُرد الآخر، ثم يتداولان على تخريقه حتَّى لا يبقى فيه لبس؛ طلبًا لتأكيد المودة، ومال: تزعم النساء أنَّه إذا شق أحد الزوجين عند البضّاع شيئًا من ثوب صاحبه دام الوُدّ بينهما وإلا تهاجرا.
الإعراب:
قوله: "إذا": ظرف فيه معنى الشرط، و"شق" فعله، و"شق" الثاني جوابه، وقوله:1
"برد، ومثله": مرفوعان بالنيابة عن الفاعل، قوله: "دواليك": نصب على المصدر يعني تداولًا بعد تداول، ويقال: نصب على الحال؛ أي: متداولين.
قوله: "حتَّى": ابتدائية ها هنا، و"لابس": مرفوع لأنه اسم ليس، وخبره قوله: "للبرد"، ووروى: حتَّى كلنا غير لابس، والجملة مستأنفة عند الجمهور، وعند الزجاج وابن درستويه في موضع جر بحتى.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "دواليك" فإنَّه مصدر مثنى مضاف إلى ضمير المخاطب مخصوص به، ومعناه التكرار.
فافهم (1).