الشاهد السادس عشر بعد المائة والألف
2، 3
فقلتُ تحمَّلْ فوقَ طوقكَ إنها... مُطَبعَةٌ مَنْ يأتِهَا لا يضيرُها
أقول: قائله هو أبو ذؤيب الهذلي 4، وهو من قصيدة من الطَّويل، وأولها هو قوله:
1 - مَا حُمِّلَ البُخْتِيُّ عَامَ غِيَارِهِ... عَلَيهِ الوُسُوقُ بُرُّهَا وشَعِيرُهَا
2 - أَتَى قَريَةً كَانَتْ كَثِيرًا طَعَامُهَا... كَرَفْغِ التُّرَابِ كُل شَيء يَمِيرُهَا
3 - فقلتُ تحمل................................ إلخ
4 - بأكْثَرَ مِمَّا كُنتُ حَمَّلتُ خَالِدًا... وبَعضُ أمَانَاتِ الرِّجالِ غُرُورُهَا
5 - ولَوْ أننِي حَمَّلْتُها البُزْلَ مَا مَشَت... بهَ البُزْلُ حَتَّى بها تَتْلَئب بِهَا صُدُورُهَا
1 - قوله: "عام غياره" أي: عام ميرته، يقال: غارهم يغيرهم إذا مارهم، قوله: "الوسوق": جمع وسن وهو حمل البعير.
2 - قوله: "أتى قرية" أي: أتى هذا البختي قرية كثيرة الطعام، قوله: "كرفغ التُّراب" بفتح الراء وسكون الفاء وبالغين المعجمة، وأراد به الكثرة، وأصل الرفع اللين والسهولة.
3 - قوله: "فقلت تحمل"، ويروى: فقيل تحمل، أي: فقلت للبختي تحمل فوق طوقك، أي: طاقتك، قوله: "إنها" أي: إن القرية مطبعة؛ أي: مملوءة من الطعام، قوله: "لا يضيرها" أي: لا يضرها.
4 - قوله: "خالدًا" أراد به خالد بن زهير، وكان أبو ذؤيب خلفه على أم عمرو، وكان قد1
أخذها من أبي عويمر بن مالك، فكان أبو عويمر قبل ذلك يرسل إليها أَبا ذؤيب، فكان أبو ذؤيب يرسل إليها خالدًا، فلما كبر أبو ذؤيب أخذها خالد، فقال أبو ذؤيب: ما حمل البختي إلى آخر القصيدة.
الإعراب:
قوله: "فقلت": جملة من الفعل والفاعل، وقوله: "تحمل": مقول القول وهو خطاب للبختي المذكور في أول القصيدة، قوله: "فوق" نصب على الظرف.
قوله: "إنها" أي: لأنها؛ أي: لأن القرية، وقد ذكرت في البيت الذي قبله، والضمير اسم إن، وقوله: "مطبعة": خبرها، قوله: "من" شرطية، و"يأتها": جملة وقعت فعل الشرط، وقوله: "لا يضيرها": جملة وقعت جواب الشرط.
والاستشهاد فيه:
حيث جاء مرفوعًا وهو جواب الشرط، وقد ذكرنا تحقيقه في البيت السابق (1).