الشاهد السادس عشر بعد المائة
1، 2
مَا المُسْتَفِزُّ الهَوَى مَحْمُودُ عَاقِبَةٍ... وَلَوْ أتِيحَ له صَفْوٌ بلا كَدرٍ
أقول: هذا أيضًا من البسيط.
قوله: "ما المستفز" من الاستفزاز، وهو الاستخفاف، يقال: رجل فَزَّ أي: خفيف، وأفززته إذا أزعجته وأفزعته، قوله: "ولو أتيح له" أي: لو قدر له، مِن أتاح الله الشيء إذا قدره ومادته؛ تاء مثناة من فوق وياء آخر الحروف وحاء مهملة، والمعنى: ليس الذي استفزه الهوى؛ أي استخفه محمود عاقبته، وإن قُدِّر له صفاء بلا كدر.
الإعراب:
قوله: "ما المستفز الهوى" كلمة "ما": نافية بمعنى ليس، "والمستفز": اسم فاعل عمل في فاعله وهو "الهوى"، والمفعول محذوف تقديره: ما المستفزهُ الهوى، قوله: "محمود عاقبة" كلام إضافي منصوب؛ لأنه خبر "ما" النافية.
قوله: "أتيح" على صيغة المجهول، وقوله: "صفو" مفعوله ناب عن الفاعل، واللام والباء كلاهما يتعلقان بقوله: أتيح 3.
فإن قلتَ: قوله: "ولو أتيح" عطف على ماذا؟
قلتُ: هو عطف على محذوف، تقديره: إن لم يتح له صفو، وإن أتيح له.
فإن قلتَ: جواب "لو" ما هو؟
قلتُ: محذوف تقديره: لو أتيح له الصفو لا تحمد عاقبته، والجملة الأولى تدل على هذا، و "لو" ها هنا: شرط، ولو دخلت على المستقبل لا يظهر فيه الجزم.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "ما المستفز الهوى": حيث حذف فيه الضمير المنصوب الذي لصلة 4 الألف
واللام؛ إذ أصله: ما الذي مستفزه الهوى (1)، وهذا نادر (2)، وقال ابن مالك: وقد يحذف منصوب صلة الألف واللام، ثم مثل بهذا البيت (3).