الشاهد السادس عشر بعد التسعمائة
1, 2
لَمْيَاءُ في شَفَتَيهَا حُوُّةٌ لَعَسٌ.............................................
أقول: قائله هو ذو الرمة غيلان، وتمامه 3:
................................... وفي اللِّثَاتِ وفي أنيابهَا شَنَبُ
وهو من قصيدة طويلة بائية من البسيط، وأولها هو قوله:
ما بَالُ عَينَيك مِنهَا الماءُ يَنْسَكِبُ... كَأَنّهُ منْ كُلَى مُفْرِيَّة سَرَبُ
[قوله: "من كلى مفرية" بالفاء؛ أي: من كلى قربة مقطعة، و"السرب" بفتح السين والراء؛ الماء السائل من المزادة ونحوها، وقال أبو عبيدة: ويروى: بكسر الراء، تقول: منه سربت المزادة تسرب سربًا فهي سربة إذا 4 سالت] 5.
قوله: "لمياء": فعلاء من اللمى وهو سمرة في باطن الشفة وهو مستحسن، يقال: امرأة لمياء وظل ألمى: كثيف أسود، قوله: "حوة" بضم الحاء المهملة وتشديد الواو، وهي -أيضًا- حمرة في الشفتين تضرب إلى السواد، قوله: "لعس" بفتح اللام والعين المهملة وفي آخره سين مهملة، وهو -أيضًا- سمرة في باطن الشفة، يقال: امرأة لعساء.
قوله: "وفي اللثات" بكسر اللام وتخفيف الثاء المثلثة؛ جمع لثة وهي معروفة، قوله: "شنب" بفتح الشين المعجمة والنون، قال الأصمعي: الشنب: برد وعذوبة في الأسنان، ويقال: هو تحديد الأسنان ودقتها.
= البيت بأن اليوم بمعنى الوقت فهو بدل الكل.
ينفر الارتشاف (2/ 625)، وشرح الأشموني (3/ 126)، وحاشية الصبان (3/ 126).
الإعراب:
قوله: "لمياء" بالرفع خبر مبتدأ محذوف؛ أي: هي لمياء، قوله: "حوة": مبتدأ، و"في شفتيها": مقدمًا خبره، قوله: "لعس": بدل من حوة؛ بدل غلط، وذلك لأن الحوة السواد واللعس سواد تشوبه حمرة، قوله: "شنب": مبتدأ، و"في اللثات": خبره، و"في أنيابها": عطف عليه.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "لعس" فإنه بدل غلط من قوله: "حوة" كما ذكرنا، وهذا حجة على المبرد حيث يدعي أن لا يوجد في كلام العرب بدل الغلط لا في النثر ولا في النظم، وإنما يقع في لفظ الغلاط 1.
وأجاب بعضهم عن هذا بأن قوله: "لعس" مصدر وصفت به الحوة تقديره: "حوة لعساء" كما يقال: له حكم عدل، وقول فصل؛ أي: عادل وفاصل، ويقال: إن في البيت تقديمًا وتأخيرًا، التقدير: لمياء في شفتيها حوة، وفي اللثات لعس، وفي أنيابها شنب فافهم 2.