المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد السادس عشر بعد الأربعمائة

1، 2 حُوكَت عَلَى نَوْلَيِنْ إذ تُحَاكُ... تَخْتَبِطُ الشَّوْكُ وَلَا تُشَاكُ أقول: قائله هو راجز لم أقف على اسمه.
وهو من الرجز المسدس ومنهم من نسبه إلى رؤبة فلم أجده في ديوانه.
قوله: "حوكت" بناء مجهول من حاكت، والقياس: حيكت، وذلك لأنه من حاك الثوب يحوكه حوكًا وحياكة نسجه فهو حائك، وهم حاكة وحوكة، وبناء المجهول من حاكت يأتي حِيكَتْ؛ لأنه أصله: حُوكَتْ نقلت حركة الواو إلى ما قبلها بعد سلب حركتها، فصار حوكت بكسر الحاء وسكون الواو، ثم قلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها فصار: حيكت كما فعل هكذا في: قيلت مجهول وقالت، ولكن منهم من يحذف حركة الواو للتخفيف ويُبقِي الواو ساكنة، فيقول: حوكت وقولت، وعليه قول الراجز 3. قوله: "على نولين" تثنية نول بفتح النون وسكون الواو وهو الخشب الذي يلف الحائك عليه الثوب، ويقال: المنوال -أيضًا- ويجمع الأول على أنوال، والثاني على مناويل، ويروى: على نيرين بكسر النون وسكون الياءآخر الحروف وفي آخره راء وهو تثنية نير، والنير علم الثوب ولحمته -أيضًا- فإذا نسج على نيرين كان أصفق وأبقى، تقول: نِرْتُ الثوب أُنِيرُه نيرًا، وكذلك: أنرت الثوب، وهنرته مثل: أرقت وهرقت 4. قوله: "تحاك" مجهول من المضارع أصله تُحْوَك، نقلت حركة الواو إلى ما قبلها ثم قلبت ألفًا كما [فعل] 5 هكذا في يقال ويصان ونحوهما من الأجوف الواوي الذي من باب فعل يفعُل بالفتح في الماضي والضم في الغابر.
قوله: "تختبط الشوك" من اختبطت الشجرة إذا ضربتها بالعصا لتأخذ ورقها، قوله: = العرب يخلص الضمة، فإن كانت العين واوًا سلمت لسكونها بعد ما يجانسها (قول)، وإن كانت ياء انقلبت واوًا لسكونها بعد ضمة (بوع).
ثم أنشد البيت".
ينظر شرح التسهيل لابن مالك (2/ 131)، وينظر توضيح المقاصد (2/ 25)، (6/ 59، 60).

"ولا تشاك" على صيغة المجهول من شاكتني الشوكة تشوكني إذا دخلت الشوكة في جسده، يصف الشاعر بهذا إزاره ورداءه بغاية الصفاقة حتى إنها تختبط الشوك ولا يؤثر بها.
الإعراب: قوله: "حوكت" الضمير فيه مفعول ناب عن الفاعل، وأصله: حاكها الحائك، والضمير يرجع إلى كل واحد من إزاره وردائه، لأنه يصفهما بالصفاقة كما ذكرنا، قوله: "على نولين" في محل النصب على الحال من الضمير الذي في حوكت تقديره: حوكت كائنة على نولين.
قوله: "إذ" ظرف بمعنى حين، و "تحاك" بمعنى: حيكت، ومثله قوله تعالى: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: 37]، و ﴿إذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ﴾ 1 [آل عمران: 153]، قوله: "تختبط" جملة من الفعل والفاعل [وهو الضمير الذي يرجع إلى كل واحد من الرداء والإزار] 2، و "الشوك" مفعوله، قوله: "ولا تشاك" جملة أخرى معطوفة على ما قبلها.
الاستشهاد فيه: في قوله: "حوكت" حيث حققت فيه الواو وأبقيت ساكنة ولم تقلب ياء كما قررناه آنفًا 3.

جارٍ التحميل