الشاهد السادس بعد المائة والألف
3, 4 ............................ ولكنْ متى يَسْتَرْفِدِ القومُ أَرْفدِ أقول: قائله هو طرفة بن العبد البكري، وصدره 5: ولستُ بحلَّالِ التِّلاعِ مخافةً..............................12
وهو من قصيدته المشهورة التي أولها:
1 - لِخَوْلَةَ أَطْلَالٌ ببَرْقَةِ ثَهْمَدِ... ظَلِلتُ بهَا أَبْكِي وَأَبْكِي إلَى الغَدِ
إلى أن قال:
3 - فَذَالتْ كَمَا ذَالتْ وليدة مجلسٍ... تُرَى ربّها أذْيَال سَحْلٍ مُمَدَّدِ
4 - ولَستَ بحَلَّالِ.......................................... إلخ
وقد ذكرنا منها طرفًا جيدًا في شواهد اسم الإشارة 1، وفي شواهد إعراب الفعل عن قريب 2.
4 - قوله: "بحلال" فعَّال بالتشديد من حلّ يحُلّ بالضم إذا نزل، وأنشده أبو حيان في شرحه للتسهيل:
ولسْتَ بِمحْلَالِ التِّلَاعِ...................................
بكسر الميم؛ من قولهم: مكان محلال إذا كان يحل به النَّاس كثيرًا 3، وضبطه بعضهم: بجلال التلاع، بالجيم ثم فسره بقوله: لست ممن يستتر في التلاع مخافة الضيف، و"التلاع" بكسر التاء المثناة من فوق وتخفيف اللام، وهو جمع تلعة، قال أبو عبيدة: التلعة: ما ارتفع من الأرض وما انهبط منها -أَيضًا، وهو عنده من الأضداد، قال أبو عمرو 4: التلاع: مجاري أعلى الأرض إلى بطون الأودية، قوله: "متى يسترفد" أي: متى يطلب الرفد وهو العطية، وقيل: المعونة.
قوله: "فذالت" أي: ماست في مشيها وتبخترت، وأصله من جر الذيل اختيالًا، والسحل بالحاء المهملة ثوب أبيض.
الإعراب:
قوله: "ولست" الواو للعطف، والتاء اسم ليس، وخبره قوله: "بحلال التلاع"، والباء فيه زائدة، قوله: "مخافة": نصب على التعليل، أي: لأجل مخافة الضيف، أو مخافة الإعطاء، و"مخافة": مصدر ميمي بمعنى الخوف، قوله: "ولكن" استدراك، وقوله: "متى" شرطية، وقوله: "يسترفد القوم": جملة من الفعل والفاعل؛ فعل الشرط، وقوله: "أرفد": جواب الشرط.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "متى" حيث جزم الفعلين وهما قوله: "يسترفد" وقوله: "أرفد" لأنها ها هنا جازمة، وهي ظرف زمان لتعميم الأزمنة، ولا تفارق الظرفية، وقد تكون شرطية كما في البيت المذكور، واستفهامية نحو قول الشَّاعر (1):
مَتَى كَانَ الخِيَامُ بذِي طُلُوحٍ.............................
وإذا كانت استفهامًا وقعت خبرًا نحو: متى القتال؟ ووليها الماضي نحو: متى كان الخيام؟ والمستقبل نحو: متى يقوم؟ ولا يجيء بعدها ما، وإذا كانت شرطًا جاز أن يجيء بعدها نحو: متى ما تقم أقم.
وقال الكوفيون: وتجيء متى بمعنى: وسط -أَيضًا-، وزعموا أن ذلك لغة هذيل، يقولون: جعلته في متى كيس، أي: في وسطه، وزعموا -أَيضًا- أنها تكون حرف جر بمعنى: من؛ كما في قوله (2):
شَرِبْنَ بِمَاءِ البَحْرِ ثُمَّ تَرَفَّعَتْ... متى لُجَجٍ خُضْرٍ لهن نَئِيجُ (3)