المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد السابع والعشرون بعد المائتين

2، 3 وَكُنْ لِي شَفِيعًا يوْمَ لَا ذُو شَفَاعَةٍ... بِمُغْنٍ فَتِيلًا عن سَوَادِ بْنِ قَارِبِ أقول: قائله هو سواد بن قارب الأسدي الدوسي، وقيل: السدوسي الصحابي -رضي الله تعالى عنه- وكان كاهنًا في الجاهلية وشاعرًا، وفد إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وأسلم، وكان رئيُّه قد أتاه ثلاث ليال في حال سِيِّئة ويضربه برجله ويقول له: قم يا سواد بن قارب واعقل إن كنت تعقل؛ إنه قد بعث نبي من لؤي بن غالب يدعو إلى اللَّه -تعالى-، وإلى عبادته فقصد النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - ووقع في قلبه حُبّ الإسلام، فلما شاهده أنشده: 1 - أتاني رئِيِّي بعْدَ هَدْءٍ ورَقْدَةٍ... ولَمْ أَكُ فِيمَا قَدْ بلوت بكَاذِبِ 2 - ثلاثُ ليَالٍ قوله كُلّ ليْلَةٍ... أتَاكَ رَسُولٌ مِنْ لُؤَيِّ بنِ غَالِبِ 3 - فَشَمَّرْتُ عَنْ ذَيْلِي الإزَارَ ووَسَّطَتْ... بِيَ الذِّعْلِبُ الوَجْنَاءَ بينَ السَّبَاسِبِ 4 - فأشهَدُ أنَّ الله لَا رَبَّ غيره... وأنَّكَ مَأْمُونٌ عَلَى كُلِّ غَائِبِ 5 - وأنكَ أَدْنَى المُرْسَلِينَ وَسِيلةً... إلى الله يَا ابنَ الأكْرَمِينَ الأطَايِبِ 6 - فَمُرْنَا بمَا يأتيِكَ يا خَيرَ مُرسَلٍ... وإن كان فيما جئت شيب الزوائب 7 - وَكُنْ لِي شَفِيعًا يَوْمَ لَا ذُو شَفَاعَةٍ... بِمُغْنٍ فَتِيلًا عن سَوَادِ بْنِ قَارِبِ1

وهي من الطويل.
1 - قوله: "رَئِييّ" الرئي -بفتح الراء وكسر الهمزة على وزن فعيل، يقال: له رئي من الجن، أي: مس، "والهدء": السكون، يقال: هدأ هدءًا وهدوءًا.
2 - و"الذعلب" بكسر الذال المعجمة وسكون العين المهملة وكسر اللام وفي آخره باء موحدة؛ وهي الناقة السريعة، "والوجناء": الشديدة، وقيل: العظيم الوجنتين، "والسباسب": جمع سبسب، وهي المفازة.
5 - قوله: "وأنك أدنى" أي: أقرب المرسلين.
7 - قوله: "وكن لي شفيعًا" يخاطب [به] 1 رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويقول له: كن لي يا رسول اللَّه شفيعًا يوم لا يغني صاحب الشفاعة فتيلًا عن سواد بن قارب، و"الفتيل" -بفتح الفاء وكسر التاء المثناة من فوق، وهو الخيط الأبيض الرقيق الَّذي يكون في النواة، قوله: "عن سواد بن قارب" أصله: عني، ولكنه أقام المظهر مقام المضمر 2. الإعراب: قوله: "وكن": أمر من كان يكون، وأنت مستكن فيه اسمه، وخبره قوله: "شفيعًا"، وقوله "لي" يتعلق بقوله شفيعًا واللام فيه للتعليل، أي: لأجلي، قوله: "يوم": نصب على الظرف 3، قوله: "لا": بمعني ليس، وقوله: "ذو شفاعة"؛ كلام إضافي اسم "لا"، وخبره قوله: "بمغن"، والباء فيه زائدة، وقوله: "فتيلًا" نصب على أنَّه مفعول مغن، والأصل قدر فتيل، أي: قدر فتيل، قوله: "عن سواد بن قارب" جار ومجرور يتعلق بقوله: "بمغن".
الاستشهاد فيه: في قوله: "بمغن" حيث دخلت فيه الباء الزائدة في خبر "لا" العاملة عمل ليس كما تدخل في خبر ليس 4.

جارٍ التحميل