الشاهد السابع والستون بعد المائتين
1, 2
وَلِي نَفْسٌ تُنَازِعُنِي إذَا مَا... أقُولَ لَهَا لَعَلِّي أَوْ عَسَانِي
أقول: قائله هو عمران بن حطان بن ظبيان بن لوذان بن عمرو بن الحرث بن سدوس بن شيبان بن ذهل بن ثعلبة بن عكابة بن مصعب بن عليّ بن بكر بن وائل 3.
ويكنى أَبا شهاب، شاعر فصيح من شعراء الشراة ودعاتهم والمعرقين في مذهبهم فكان من القعدة؛ لأن عمره قد طال فضعف عن الحرب وحضورها، فاقتصر على الدعوة والتحريض بلسانه، وكان قبل أن يفتى بالشراية مشمرًا لطلب العلم والحديث، ثم بُلي بذلك المذهب فَضَلَّ وهَلَكَ.
وقد أدرك صدرًا من الصَّحَابَة -رضي الله تعالى عنهم- وروى عنهم، وروى عنه أصحاب الحديث، وكان أصله من البصرة فلما اشتهر بهذا المذهب طلبه الحجاج فهرب إلى الشَّام، فطلبه عبد الملك فهرب إلى عمان، وكان ينتقل إلى أن مات في تواريه، وكان من قعدة الخوارج، وكان تزوج امرأة من الخوارج فقيل له فيها فقال: أردها عن مذهبها فذهبت به وأضلته.
والبيت المذكور من الوافر، المعنى ظاهر.
الإعراب:
قوله: "نفس": مبتدأ، وخبره قوله: "لي" مقدمًا، قوله: "تنازعني": جملة من الفعل والفاعل والفعول وقعت صفة للنفس، قوله: "إذا": للظرف، و"ما": مصدرية، والمعنى: حين قولي لها لعلي أو عساني.
وقوله: "لعلي": مقول القول، أي: لعلي أنازعها، والمحذوف خبر لعل، وقوله: "أو عساني" عطف على لعلي، واسم عساني محذوف تقديره: عساني الحديث، وخبره مقدم على اسمه.
قال ابن عصفور: حذف اسم "عسى" لعلم الخاطب كما حذف اسم ليس كذلك في
قولهم: "ليس إلَّا" وجعل خبرها اسمًا على حد قولهم: عسى الغُوَير أبؤسًا.
انتهى (1).
واختلفوا في جواز تقديم أخبار عسى وأخواتها (2) على أسمائها:
فذهب السيرافي وأبو علي والمبرد إلى جواز ذلك واستدلوا بهذا البيت (3).
وقال النحاس: قال سيبويه في قولهم: عساك: الكاف منصوبة، واستدل على ذلك بقولهم: عساني، ولو كانت الكاف مجرورة لقيل: عساي (4).
الاستشهاد فيه:
في قوله: "عساني" فإن عسى فيه بمعنى لعل، وعسى إذا كان بمعنى لعل فالشرط فيه أن يكون اسمه ضميرًا؛ كما في البيت السابق أَيضًا كذلك (5).