المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد السابع والستون بعد الستمائة

2, 3 فَسَاغَ لِيَ الشَّرَابُ وَكنْتُ قَبلًا... أَكَادُ أَغَصُّ بالمَاء الحَمِيمِ أقول: قائله هو عبد الله بن يعرب بن معاوية بن غيلان بن البكاء بن عامر، وكان له ثأر فأدركه فأنشده.
وهو من الوافر.
قوله: "فساغ" أي: استمرأ، قال الجوهري: ساغ يسوغ سوغًا؛ أي: سهل مدخله في الحلق، وسُغتُه أنا أسيغه وأسوغه، يتعدى ولا يتعدى، والأجود: أسغته إساغة 4. قوله: "أغص بالماء" أي: أَشْرق به؛ من غصص يغصص وغص يغص من باب علم يعلم، قوله: "بالماء الحميم" والأظهر: بالماء الفرات؛ أي: العذب، ولكن المشهور: "بالماء الحميم"، والذي رواه الثعالبي والزمخشري: "بالماء الفرات" 5، وهو الأنسب لأن الحميم الحار، ومنه اشتقاق الحمام، وقد قيل: الحميم ها هنا بمعنى البارد وهو من الأضداد.1

الإعراب: قوله: "فساغ": فعل ماض، و"الشراب": فاعله, و"لي": يتعلق بساغ، قوله: "وكنت قبلًا" الواو للحال، والتاء اسم كان، والجملة -أعني: قوله: "أكاد أغص": خبره، و"قبلًا": نصب على الظرفية، واسم: "أكاد" الضمير المستتر فيه، وقوله: "أغص": خبره، و"بالماء" يتعلق به، و"الحميم": صفته.
الاستشهاد فيه: في قوله: "قبلًا" فإنَّه حذف المضاف إليه منه ولم ينوه؛ فلذلك أعربه، ولو كان المحذوف منويًّا لكان "قبل" مبنيًّا على الضم؛ كما في قوله تعالى: ﴿لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ﴾ [الروم:] (1).

جارٍ التحميل