المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد السابع والستون بعد الثلاثمائة

2, 3 عَلَامَ تَقُولُ الرمْحَ يُثْقِلُ عَاتِقِي... إِذَا أَنَا لَم أطْعنْ إِذَا الخيْلُ كَرَّتِ أقول: قائله هو عمرو بن معد يكرب المذحجي الصحابي -رضي الله تعالى عنه- وقد ترجمناه فيما مضى، والبيت المذكور من قصيدة من الطويل، وأولها هو قوله 4: 1 - ولما رأيتُ الخيلَ زُورًا كَأَنَّهَا... جداولُ ماءٍ خيلت فاسبطرَّتِ 2 - وجَاشَتْ إلَيَّ النَّفْسُ أوَّلَ مرةٍ... فَرُدَّتْ علَى مكرُوهِهَا فاستقرُّتِ 3 - علام................................................. إلى آخره 4 - لحَا اللَّهُ جَرْمًا كلمَا ذرّ شارِقٌ... وجُوهَ كلَابٍ هَارَشَتْ فاربأرَّتِ 5 - فلم تغنِ جرمٍ نَهْدَهَا إِذْ تلاقَيَا... ولكن جرمًا في اللقاءِ ابذعرَّتِ 6 - ظللتُ كأني للرماحِ دريئة... أُقاتِلُ عَنْ أَبْنَاءِ جَرْم وفَرَّتِ 7 - فلوْ أَنَّ قَوْمِي أنطقتني رماحهم... نطقتُ ولكن الرمَاحَ أجرَّتِ 1 - قوله: "زورًا" بضم الزاي؛ جمع أزور وهو المعوج الزور، قوله: "جداول ماء": جمع جدول وهو النهر الصغير، قوله: "فاسبطرت" أي: امتدت، والتشبيه وقع على جري الماء في الأنهار لا على الأنهار.
2 - قوله: "وجاشت" أي: ارتفعت.
3 - قوله: "كرت": من الكر وهو الرجوع.
4 - قوله: "لحا الله" من لحيت العصا إذا قشرت لحاها ولحوتها، و"جرم ونهد": قبيلتان من قضاعة، قوله: "كلما ذر" بالذال المعجمة؛ من الذرور في الشمس، وأصله الانتشار1

والتفرق، قوله: "فازبأرت": من ازبأر إذا انتفش حتى ظهر أصول شعره، وأضاف نهدًا إلى ضمير جرم لاعتقادهم الاكتفاء بها.
5 - قوله: "ابذعرت" أي: تفرقت.
6 - قوله: "ظللت كأني للرماح دريئة" أي: بقيت في نهاري منتصبًا في وجوه الأعداء والطعن يأتيني من جوانبي أذب عن جرم، ويجوز أن يكون المعنى: كأني للرماح صيد، حكى أبو زيد أنه يقال للصيد خاصة: درية غير مهموز، ودرايا؛ فكأنه من دريت، أي: ختلت 1. 7 - قوله: "أجرت": من إجرار الفصيل وهو أن يشق لسان الفصيل فيجعل فيه عويد لئلا يرضع أمه.
الإعراب: قوله: "علام" أصله: على ما، وكلمة ما للاستفهام، وإذا اتصل به حرف الجر تحذف الألف في آخره نحو: فيم ولم وبم، إلا إذا اتصل ما بذا فإنه حينئذ يترك على تمامه، "وتقول": فعل وفاعل، "والرمح" يجوز فيه الوجهان: النصب إذا كانت تقول بمعنى تظن؛ لوجود الشرائط التي ذكرناها في البيت السابق، والرفع على الابتداء، ويكون "تقول" متروكًا على بابه، والمعنى: بأي حجة أحمل السلاح إذا لم أقابل كر الخيل.
قوله: "يثقل": من أثقل إثقالًا، و"عاتقي": كلام إضافي مفعول يثقل، والجملة إما في محل النصب على أنها مفعول ثان "لتقول"، إذا كان بمعنى تظن، وإما في محل الرفع على أنها خبر لقوله "الرمح".
قوله: "إذا أنا لم أطعن": ظرف لقوله: "يثقل"، وقوله: "إذا الخيل": ظرف لقوله: "لم أطعن"، والجملتان بعد إذا في الموضعين اسميتان في الصورة، ولكنهما فعليتان في التقدير؛ لأن إذا التي للظرف تختص بالدخول على الجملة الفعلية عكس الفجائية، والتقدير في الجملة الأولى: إذا لم أطعن أنا، وفي الثانية: إذا كرت الخيل؛ فحذف الفعل فيهما لدلالة الفعل المتأخر عليه.
الاستشهاد فيه: في قوله: "تقول الرمح" حيث جاء الرمح منصوبًا بكون "تقول" بمعنى تظن؛ كما ذكرناه 2 فافهم.

جارٍ التحميل