الشاهد السابع والسبعون بعد الستمائة
1، 2
.................................... بَيْنَ ذِرَاعَيْ وَجَبْهَةِ الأَسَدِ
أقول: قائله هو الفرزدق، وصدره:
يا مَنْ رَأَى عَارِضًا أُسَرُّ بِهِ.................................
وهو من المنسرح، وأصله: مستفعلن مفعولات [مستفعلن] 3 مرتين، وفيه الطيّ فافهم.
قوله: "عارضًا" أي: سحابًا، قوله: "أسر به" أي أفرح به، ويروى: أكفكفه، يقال: يكفكف دمعه: يمسحه مرة بعد أخرى ليرده، ويروى: أرقت له؛ بمعنى: سهرت لأجله، قوله: "بين ذراعي" أراد بذراعي الأسد الكوكبين اللذين يدُلان على المطر عند طلوعهما، وذراعا الأسد وجبهتا الأسد: منزلتان من منازل القمر، والذراع والجبهة من أنواء الأسد.
الإعراب:
قوله: "يا من رأى" يا حرف نداء، والمنادى محذوف تقديره: يا قوم من رأى سحابًا أفرح به، ويحتمل أن يكون "من" منادى مفردًا، وعلى الأول تكون من استفهامية، و "عارضًا" مفعول رأى.
قوله: "أسر به" على صيغة المجهول، وهي جملة في محل النصب؛ لأنها صفة لقوله: "عارضًا"، قوله: "بين": نصب على الظرف، وهو معمول الرؤية دون السرور لفساد المعنى، و "ذراعي": مضاف إلى مقدر، تقديره: بين ذراعي الأسد؛ وجبهة الأسد فحذف من الأول لدلالة الثاني عليه.
والاستشهاد فيه:
وهو أنه فصل بين ذراعي وجبهة الأسد بما ليس بظرف وهو قوله: "وجبهة"، والفصل بدون الظرف لا يجوز، فلذلك قلنا: إن المضاف إليه مقدر في الأول.
ويقال: مذهب سيبويه هاهنا أن المضاف إليه محذوف من الثاني، والمذكور آخرًا هو المضاف إليه الأول، وإنما أُخِّر ليكون كالعوض عن المضاف إليه الثاني؛ إذ لو قدم وقيل: بين ذراعي الأسد وجبهته، لم يكن للثاني مضاف إليه لفظًا، ولا ما يقوم مقامه، فأخر الأول ليكون كالقائم مقامه (1).