المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد السابع والخمسون

4، 5 .................................. تَكُونُ وَإيَّاهَا بِهَا مَثَلًا بَعْدِي أقول: قائله هو أبو ذؤيب خويلد بن خالد بن محرث الهُذَليّ، وهو من قصيدة يخاطب بها خالدَ ابنَ أخته، وكان أبو ذؤيب يرسله قَوَادًا إلى معشوقة له تدعى أم عمرو، فأفسدها عليه واستمالها إلى نفسه، فقال فيه:123

1 - تُرِيدينَ كَيْ مَا تَجْمَعِينِي وَخَالِدًا... وهَلْ يجْمَعُ السيفَان ويْحَكِ فيِ غِمْدِ 2 - أخالدٌ مَا رَاعَيْتَ مِنْ ذِي قَرَابَةٍ... فَتَحْفَظَنِي بالغَيْبِ أو بَعْض مَا تُبْدِي 3 - دَعَاكَ إِلَيهَا مُقْلَتَاهَا وَجِيدُهَا... فَمِلْتَ كمَا مَال المُحِبّ عَلَى عَمدِ 4 - فَكُنْتَ كَرَقْرَاقِ السَّرَابِ إِذَا جَرَى... لِقَوْمٍ وَقَدْ بَاتَ المطيُّ بهم تَخْذِي 5 - فآليتُ لا أَنْفَكُّ أَحْذُو قصيدةً... تَكونُ وإيَّاهَا بِهَا مَثَلًا بَعْدِي وهي من الطويل.
1 - قوله: "تريدين" خطاب لأخ عمرو، قوله: "في غمد" بكسر الغين المعجمة وسكون [الميم] 1 وهو غلاف السيف.
2 - قوله: "أخالد" أي: يا خالد، قوله: "أو بعض ما تبدي" أراد: وفي بعض ما تظهر لي من الإخاء والمودة، وأراد: "بالغيب" السر، ومن قوله: "ما تبدي به" العلانية.
3 - قوله: "وجيدها" أي عنقها.
4 - قوله: "كرقراق السراب" يعني: ظننت أن لك أمانة، فكنت كالسراب الذي يكذب من رآه، يظن أنه ماء وليس بماء، فكذلك أنت، و "الرقراق": الجاري، قوله: "تخدي" بالخاء المعجمة، يقال: خدت الناقة تخدي إذا أسرعت، مثل: وخدت وخوَّدت كله بمعنى.
5 - قوله: "فآليت" أي: حلفت، من الإيلاء وهو اليمين، قوله: "لا أنفك" أي: لا أزال، قوله: "أحذو" بالحاء المهملة والذال المعجمة، من حذوت النعل بالنعل حذوًا إذا سويت إحديهما على قدر الأخرى، و "الحذو": التقدير والقطع، ويروى: أحدو بالدال المهملة؛ من قولهم: حدوت البعير إذا سقته وأنت تُغَنِّي في إثره لينشط في السير، وقال ابن يسعون: [عندي] 2 في أحدو ثلاثة أوجه: الأول: أنه يريد أحدو قصيدة إليك، أي أسوقها حاديًا كما يسوق الحادي الإبل عند سوقها لأنه يتغنى، وإنما أراد بذلك الشهرة.
الثاني: أن يريد أحدو غَدْرَتُكَ بي قصيدة، أَبْلُغُ بتخليدها فيك أملي.
فحذف المفعول للحال الدالة عليه، ونصب قصيدة نصب الصدر، أي: حدو قصيدة، فإنما حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه.
الثالث: أن يريد التحدي بها وأتبعها ناظمًا لها، حتى كأنه قال: أو إلى قصيدة.

الإعراب: قوله: "فآليت" الفاء للعطف، وآليت: جملة من الفعل والفاعل، قوله: "لا أنفك" من الأفعال الناقصة، فالضمير فيها اسمها، وخبرها قوله: "أحدو"، قوله: "قصيدة" [مفعول أحدو، وقال أبو سعيد السكري 1: أحدو معناه: أغني فعلى هذا ينبغي أن يكون قوله: "قصيدة"] 2 مفعولًا بإسقاط حرف الجر أغني بقصيدة 3. قوله: "تكون" في موضع الصفة لقصيدة وهي صفة جرت على غير من هي له ولو جعلتها صفة محضة لبرز ضمير الفاعل المستتر فيها فيقول: تكون أنت وإياها والضمير في قوله: "بها" يعود على القصيدة، و "إياها" يعود على المرأة كأنه قال: حلفت لا أزال أصنع قصيدة تكون في هذه المرأة بها مثلًا بعدي، والضمير في: "تكون" اسمه، وخبره قوله: "مثلًا" والواو في: "وإياها" للمصاحبة والباء تتعلق بتكون، و "بعدي" كلام إضافي في محل النصب على الظرف.
فإن قلت: كيف يكون مثلًا خبرًا والتطابق شرط؟ قلت: هو مفرد، وقع موقع التثنية، وكذلك قد يقع موقع الجمع، لما فيه من العموم المقتضي للكثرة 4. الاستشهاد فيه: في قوله: "تكون وإياها" حيث جاء الضمير منفصلًا لكونه ولي واو المصاحبة، وقال أبو علي مستشهدًا: إنه نصب قوله: "وإياها" على المفعول معه، بتوسط الحرف الذي هو واو العطف لما لم يمكنه العطف فيقول تكون، وهي لأمرين: أحدهما: كسر البيت لو فعل ذلك.
والثاني: قبح العطف على الضمير المرفوع وهو غير مؤكد 5، قال أبو الفتح: وذهب أبو الحسن إلى انتصاب المفعول معه انتصاب الظرف 6.

جارٍ التحميل