المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد السابع والثمانون بعد المائتين

3, 4 لقد عَلِمَ الضيفُ والمرمِلوُنَ... إذا اغبَرَّ أُفْق وَهَبت شمَالا بأنْك رَبيعٌ وغَيثٌ مَرِيعٌ... وأنْكَ هُنَاكَ تَكونُ الثِّمَالا أقول: قائلتهما هي جنوب أخت عمرو ذي الكلب، وهو من قصيدة لامية من المتقارب، وأولها قولها 5: 1 - سَأَلْتُ بعمرو أخي صَحْبَه... فأصبحني حين ردوا السؤَالا 2 - فقَالُوا أتيح لهُ نَائِمًا... أَغَرّ السلاح عَلَيهِ أحَالا 3 - أتيح له نمرا جَيأل... فنالا لعمرك منة وَثَالا 4 - فأقسم يا عَمْرُو لوْ نَبهَاكَ... إذَنْ نَبهَا منكَ دَاءً عَضالا12

5 - إذَا نَبّهَا ليثَ عِريسَه... مُقيتًا مفيدًا نفوسًا ومالا 6 - إذَنْ نَبّهَا غيرَ رِعدِيدَة... ولا طائشًا دهشًا حينَ صَالا 7 - هُمَا مَعْ تصرف ريب المنون... من الدهرِ كانا شَدِيدا أمَالا 8 - وقَالا قَتَلنَاهُ في غارة... بآية أنا قد ورِثنَا النبَالا 9 - فَهَلا إذًا قِيلَ رَيبُ المنُونِ... فقد كان فَذًّا وكُنتُم رِجَالا 10 - وقد علمت فهم عند اللقاء... بأنهم لك كانوا نِفَالا 11 - كأنهُمُ لَمْ يُحِسُّوا بِهِ... فيجلوا نساؤهم لَهُ والحجَالا 12 - لقد علم الضيف........................................... 13 -................................................ إلى آخره 14 - وخرقٍ تَجَاوَزْتَ مَجْهُوَلُة... بوَجْنَاءَ حَرفٍ تشكَّى الكلالا 15 - فكنتَ النهارَ بهِ شَمْسَهُ... وكنتَ دُجَى الليلِ فيهِ الهِلالا 16 - وحي أبَحْتَ وحي صبحت... غَدَاةَ اللقاء منايا عجالا 17 - وكم من قتيل وان لم تَكُنْ... أردتهم منكَ بَاتُوا وجَالا وقال عمرو بن شبة: وكان عمرو بن عاصم هذا يغزو فهمًا فيصيب منهم فوضعوا له رصدًا على الماء فأخذوه فقتلوه ثم مروا بأخته جنوب، فقالوا: طلبنا أخاك، فقالت: لئن طلبتموه لتجدنه منيعًا, ولئن ضفتموه لَتَجِدُنَّهُ مريعًا، لئن دعوُتمُوه لَتَجِدُنَّهُ سريعًا، فقالوا: أخذناه وقتلناه، وهذا نبله، فقالت: والله لئن سلبتموه لا تجدوا ثنته دامية ولا حَجَزَتْهُ حامية، ولرب ثدي منكم قد افترشه، ونهب قد احتوشه [وضرب قد احترشه] 1، ثم قالت الأبيات المذكورة.
2 - قولها: "أتيح له" أي: قدر له، قولها: "أحال" أي: وثب، ومنه أحال في متن فرسه.
3 - قوله: "نمرا جيأل" أي: نمران من جيئل؛ أي: سبعَان من جيئل، والنمر السبع، والجيئل بفتح الجيم وسكون الياء وفتح الهمزة وفي آخره لام وهو الضبع، وربما قالوا: جَيَل بالتخفيف ويتركون الياء مصححة؛ لأن الهمزة وإن كانت ملقاة من اللفظ فهي مبقاة في المعنى وهي معرفة بلا ألف ولام، قولها: "وثالا" بالثاء المثلثة يقال: قال عليه القوم إذا علوه بالضرب, وكذلك تثول عليه.

4 - قولها: "داء عضالا" أي: شديدًا، يقال: داءٌ عضال وأمر عضال؛ أي: شديد أَعْيَا الأطباء وهو بفتح العين المهملة وتخفيف الضاد المعجمة.
5 - قولها: "عِرّيسه" بكسر العين المهملة وتشديد الراء وسكون الياءآخر الحروف وفتح السين المهملة وفي آخره هاء، قال الجوهري: العِريسُ والعِريسَه: مأوى الأسد 1، قولها: "مقيتًا" أي: مقتدرًا كالذي يعطي كل رجل قوته، ويقال: المقيت: الحافظ للشيء والشاهد له، قولها: "نفوسًا ومالًا" لف ونشر مرتب، فالنفوس ترجع إلى المقيت، والمال يرجع إلى المفيد.
6 - قولها: "غير رِعْديدة" بكسر الراء وسكون العين وكسر الدال وسكون الياء آخر الحروف وفتح الدال وفي آخره هاء، ومعناه: غير جبان، و"الطائش": من الطيش وهو الخفة، و"دهشًا" بفتح الدال وكسر الهاء وبالشين المعجمة، و"صالا" من [صال] 2 عليه إذا حمل.
7 - و"ريب المنون": حوادث الدهر.
9 - و"الفذ" بفتح الفاء وتشديد الذال المعجمة؛ وهو الفرد.
10 - قولها: "وقد علمت فهم" وهي قبيلة، ومنعت من الصرف للعلمية والتأنيث.
11 - و"الحجال" بكسر الحاء المهملة بعدها الجيم؛ وهي جمع حجلة، وهي بيت يزين بالثياب والأسرة والستور.
12 - قولها: "والمرملون": من أرمل القوم إذا نفد زادهم، وعام أرمل؛ أي: قليل المطر، قولها: "أفْق" بسكون الفاء وضمها لغتان، ولكنه بالسكون ها هنا؛ وهو واحد الآفاق وهي النواحي، قولها: "شمالا" بفتح الشين؛ وهي التي تَهبُّ من ناحية القطب.
13 - قولها: "وغيث" أي.
مطر، قولها: "مريع" بفتح الميم وكسر الراء وسكون الياء آخر الحروف ثم عين مهملة، يقال: أرض مريعة، أي: مخصبة كثيرة النبات، قولها: "الثمالا" بكسر الثاء المثلثة، ومعناه الغياث، يقال: فلان ثمال قومه أي غياث لهم يقوم بأمرهم، وقال الخليل: الثمل: الملجأ.
14 - قولها: "وخرق" أي: ورب خرق، وهو بفتح الخاء المعجمة وسكون الراء وفي آخره قاف، وهي الأرض الواسعة التي تنخرق فيها الرياح، وتجمع على خروق، قولها: "بوجناء حَرْف" الوجناء: الناقة الشديدة، و"الحرف" بفتح الحاء المهملة وسكون الراء وفي آخره فاء؛ وهي الناقة

الضامرة الصلب [شبهت] 1 بحرف الجبل، والحرف صفة لوجناء، ويقال: الوجناء: عظيمة الوجنتين، قولها: "تشكى" أي: تتشكى؛ فحذفت إحدى التائين، و"الكلال": الإعياء.
الإعراب: قولها: "لقد" اللام للتأكيد، و "قد" للتحقيق، وفيه معنى القسم -أيضًا- أي: والله لقد علم الضيف، و "الضيف" فاعل علم، و"المرملون": عطف عليه، قولها: "إذا": للظرف بمعنى حين، و "أفق": مرفوع لأنه فاعل اغْبَرَّ، وقولها: "هبت": فعل ماض وفاعله مستتر فيه وهو الريح.
فإن قلتَ: أليس هذا إضمارًا قبل الذكر؟ قلتُ: قد يغني عن ذكر الفاعل استحضاره في الذهن بذكر فعل متعين لما لا يصلح إلا له فأغنى عن إظهار الريح استحضارها في الذهن بهبت فافهم.
قولها: "شمالا" بالنصب: حال وهو الصحيح، وقيل: تمييز؛ أي: من حيث الشمال؛ يعني: من جهته، قولها: "بأنك" بتخفيف النون قد خففت من المثقلة، والكاف اسم أن، وخبره قولها: "ربيع" والباء في بأنك تتعلق بقوله: "علم"، قولها: "غيث": عطف على قولها ربيع، وقولها: "مريع": صفة للغيث، قولها: "وأنك": عطف على قولها بأنك وهو أيضًا مثله مخففة من المثقلة والكاف اسم أن، وخبره قولها: "تكون الثمالا"، واسم كان مستتر فيه، وخبره قولها: "الثمالا".
الاستشهاد فيه: في قولها: "بأنك"، وفي قولها: "وأنك" حيث صرح باسم أن المخففة في الموضعين؛ لأجل الضرورة، فأخبر عن الأول بالمفرد وعن الثاني بالجملة 2.

جارٍ التحميل