الشاهد السابع والثمانون بعد المائة والألف
4، 5
إِذَا قُلْتُ مَهْلًا غَارَتِ العَيْنُ بِالبُكَا... غِرَاءً ومَدَّتْهَا مَدَامِعُ نُهَّلُ
أقول: قائله هو كثير عزة، وهو من الطويل.
قوله: "مهلًا" بمعنى أمهل، ويروى:
إذا قلت أسلو غارت العين............................
و"غارت" بالغين المعجمة والراء؛ من غار الغيث الأرض يغيرها؛ أي: سقاها، ويقال: غارت عينه تغور غورًا وغؤورًا إذا دخلت في الرأس، وغارت تغار لغة فيه، والأُوْلى أنسب بدليل ما روي في بعض الروايات:
إذا قلت أسلو فاضت العين بالبكا.................................
قوله: "غراء" [بكسر الغين المعجمة وبالراء بعدها ألف ممدودة؛ من غاريت بين الشيئين غراء] 6،123
إذا واليت؛ كذا قال أبو عبيد ثم أنشد الشعر المذكور 1، وقال أبو عبيدة: هو من غَرِيتُ بالشيء أَغْرَى به وغَرِيَ فلانٌ إذا تمادى في غضبه 2، قوله: "نهل" بضم النون وتشديد الهاء؛ بمعنى: كثيرة شائعة بدليل ما روي في رواية: "مدامع حفل" بضم الحاء المهملة وتشديد الفاء بمعنى ممتلئة.
الإعراب:
قوله: "إذا" للشرط، و "قلت": جملة من الفعل والفاعل، و "مهلًا": مقول القول، منصوب على الفعولية تقديره: أمهل مهلًا؛ يعني: إذا قلت لنفسي أمسك عن المحبوبة ولازم التسلي غارت العين، وهي جملة من الفعل والفاعل، وقوله: "بالبكا" في محل النصب على الفعولية، والجملة جواب الشرط، قوله: "غراء" نصب على الحال بمعنى: مغايرة؛ من غاريت بين الشيئين إذا واليت بينهما كما ذكرناه الآن.
قوله: "ومدتها": جملة من الفعل والمفعول وهو الضمير الذي يرجع إلى العين، وقوله: "مدامع"؛ [فاعل] 3، والجملة معطوفة على قوله: "غارت العين"، قوله: "نهل" صفة للمدامع.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "غراء" فإنه مصدر غرى، والقياس فيه القصر، والمد فيه شاذ، قلت: هذا على قول أبي عبيدة 4 واضح، وأما على قول أبي عبيد 5 فليس بشاذ؛ لأنه مصدر غاريت بين الشيئين
كما ذكرنا فتأمل (1).