المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد السابع والثمانون

7, 8 أَبْلِغْ هُذَيْلًا وَأَبْلِغْ مَنْ يُبَلِّغهَا... عَنِّي حَدِيثًا وَبَعْضُ القَوْلِ تَكذْيبُ بأنَّ ذَا الكَلْبِ عمرًا خَيرُهُمْ نَسَبًا... بِبَطْنِ شِرْيَان يَعْوي حَوْلَة الذِّيب أقول: قائلتهما هي ريطة بنت عاصم؛ كذا قاله بعضهم، والصحيح أن قائلتهما هي جنوب123456

أخت عمرو ذي الكلب 1، وهما من قصيدة تُرثي بها أخاها عمرًا،.
وأولها هو قولها 2: 1 - كُل امرئ بمحالِ الدَّهْرِ مَكْذُوبُ... وُكُلُّ مَنْ غَالبَ الأيَّامَ مَغْلُوبُ 2 - وكل حيٍّ وإن عزوا وإن سلموا... يومًا طَرِيقُهُمْ في الشَّرِّ زُعْبُوبُ 3 - بَيْنَا الفتيُّ نَاعِمٌ راضٍ بِعِيشَتِهِ... سيق من نوازي الشر شُؤْبُوبُ 4 - يَلْوي به كل يوم كيّة قَذَفًا... فالمنسَمَانِ مَعًا دَامٍ ومنكوبُ 3 5 - أَبْلِغْ هُذَيْلًا وَأَبْلِغْ مَنْ يُبَلِّغُهَا... عَني حَدِيثًا وَبَعْضُ القَوْلِ تَكذْيبُ 6 - بأنَّ ذَا الكَلْبِ عمرًا خَيرُهُمْ نَسَبًا... بِبَطْنِ شِرْيَانَ يَعْوي حَوْلَهُ الذِّيبُ 7 - الطاعِنُ الطعْنَةَ النَجْلاء يَعْقُبُهَا 4... مُثْعَنْجِرٌ من نجيع الجوفِ أسكوبُ 8 - والتارك القِرْنَ مصفرًّا أنَامِلُه... كأنه من نَجيع الجوفِ مَخْضُوبُ 5 9 - تمشي النُّسُورُ إليه وهي لاهِيةٌ... مَشْيَ العذارَى عَلَيهِن الجَلابِيبُ 10 - والمخرجَ العاتقَ العذراءَ مُذْعِنَةً... في السَّبْيِ ينفحُ من أرْدَانهَا الطِّيبُ وهي من البسيط.
1 - قوله: "بِمِحَال الدهر" بكسر الميم، وهو الكيد، أراد بكيد الدهر، وقيل: هو المكر، وقيل: هو القوة والشدة، قوله: "مكذوب" أي مغلوب.
2 - قوله: "زُعبوب" بضم الزاي المعجمة وسكون العين المهملة، وهو القصير.
هكذا ضبطه بعضهم، والذي يظهر لي أنه بالراء المهملة.
وقال الجوهري: الزعبوب: الضعيف الجبان، وهذا أنسب من جهة المعْنى 6. 3 - قوله: "من نوازي الشر" النوازي بالزاي المعجمة، جمع نازية؛ من نزا ينزو إذا علا ووثبَ، و "الشؤبوب" بضم الشين المعجمة؛ الدفعة من المطر وغيره.
4 - قوله: "قذفًا" أي: بعيدًا، و "المنسمان": تثنية مَنسِم بفتح الميم وكسر السين المهملة،

وهو خف البعير.
واستعير ها هنا 1 لقدم الإنسان 2، و "المنكوب" من نكبته الحجارة بالتخفيف إذا لثمته، أي: إذا دقته وكسرته.
6 - قوله: "ببَطْنِ شرْيَانَ": اسم موضع، و"الشريان" بكسر الشين المعجمة وفتحها؛ شجر يعمل منه القسِيّ، وقال الزمخشري: الشريَان بالفتح: الحنظل، ورأيت في كتاب الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني 3 ذكره بالسين المهملة والراء المشددة 4. 7 - قوله: "الطعنة النجلاء" بالنون والجيم، يقال طعنة نجلاء، أي: واسعة، قوله: "مثعنجر" بضم الميم وسكون الثاء المثلثة وفتح العين المهملة وسكون النون وكسر الجيم وفي آخره راء، وهو أكثر موضع في البحر [به] 5 ماء، وسمي به الرجل الشجاع الفائق، وفي حديث علي - رضي الله [تعالى] 6 عنه: "يَحْمِلُهَا الأَخْضَر المثعَنْجِرُ".
قوله: "من نَجِيعِ الجوف" بفتح النون وكسر الجيم، وهو دم الجوف يضرب إلى السواد، قوله: "أسكوب" أفعول من السَّكْب.
8 - قوله: "القِرْن" بكسر القاف وسكون الراء، وهو مثل الرجل في السن، وأراد به ها هنا مثله في الشجاعة أيضًا.
10 - قوله: "العاتق" يقال: جارية عاتق، أي: شابة أول ما أدركت فَخدِرَتْ في بيت أهلها ولم تبن إلى زوج، و"العذراء": البكر، والجمع العذارى، و "مذعنة" من أذعن له إذا خضع وذل، قوله: "ينفح" بالحاء المهملة، من نَفَح الطيبُ إذا فاح، قوله: "من أردانها": جمع رُدْن، وهو الكُم.
الإعراب: قوله: "أَبْلِغْ" أمر، و "أنت" مستكن فيه فاعله، و "هذيلًا" مفعوله، و "أبلغ" الثاني عطف عليه، وقوله: "من يبلغها" مفعوله، و "من" موصولة، ويبلغها صلتها، والضمير يرجع إلى هذيل وهو اسم قبيلة، قوله: "حديثًا": [مفعول] 7 ثان و "أبلغ" الأول، ويقدر مثله

لـ "أبلغ" الثاني، والتقدير: أبلغ هذيلًا عني حديثًا وأبلغ من يبلغها عني [حديثًا] (1). قوله: "وبعض القول" كلام إضافي مبتدأ، و"تكذيب": خبره، بمعنى كذب، والجملة في محل النصب على الحال، قوله: "بأن ذا الكلب" يتعلق بقوله: "حديثًا"، والأظهر أنه بدل منه و (ذا الكلب) اسم إن، وخبره قوله: "خيرهم نسبًا"، وذو الكلب لقب عمرو أخي جنوب صاحبة الشعر، قوله: "عمرًا" عطف بيان، والضمير في "خيرهم" يرجع إلى هذيل، قوله: "نَسَبًا" تمييز.
قوله: "ببطن شريان" في محل النصب على أنه حال من عمرًا، والتقدير: عمرًا كائنًا ببطن شريان، وكان قد دفن عمرو هناك، قوله: "يعوي" فعل مضارع و "الذيب" فاعله، و "حوله" نصب على الظرف، والجملة وقعت صفة لبطن شريان.
الاستشهاد فيه: في قوله: "بأن ذا الكلب عمرًا" حيث قدم اللقب على الاسم؛ لأنه لا ترتيب بين الألقاب والأسماء، كما أنه لا ترتيب بين الأسماء والكنى (2).

جارٍ التحميل