المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد السابع والثلاثون بعد الأربعمائة

الشاهد السابع والثلاثون بعد الأربعمائة

1، 2 إذا هي لمْ تَسْتَكْ بِعُودِ أَرَاكَةٍ... تُنُخِّلَ فاسْتَاكَتْ به عودُ أَسْحَلِ أقول: ذكر الزمخشري في المفصل 3، وشارح كتاب سيبويه أن قائله: هو عمر 4 بن أبي ربيعة، وقال النحاس: قال الأصمعي: قائله هو طفيل الغنوي، ونسبه الجرمي في كتاب الفرخ للمقنع الكندي، والصحيح أنه لطفيل الغنوي.
وهو من قصيدة طويلة من الطويل يصف بها امرأة تسمى سُعْدَى، منها قوله 5: ديَارٌ لِسُعْدَى إذْ سُعَادُ جَدَايَةٌ... من الأدمِ خُمْصَانُ الحَشَى غَيرُ خُنثَلِ هَجَانَ البيَاضِ أُشْرِبَتْ لَونَ صُفرَةٍ... عَقِيلَةُ جَوّ عَازبٍ لَمْ يُجَلّلِ 1 - قوله: "لم تستك": من الاستياك، يقال: سوك فاه تسويكًا، واستاك يستاك ولا يذكر معه الفم، "أراكة" بفتح الهمزة؛ واحدة الأراك وهي شجر مرّ تتخذ منه المساويك، قوله: "تنخل" بضم التاء المثناة من فوق وضم النون وتشديد الخاء المعجمة، ومعناه: اختير، قوله: "أسحل" بفتح الهمزة 6، وسكون السين وفتح الحاء المهملتين، وهو شجر دقيق الأغصان يشبه الأثل ينبت بالحجاز يتخذ منه السواك.
2 - قوله: "جداية" بكسر الجيم، وهي بنت شهرين أو ثلاثة من الظباء، والذكر -أيضًا- جداية، قوله: "خنثل" بضم الخاء المعجمة وسكون النون وضم الثاء المثلثة وفتحها، وهي العظيمة البطن المسترخية، ولم يسمع إلا في المؤنث، ويروى: غير خنبل - بالخاء المعجمة والنون والباء الموحدة، أي غير قصيرة.
3 - و "هجان البياض": كريمته، و: "الجو" بالجيم؛ البطن من الأرض، و "العقيلة": الكريمة.
ومعنى البيت المستشهد به: إذا لم تُرِدْ تلك المرأة الاستياك بعود أراكة اختير عندها ما هو خير

منها وهو عود الأسحل فاستاكت به، وأراد أنها متنعمة محتشمة.
الإعراب: قوله: "إذا" للشرط، وقوله: "هي": مضمر منفصل لتعذر اتصاله فحذف عامله فهو مثل قوله تعالى (1): ﴿قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ﴾ [الإسراء: 100] تقديره: لو تملكون؛ فحذف الفعل الذي هو المضمر المتصل، وصار المتصل منفصلًا ثم جيء بالفعل بعده تفسيرًا للفعل المحذوف، وكذلك تقدير قوله: "إذا هي لم تستك" ففعل به ما فعل بذلك.
قوله: "لم تستك": جازم ومجزوم وفاعله مستتر فيه تقديره: لم تستك هي، قوله: "بعود أراكة" يتعلق به، قوله: "تنخل": ماض مجهول مسند إلى قوله: "عود أسحل" ووقع جزاء للشرط، قوله: "فاستاكت" [فعل وفاعله مستتر فيه، أي] (2) فاستاكت هي، قوله: "به" جار ومجرور في محل النصب على أنه مفعول: فاستاكت.
فإن قلت: ما الفاء فيه؟ قلت: للعطف، وهو عطف فاستاكت على تنخل عطف الجملة على الجملة.
الاستشهاد فيه: هو رفع: "عود أسحل" بالفعل الأول، والتقدير: تنخل عود أسحل فاستاكت به، ولو أعمل الأول لقال: تنخل فاستاكت بعود أسحَل، وهذا هو حجة الكوفيين في أولوية أعمال الأول، والجواب عن ذلك: أنه يدل على الجواز ولا خلاف فيه، وأما أنه يدل على الأولوية فلا.

جارٍ التحميل