المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد السابع والثلاثون

3، 4 ......................... تَبِيتُ بَلِيل أمأرمَدِ اعْتَادَ أَوْلَقا أقول: قائله بعض الطائيين، ولم أقفْ على اسمه، وأوله: أئِنْ شِمْتَ مِنْ نَجْدٍ بَرِيقًا تَأَلقا.............................. وهي من الطَّويل، والقافية من المتدارك.
قوله: "أئن شمت" من شمت البرق أشيمُه شَيمًا إذا نظرته أين يصوب، قوله: "بريقًا" أي لمعانًا، ووجدته بخطِّ [بعض] 5 الفضلاء على صورة التصغير، قوله: "تألّقا" بتشديد اللام يقال تألق البرق إذا لمع.
قوله: "بليل أمارمد" أراد بليل الأرمد، والميم أبدلت من اللام، وهو لغة أهل اليمن، كما في قوله - صلى الله عليه وسلم -: "ليس من امبر في امصيام في امسفر" 6. وفي بعض الروايات: "تكابد ليل أمأرمد" من المكابدة، وهي من المعاناة 7 والمقاساة، قوله: "أولقًا" الأولق: الجنون، والبيت من القلوب، والمعنى: أئن لاح لك من هذه الجهة أدنى بريق بت بليلة رجل أرمد اعتاده الجنون.12

الإعراب: قوله: "أئن شمت" الهمزة فيه للاستفهام على وجه الإنكار، وإن: حرف شرط، وشمت جملة من الفعل والفاعل؛ فعل الشرط، و "من نجد" يتعلق به، وقوله: "بريقًا" مفعول شمت وهو بضم الباء الموحدة وفتح الراء؛ تصغير برق، صغر للتقليل والتحقير، قوله: "تألقا" جملة وقعت صفة لـ "بريقًا"، قوله: "تبيت" جواب الشرط (1). قوله: "بليل أمأرمد" أي في ليل أمأرمدٍ، وأرمد لا ينصرف للصفة والوزن، ولكن لما دخلت عليه أم المعرفة جر بالكسرة، كما يفعل به ذلك مع الألف والسلام، قوله: "اعتاد" فعل ماض وفيه ضمير مستتر يرجع إلى الأرمد، وهو فاعله وقوله: "أولقا" مفعوله، والجملة وقعت حالًا لأنَّه اكتسى حلية التعريف في اللفظ، ويحتمل الوصف؛ لأنَّه نكرة في المعنى، ومثله: ﴿وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ﴾ [يس: 37]، وقوله: ﴿كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا﴾ [الجمعة: 5].
الاستشهاد فيه: في قوله: "بليل أمأرمد" فإن أرمد لا ينصرف، ولكن لما دخله الميم التي هي عوض اللام على لغة أهل اليمن انجر بالكسرة، كما ينجرّ فيما إذا دخله اللام نحو: مررت بالأحسن، ثم ما لا ينصرف إذا دخله "أل" أو عِوضه وانجر بالكسرة، هل يسمى منصرفًا أو لا؟ فيه خلاف مشهور (2).

جارٍ التحميل