المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد السابع والتسعون

4, 5 وَإذَا الأُمُورُ تَعَاظَمَتْ وَتَشابَهَتْ... فَهُنَاك يَعْتَرِفُونَ أَيْنَ المُفْزَعُ أقول: قائله هو الأفوه الأَوْدِيّ، والأفوه لقب واسمه: صلاة بن عمرو بن مالك بن عَوْف123

ابن الحارث بن منبه بن أوْدِ بن الصعب بن سعد العشيرة، شاعرٌ مفلق، كان غليظ الشفتين، ظاهر الأسنان، فلذلك قيل: الأفوه 1. وهو من الكامل وفيه الإضمار، وهو في آخر البيت، وأولها هو قوله: 1 - وَلَقَدْ يَكُونُ إِذَا تَحَلَّلَتِ الحَبَا... مِنَّا الرَّئِيسُ ابن الرَّئِيسِ المُقْنِعُ 2 - وَإذَا الأُمُورُ تَعَاظَمَتْ وَتَشَابَهَتْ... فَهُنَاك يَعْتَرِفُونَ أَيْنَ المفزَعُ 3 - وَإذَا عَجَاجُ المَوْتِ ثَارَ وَهَلَّلَتْ... فِيهَا الجيَادُ إِلَى الجِيَادِ تَسَرَّعُ 4 - بالدارعينَ كَأَنَّهَا عُصَبُ القَطَا... والسِّرْبُ تَمْعَجُ فيِ العَجَاجِ وتَمْرَعُ 5 - كُنَّا فوارطها الذِينَ إِذَا دَعَا... دَاعِي الصَّبَاحِ بِمَا إِلَيهِمْ نَفْزَعُ 6 - كُنَّا فوارس نَجْدَة لكِنَّهَا... رُتَبٌ فَبَعْضٌ فَوْقَ بَعْضٍ يَشْفَعُ 7 - وَلِكُل سَاع سَيِّدٌ ممن مَضَى... يَنْمِي بِهِ فيِ سَعْيِهِ أَوْ يَنْزَعُ [1 - قوله: "الحبا" بضم الحاء المهملة وتخفيف الباء الموحدة، جمع حبوة، وهو ما يحتبي به الرجل من ثوب، أو حمالة سيف في منزله، قوله: "المقنع": مصدر ميمي وصف به مبالغة] 2. 2 - قوله: "تشابهت" أي: اشتبه بعضها ببعض، قوله: "وتعاظمت" بمعنى: عظمت، قوله: "المفزع" بالزاي المعجمة والعين المهملة، أي: أين الملجأ؟ يقال: فزعت إليه فأفزعني، أي استغثت إليه فأغاثني، وأفزعته إذا أغثته وإذا خوفته، وأصل الفزعِ: الخوف.
وقال ابن فارس: الفزع: الذعر، وهذا مفزع القوم إذا فزعوا إليه فيما يدهمهم، والفزع: الإغاثة 3. [3 - قوله: "وهللت" أي: حملت، قوله: "تسرع" أصله: تتسرع بالتاءين، فحذفت إحداهما.
4 - قوله: "بالدارعين": جمع دارع، وأراد به: أصحاب الدروع، قوله: "عصب القطا" أي: جماعتها وهو بالضمتين، قوله: "تمعج" أي: تسرع.
5 - قوله: "فوارطها": جمع فارطة، وأراد به المتقدمين في الحرب، وأراد بـ: "داعي الصباح" الذي ينادي عند شن الغارة: يا صباحاه] 4.

الإعراب: قوله: "وإذا الأمور" إذا: للشرط ها هنا، ولا تدخل إلا على الجملة الفعلية فلذلك تُقَدَّر 1 هَا هُنَا، وإذا تشابهت الأمور حذفت استغناءً عنها بـ"تشابهت" الثاني، و"الأمور": مرفوع بالفعل المحذوف قوله: "وتشابهت" عطف على تعاظمت، قوله: "فهناك" جواب إذا، و"هناك" و"ها هنا": إشارة إلى الزمان؛ كما في قوله تعالى: ﴿هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [الأحزاب: 11].
قوله: "يعترفون" جملة من الفعل والفاعل في محل الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: أنتم تعترفون، أو هم يعترفون بحسب الفاعل في: يعترفون، قوله: "أين المفزع؟ " أين: يستفهم به عن مكان، فالمفزع 2، مبتدأ، وأين: خبره.
الاستشهاد فيه: في قوله: "فهناك" فإنه ها هنا إشارة إلى الزمان، وأصل وضعه في الإشارة إلى المكان 3.

جارٍ التحميل