الشاهد السابع عشر بعد الثمانمائة
2، 3 وَقَدْ كُنْتُ فِي الحَرْبِ ذَا تُدْرإٍ... فَلَم أُعْطَ شَيئًا وَلَمْ أُمْنَعِ أقول: قائله هو العباس بن مرداس عامر بن حارثة السلمي الصحابي - رضي الله عنه -، أسلم قبل فتح1
مكة -شرفها الله تعالى- بيسير، وكان من المؤلفة قلوبهم وممن حسن إسلامهم، ولما أعطاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع المؤلفة قلوبهم، وهم الأقرع بن حابس، وعيينة بن حصن، وغيرهما من غنائم خيبر مائة من الإبل ونقص طائفة من المائة منهم عباس بن مرداس هذا قال 1:
1 - أَتَجْعَلُ نَهْبِي ونَهْبَ العُبيـ... ـد بَبنَ عُيَينَةَ والأَقْرع
2 - فَمَا كَانَ حصْنْ وَلَا حابسٌ.... يَفُوقَانِ مرْدَاسَ في مَجْمَعِ
3 - وَمَا كُنْتَ دُونَ امْرئٍ مِنْهُمَا.... وَمَنْ تَضَع اليَومَ لا يُرفَعِ
4 - وَقَد كُنْتُ في الحَربِ............................... إلى آخره
إلى غير ذلك من الأبيات، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "اذهبوا فاقطعوا عني لسانه" فأعطوه حتى رضي، وقيل: أتمها له مائة، وكان العباس هذا شاعرًا محسنًا وشجاعًا مشهورًا، وكان ممن حرم الخمر في الجاهلية، وكان ينزل البادية بالبصرة، وقيل: إنه قدم دمشق وابتنى بها دارًا، والله أعلم.
وهي من المتقارب.
قوله: "نهبي" بفتح النون وسكون الهاء، وهي الغنيمة، وتجمع على نهاب، و "العبيد" بضم العين المهملة، وهو اسم فرس العباس بن مرداس.
قوله: "تدرإ" بضم التاء المثناة من فوق وسكون الدال وفتح الراء وفي آخره همزة، وهو من قولهم: السلطان ذو تدرإ، أي: ذو عدة وقوة على دفع أعدائه من نفسه، وهو اسم موضع للدفع، والتاء فيه زائدة كما زيدت في: تنضب وتنفل.
الإعراب:
قوله: "وقد كنت" الواو للعطف على ما قبله، وقد للتحقيق، والتاء في كنت اسم كان، وقوله: "ذا تدرإ": كلام إضافي خبره، وقوله: "في الحرب": يتعلق به، ويروى: "وقد كنت في الحرب ذا تدرإ"، وقوله: "فلم أعط" على صيغة المجهول، والضمير فيه مفعول ناب عن الفاعل، و "شيئًا": مفعول ثان، وقوله: "ولم أمنع": معطوف 2 عليه.
= شرح التصريح (2/ 119)، واللسان"درأ"، والمغني (627)، وهمع الهوامع للسيوطي (2/ 120)، وشرح الأشموني (3/ 71)، وشرح شواهد المغني (925)، والدرر (6/ 25).
الاستشهاد فيه: في قوله: "فلم أعط شيئًا" حيث حذف منه الصفة؛ إذ التقدير: فلم أعط شيئًا طائلًا، ولولا هذا التقدير لتناقض مع قوله: "ولم أمنع" فافهم (1).