المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد السابع عشر بعد التسعمائة

1, 2 وَكُنْتُ كَذِي رِجْلَيِنْ رِجْلٍ صحِيحَةٍ... وَرِجْلٍ رَمَى فِيِهَا الزَّمَانُ فَشلَّتِ أقول: قائله هو كثير عزة، وهو من قصيدته التي قالها في عزة، وهي من منتخباته، والتزم فيها ما لا يلزم، وذلك هو اللام التي قبل حرف الروي اقتدارًا على الكلام، وقوة في الصناعة، وما خرم ذلك إلا في بيت واحد وهو: فَمَا أَنْصَفت أمَّا النِّسَاء فَبغضَتْ... إلَيّ وَأَمَّا بالنَّوَالِ فَضَنَّتِ وأول القصيدة هو هذا 3: 1 - خَلِيلَي هَذَا رَبْعُ عَزَّةَ فَاعْقِلَا... قُلُوصَيكُمَا ثُمَّ ابْكيَا حَيثُ حَلَّتِ وقد ذكرنا منها أبياتًا كثيرة في شواهد ظن وأخواتها 4. وقد اختلف في معنى البيت المذكور، فقال الأعلم: تمنى أن تشل إحدى رجليه وهو عندها حتى لا يرتحل عنها، وقال ابن سيده: لما خانته عزة العهد فنزلت عن عهده وثبت هو على عهدها صار كذي رجلين؛ رجل صحيحة وهو ثباته على عهدها، وأخرى مريضة وهو زللها عن عهدها، وقال عبد الدايم: معنى البيت أنه بين خوف ورجاء وقرب وتناء 5. وقال غيرهم: تمنى أن تضيع قلوصه فيبقى في حي عزة؛ فيكون ببقائه في حيها كذي رجل صحيحة، ويكون في عدمه لقلوصه كذي رجل عليلة رمى فيها الزمان فأشلها، وقال ابن هشام اللخمي: هذا القول هو المختار والمعول عليه، وهو الذي يدل عليه ما قبل البيت 6. الإعراب: قوله: "وكنت" الواو للعطف، والضمير المتصل به اسم كان، وقوله: "كذي رجلين":

خبره، قوله: "رجل" بالجر بدل من رجلين، و"صحيحة" بالجر صفتها، قوله: "ورجل" بالجر عطف على رجل الأولى، ويجوز نصب رجل في الموضعين على إضمار أعني، ويجوز رفعهما -أيضًا- على حذف المبتدأ، تقديره: إحداهما رجل صحيحة، والأخرى رجل رمى فيها الزمان.
قوله: "رمى": فعل، و "الزمان": فاعله، والجملة في محل الجر صفة لرِجْل، ومفعول "رمى" محذوف تقديره: رمى فيها الزمان داء، قوله: "فشلت": عطف على رمى.
الاستشهاد فيه: في قوله: "رجل صحيحة" فإن رجلًا نكرة وأبدلها من رجلين، وهي -أيضًا- نكرة، وعطف عليها الثانية، ولما جاء الثاني بلفظ الأول لم يكن بد من زيادة فائدة على ما تقدم، وهي الصفة، أعني: أن الرجل الأولى موصوفة بصحيحة، والرجل الثانية موصوفة بالجملة، ولما كان المبدل منه مثنى، وجب أن يؤتى باسمين حتى يستوفى حكمه، وكذلك الجمع -أيضًا- حكمه حكم هذا الحكم، تقول: جاءني أربعة محمد وعبد الله وجعفر وزيد على البدل، وهذا البدل يعرف ببدل المفصل من المجمل لأنك أجملت أولًا ثم فصلت آخرًا.
فافهم 1.

جارٍ التحميل