المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد السابع بعد المائتين

2، 3 أَزْمَانَ قَوْمِي وَالْجَمَاعَةُ كَالَّذِي... لَزِمَ الرِّحَالةَ أَنْ تَمِيلَ مَمِيلَا أقول: قائله هو الراعي، واسمه: عبيد بنُ حصين بنُ معاويةَ بنُ جندل بنُ قطن بن رَبيعةَ بنُ عبد الله بن الحرث بنُ نُمَيرٍ بنُ عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن مكرمة بن خصفة بن قيس بن غيلان بن مضر بن نزار.
ويكنى: أبا جندل، والراعي لقب غلب عليه لكثرة وصفه للإبل، وجودة نعته إياها.
وهو شاعر فحل من شعراء الإسلام 4، وكان مقدمًا مفضلًا حتى اعْتَنَّ 5 بين جرير والفرزدق، فاسْتَكَفَّهُ جريرُ، فأبى أن يكف فهجاه ففضحه.
والبيت المذكور من الكامل.
قوله: "الرحالة" بكسر الراء وتخفيف الحاء المهملة، وهو سراج من جلود ليس فيه خشب كانوا يتخذونه للركض الشديد، قال أبو عبيدة: عَنَى الرَّاعِي بالرحالةَ هاهنا رحالة النساء لما عليها من الأدم الخمر، فشبه ما عليه من الدماء في حمرته بما على تلك الرحالة 6، قوله: "مميلًا" بفتح الميم الأولى وكسر الثانية؛ وهو مصدر مال الشيء يميل ممالًا ومميلًا؛ مثل معاب ومعيب في الاسم والمصدر 7.1

الإعراب: قوله: "أزمان قومي" قال سيبويه تقديره: أزمان كان قومي 1، وقال ابن عصفور: وإنما حمل على إضمار كان ولم يحمل على تقدير حذف مصدر مضاف إلى قومي، فيكون التقدير: أزمان كون قومي والجماعة؛ لأن المصدر المقدر بأن والفعل من قبيل الموصولات، وحذف الموصول وإبقاء شيء من صلته لا يجوز 2. فإن قلتَ: ما الدليل على أن قومي من قوله: "أزمان قومي" محمول على فعل مضمر؟ قلتُ: لأنه ليس من قبيل المصادر، وأسماء الزمان لا يضاف شيء منها إلا إلى مصدر أو جملة تكون في معناه، تقول: هذا يوم قدوم زيد ورحيل عمرو، ولا يجوز أن يقال: هذا يوم زيد ولا هذا يوم الفرس.
فإن قلتَ: قد قيل يوم الجمل، ويوم حليمة.
قلتُ: التقدير: يوم حرب الجمل ويوم حرب حليمة 3. قوله: "والجماعة" بالنصب لأن الواو فيه بمعنى مع؛ أي: مع الجماعة، انتصب بكان الرافعة قومي، وذكر في كتاب التنبيه على ما يشكل على كتاب سيبويه 4: ويجوز رفع "أزمان" على أنه خبر مبتدأ محذوف دون إظهار كان، والواو: واو مع أيضًا؛ فتكون إضافة "أزمان" إلى الجملة الاسمية على هذا، ثم قال: والأول أحسن وأكثر، وأشار إلى الوجه الأول وهو نصب "أزمان"، وتقدير الجملة الفعلية بعده على ما ذكره سيبويه 5. قوله: "كالذي": صفة موصوفها محذوف تقديره: كالرَّكْبِ الذي لزم الرحالة فقوله: "لَزِمَ الرِّحَالةَ": جملة وقعت صلة الموصول، قوله: "أن تميل" [أي: بأن تميل] 6، والباء للسببية، وأن مصدرية، تقديره 7: بسبب ميلها، أي: ميل الرَّحَالة، قوله: "مَمِيلًا": نصب على المصدرية بمعنى "ميلًا".

الاستشهاد فيه: في قوله: "أزمان قومي" حيث حذف فيه كان، وليست هي بعد أن المصدرية، وحذفها [إنما كثر] (1) بعد أن المصدرية وبدونها قليل (2).

جارٍ التحميل