الشاهد السابع بعد التسعمائة
3, 4
ذَرِينِي إِنَّ أَمْرَكِ لَنْ يُطَاعَا... ولا أَلْفَيتِنِي حِلْمِي مُضاعَا
أقول: قائله هو عدي بن زيد العبادي شاعر جاهلي، ويقال هو رجل من بني خثعم أو بجيلة.
وهو 5 من قصيدة من الوافر، وهذا البيت أولها، وبعده قوله 6:
2 - ألَا تِلْكَ الثعَالِبُ قَدْ تعَاوَتْ... عَلَيَّ وحَالفَتْ عُرجًا ضِبَاعَا
3 - فَإنْ لَم تَنْدَمُوا فَثَكِلَتْ عَمْرًا... وهَاجَرتُ المروق والسِّمَاعًا
4 - ولَا مَلَكَتْ يدَايَ عَنَانَ طرفٍ... ولَا أَبصرتْ مِنْ شَمْسٍ شُعَاعَا
5 - وخُطَّة مَاجِدٍ كَلفتْ نَفسِي... إِذَا ضَافُوا رَحُبَتْ بهم ذِرَاعَا
2 - قوله: "تعاوت".
من تعاوى الكلب، قوله: "ضباعًا": جمع ضبع وهو الحيوان المعروف، وهذا الجمع للذكر والأنثى مثل سباع وسبع، قوله: "عوجًا" بفتح العين المهملة وكسر الراء وفي آخره جيم، وهي الإبل الكثيرة 7.12
4 - و"الطرف" بكسر الطاء وسكون الراء وفي آخره فاء، وهو الفرس الجيد.
6 - قوله: "ذريني" أي: اتركيني؛ أمر من يذر بمعنى يدع، قوله: "ولا ألفيتني" أي: ولا وجدتني، وفي رواية سيبويه: وما ألفيتني (1).
الإعراب:
قوله: "ذريني": جملة من الفعل والفاعل والمفعول، وقوله: "أمرك": كلام إضافي اسم إن، وقوله: "لن يطاعا": خبره، والألف فيه للإطلاق، قوله: "ولا ألفيتني": جملة معطوفة على ما قبله.
قوله: "حلمي": بدل من الياء في قوله: "ألفيتني"، قوله: "مضاعًا": مفعول ثان لألفى، ويقال: حال، وقال أبو حيان في التذكرة: ويجوز الرفع بالابتداء والخبر، والجملة مفعول ثان، والمعنى في الرفع والنصب واحد (2)، يريد: إن عاذلته تلومه على إتلاف ماله في المكرمات فردَّ عليها بأن العقل والحلم يأمرانه بإتلافه في اكتساب الحمد والثناء.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "حلمي" فإنه بدل اشتمال من النون والياء في قوله: "ألفيتني" كما ذكرنا (3).