المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد الرابع والعشرون بعد الأربعمائة

الشاهد الرابع والعشرون بعد الأربعمائة

4، 5 تَحِنُّ فتُبدِي مَا بها منْ صَبَابَةٍ... وأخْفِي الَّذِي لَوْلَا الأسَى لَقَضانِي أقول: قائله هو عروة بن حزام 6، وهو من قصيدة أولها هو قوله 7:123

1 - يقُولُ لِيَ الأَصْحَابُ إِذْ يَعْذِلُونَني... أَشَوْقٌ عراقيٌّ وأَنْتَ يَمَانِيُّ 2 - أَمَامِي هَوًى لَا نَوْمَ دُونَ لِقَائِهِ... وَخَلفِي هَوًى قَدْ شَفَنِي وبَرَانِي 3 - فَمَنْ يَكُ لَمْ يَغْرِض فإنِّي وَنَاقَتِي... بِحِجْرٍ إِلَى أَهْلِ الحِمَى غَرِضَانِ 4 - تحن........................................... إلى آخره 5 - هَوَى نَاقتيِ خَلْفِي وقُدَّامِي الهَوَى... وإنِّي وإيَّاهَا لمُخْتَلِفَانِ 6 - وقَدْ تَرَكَتْ عَفْرَاءُ قَلْبِي كَأَنَّهُ... جَنَاحُ غُرَابٍ دَائِمُ الخَفَقَانِ 7 - ألَا لَعَنَ اللهُ الوُشَاةَ وقوْلَهُمُ... فلانةُ أَضْحَتْ خُلَّةً لِفُلَانِ 8 - فيَا لَيتَ كُلَّ اثْنَيِنْ بَينَهُمَا هَوًى... مِنَ النَّاسِ بَعْدَ اليَأْسِ مُجْتَمِعَانِ 9 - جعلتُ لِعَرَّافِ اليَمَامَةِ حُكْمَهُ... وعَرَّافِ نَجْدٍ إِنْ هُمَا شَفَيَانِي 10 - فَمَا تَرَكَا مِنْ رُقْيَةٍ يَعْرِفُونَهَا... ولا شَكْوَةٍ إلا وَقَدْ سَقَيَانِي 1 11 - فقالا شَفَاكَ اللهُ والله مَا لَنَا... بِمَا ضَمِنَتْ مِنْكَ الضُّلُوعُ يدَانِ 12 - وَإني لأَهْوَى الحَشْرَ إِذْ قِيلَ إِنَّنِي... وَعَفْرَاءَ يَوْمِ الحَشْرِ يَلْتَقِيَانِ وهي من الطويل.
4 - قوله: "تحن" من الحنان وهو الرحمة والحنو، قوله: "من صبابة" أي من شوق، قوله: "لولا الأسى" بضم الهمزة جمع أسوة فعلة من التأسي وهو الاقتداء، وقال ابن هشام: الأسى يظنون أنه بفتح الهمزة، وعندي أنه خطأ وصوابه بضم الهمزة؛ لأن الأسى بفتح الهمزة الحزن، ولا مدخل له هاهنا من حيث المعنى بل هو مفسد 2. 3 - قوله: "لم يغرض" بغين وضاد معجمتين بينهما راء مهملة يقال: غرض إلى كذا إذا اشتاق وهو من باب علم يعلم، وقوله: "غرضان" بفتح العين وكسر الراء تثنية غرض صفة مشبهة من الفعل المذكور، و: "الحجر" بفتح الحاء اسم موضع.
6 - و: "عفراء" بفتح العين المهملة وسكون الفاء اسم محبوبته.
الإعراب: قوله: "تحن": جملة من الفعل والفاعل، وهو هي المستترة فيه يرجع إلى الناقة المذكورة في

البيت الذي قبله، قوله: "فتبدي" جملة أخرى مثلها عطف عليها، ورواه أبو علي في العسكريات بالواو.
قوله: "مما بها" في محل النصب على أنه مفعول فتبدي، و "ما" موصولة، وصدر صلتها محذوف تقديره: الذي هو بها، وكلمة من في صبابة للبيان، قوله: "وأخفي "جملة من الفعل والفاعل وهو أنا المستتر فيه عطف على ما قبله.
قوله: "الذي" مع صلته في محل النصب على أنه مفعول أخفي، قوله: "لولا" لربط امتناع الثانية بوجود الأولى، وقوله: "لقضاني" جواب لولا أي لولا الأسى موجودة لقضى عليّ الموت، وفاعل قضى محذوف.
الاستشهاد فيه: حيث حذف منه حرف الجر وجعل مجروره مفعولًا، وقد حمل الأخفش على ذلك قوله تعالى: ﴿لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ [البقرة: 235] أي على سر أي نكاح، وكذلك: ﴿لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الأعراف: 16] (1)، وبهذا استدل الجمهور على أن على تكون حرفًا خلافًا لقوم ذهبوا إلى أنها لا تكون إلا اسمًا (2). وقد يقال: إن قوله: "لقضاني" قد يكون مضمنًا معنى قتل أو أهلك فيتعدى حينئذ بنفسه، ولا يكون على إسقاط على فلا يكون فيه استشهاد.
فافهم.

جارٍ التحميل