الشاهد الرابع والستون بعد السبعمائة
4، 5 وقَال نَبِيُّ المُسلِمِينَ تَقَدَّمُوا... وَأَحْبِبْ إِلَينَا أَنْ يَكُونَ المُقدَّمَا أقول: قائله هو عباس بن مرداس، وهو من المؤلفة قلوبهم الذين أعطاهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من123
سبي حنين مائة من الإبل، وهو من قصيدة طويلة من الطَّويل، وأولها هو قوله 1:
1 - أَلا مُبلِغُ الأقْوامِ أن مُحمدًا... رَسُولَ الإله راشدٌ حَيثُ يمَّمَا
2 - دَعَا رَبَّهُ وَاسْتَغْفَرَ الله وحْدَهُ... فَأصْبَحَ قَدْ وَفَّى إايهِ وأَنْعَمَا
3 - سَرَينَا وَوَاعَدْنَا قُدَيدًا مُحَمَّدًا... يَؤُمُّ بِنَا أمْرًا مِنَ الله مُحْكَمَا
4 - تَمَارَوْا بنَا فيِ الفَجْرِ حَتَّى تَبَيَّنوا... مَعَ الفَجْر فِتْيَانًا وغَابًا مُقَوَّمَا
5 - علَى الخيلِ مَشْدُودًا عَلَينَا دُرُوعُنَا... ورَجلًا كدَفَّاعِ الآتي عَرَمرَمَا
6 - فإنَّ سرَاةَ الحَيِّ إنْ كُنتَ سَائلًا... سُلَيمٌ وفِيهِم منهُمُ مَنْ تَسَلَّمَا
7 - وَجِيدٌ منَ الأنْصَارِ لا يَخْذُلُونَهُ... أطَاعُوا فلَا يَعْصُونَهُ مَا تَكَلَّمَا
8 - وإنْ تَكُ قَدْ أمَّرتَ فيِ القَومِ خَالِدًا... وقَدَّمْتَهُ فإنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَا
9 - بجُندٍ هدَاهُ الله أنْتَ أمِيرُهُ... تُصِيبُ بهِ في الحقِّ مَنْ كَان أظْلَمَا
10 - حَلَفْتُ يَمينًا بَرَّةً لمُحمَّدٍ... فَأكمَلْتُها أَلْفًا منَ الخَيل مُلْجَمَا
11 - وقال نَبيُّ المُسلمين................................ إلى آخره
1، 3 - [قوله: "] 2 يمما" أي: قصد، و "قديد" بضم القاف؛ موضع بين مكّة والمدينة.
4، 5 - قوله: "تماروا" أي: شكوا، و: "الآتيّ" بفتح الهمزة وكسر التاء المثناة من فوق وتشديد الياء آخر الحروف، وهو السيل العظيم.
6، 7 - و "العرمرم": الكثير، ومنه قيل للجيش الكثير: عرمرم، و "سراة القوم": ساداتهم.
الإعراب:
قوله: "وقال": فعل، و "نبي المسلمين": كلام إضافي فاعله، ويروى: وقال أمير المؤمنين، وكذا رواه ابن عصفور، قوله: "تقدموا": جملة من الفعل والفاعل وهو أنتم، وقعت مقولًا للقول.
قوله: "وأحبب إلينا": صيغة التعجب معناه: ما أحب إلينا!، قوله: "أن يكون" أصله: بأن = في الديوان (101)، وانظر بيت الشاهد في: شرح الكافية الشافية لابن مالك (2/ 1096)، وشرح التسهيل لابن مالك (3/ 34، 41)، والمساعد (2/ 150)، وشواهد ابن عقيل (189)، وعجزه في الهمع (2/ 90)، والأشموني (3/ 19).
يكون، واسم يكون هو الضمير الذي يرجع إلى النبيِ - صلى الله عليه وسلم -، وقوله: "المقدما": خبره.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "أحبب إلينا أن يكون" حيث فصل الشاعر فيه بين فعل التعجب ومعموله بالظرف وهو قوله: "إلينا"، وقد منع ذلك الأخفش والمبرد، والبيت حجة عليهما (1).