المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد الرابع والخمسون بعد المائة

2, 3 فَإِنْ يَكُ جُثمَانِي بِأَرْضٍ سِوَاكُمُ... فَإِن فُؤَادِي عندَكِ الدَّهْرَ أَجْمَعُ أقول: قائله هو جميل بن عبد الله بن معمر بن الحرث بن ظبيان، وقيل: جميل بن معمر بن جبير بن ظبيان بن قيس بن حن بن ربيعة بن حزام بن ضبة بن عبد بن كثير بن عذرة بن سعد، وهو هذيم بن زيد بن سود بن أسلم بن إلحاف بن قضاعة العذري.
وهو شاعر فصيح مقدم جامع للشعر والرواية، وكان راوية هدبة بن خشرم، وكان هدبة راوية الحطيئة، وكان الحطيئة راوية زهير وابنه، وكان كثيّر راوية جميل هذا، وكان جميل يهوى بثينة بنت حبا بن ثعلبة بن الهون بن عمرو بن الأحب بن حن بن ربيعة.
والبيت المذكور من قصيدة عينية من الطويل وأولها هو قوله 4: 1 - أَهَاجَكِ أَمْ لَا بِالْمَداخِلِ مَرْبَعُ... ودارٌ بِأَجْرَاعِ الغَدِيرَيْنِ بَلْقَعُ 2 - دِيَارٌ لِسَلْمَى إِذْ يُحَلُّ بِهَا مَعًا... وَإِذْ نَحْنُ منهَا بِالْمَوَدَّةِ نَطْمَعُ 51

3 - وَإنْ تَكُ قَدْ شَطَّتْ نَوَاهَا وَدَارُهَا... فإنَّ النَّوَى مِمَّا تُشِتُّ وَتَجْمَعُ 4 - إِلَى الله أَشْكُو لَا إِلَى النَّاسِ حُبَّهَا... وَلا بُدَّ مِن شَكْوَى حَبِيبٍ يُرَوَّعُ 5 - أَلا تَتَّقِينَ اللهَ فِيمَنْ قَتَلْتِهِ... فَأَمْسَى إِلَيكُمْ خَاشِعًا يَتَضَرَّعُ 6 - فَإِنْ يكُ............................................. إلخ 7 - فَإِنْ قُلْتُ هَذَا حِينَ أَسْلُو وَأَجْتَرِي... على هَجْرِهَا ظَلَّتْ لَهَا النَّفْسُ تَشْفَعُ 1 8 - ألا تَتَّقِينَ اللهَ فيِ قَتْلِ عَاشِقٍ... لَهُ كَبِدُ حَرَّى عَلَيكِ تَقَطَّعُ 9 - غَرِيبٌ مَشُوقٌ مُولَعٌ بِادِّكَارِكُمُ... وَكُلُّ غَرِيبِ الدَّارِ بالشَّوْقِ مُولَعُ 10 - فَأَصْبَحْتُ مما أَحْدَثَ الدهْرُ مُوجَعًا... وَكُنْتُ لِرَيْبِ الدَّهْرِ لا أَتَخَشَّعُ 11 - فَيَا رَبِّ حَبِّبنِي إِلَيْهَا وَأَعْطِنِي الـ... ـمَوَدَّةَ منها أَنْتَ تُعْطِي وَتَمْنَعُ 1 - قوله: "بالمداخل" -بفتح الميم، وهو موضع، و "المربع" -بفتح الميم؛ منزل القوم في الربيع خاصة، قوله: "بأجراع الغديرين" الأجراع: جمع جرع -بفتح الجيم والراء، وهي رملة مستوية لا تنبت شيئًا وكذلك والأجرع، قوله: "بلقع" -بفتح الباء الموحدة، قال الجوهري: البلقع والبلقعة: الأرض القفراء التي لا شيء فيها.
3 - قوله: "شطت" أي: بعدت نواها وهو الوجه الذي ينويه المسافر من قرب أو بعد، وهي مؤنثة فلذلك أنث الفعل المسند إليها.
6 - قوله: "جثماني" -بضم الجيم، قال الأصمعي: الجثمان: الشخص، وهو إنما يستعمل في بدن الإنسان 2، قوله: "سواكم" أي: سوى أرضكم بحذف المضاف.
والمعنى: أنه يخبر أنه على المحبة القديمة، وأنه لا يتغير ببعد الدار ولا بطول العهد.
الإعراب: قوله: "فإن يك" الفاء للعطف، وإن للشرط، ويك فعل الشرط، وأصله: يكن، فحذفت النون تخفيفًا 3، وقوله: "جثماني": اسم يكن، وخبره قوله: "بأرض"، قوله: "سواكم" أي: سوى

أرضكم، والجملة صفة للأرض المذكورة، قوله: "فإنَّ فؤادي... إلخ": جواب الشرط؛ فلذلك دخلت الفاء فيها، وقوله: "فؤادي": اسم إن، وخبره قوله: "عندك"، وقوله: "الدهر" نصب على الظرفية، قوله: "أجمع"- بالرفع: تأكيد للضمير الستكن في: عندك، ولا يجوز أن يكون توكيدًا لفؤادي محمولًا على محله؛ لفصل الأجنبي وهو قوله: "عندك" بخلاف الدهر فإنه ليس بأجنبي، فافهم، وقد يقال: إنه إذا كان تأكيدًا لفؤادي يلزم الفصل بالشيئين، وفي كونه تأكيدًا للضمير المستكن في: "عندك" يلزم الفصل بشيء واحد، وهو أولى [من الأول.
الاستشهاد فيه: في قوله: "أجمع" حيث أكد به الضمير المنتقل إلى الظرف وهو قوله: "عندك"] 1؛ إذ لو لم يكن الضمير منتقلًا من الفعل إليه، لما جاز تأكيده ولا عطف الاسم عليه في قول الشاعر 2: أَلا يَا نَخْلَةً مِنْ ذَاتِ عِرْقٍ... عَلَيكِ وَرَحْمَةُ اللهِ السَّلامُ فإن قوله: "ورحمة الله" عطف على الضمير المستكن في "عليك"، الراجع إلى السلام المتأخر؛ لأنه خبر عنه، فافهم 3. = هو جائز الحذف والإثبات.
ينظر الكتاب لسيبويه (1/ 25، 266، 294)، (2/ 196)، (4/ 184)، وشرح ابن عقيل (1/ 299، 300)، والارتشاف (2/ 101).

جارٍ التحميل