المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد الرابع والخمسون بعد الأربعمائة

الشاهد الرابع والخمسون بعد الأربعمائة

2, 3 أَفِي الحَقِّ أَنِّي مُغْرَمُ بكِ هائِمٌ... وأنكِ لا خَلٌّ هواكِ ولا خَمْرُ أقول: قائله هو عائد بن المنذر القشيري، وقبله هو قوله 4: 1 - هل الوَجْدُ إلَّا أَن قَلْبِي لَوْ دَنَا... مِنَ الجَمْرِ قِيدَ الرُّمْحِ لَاحْتَرَقَ الجَمْرُ [وبعده] 5: 3 - فإنْ كُنْتُ مَطْبُوبًا فَلَا زِلْتُ هكَذَا... وإنْ كنتُ مَسْحُورًا فَلَا بَرَأَ السِّحْرُ وهي من الطويل.
1 - قوله: "قيد الرمح" أي: قدره.
2 - قوله: "مُغرم": من أغرم بالشيء: أولع به، و"الغرام": شدة العشق، و"الهائم": المتحير من هام هيامًا، والهيام كالجنون من العشق, قوله: "هواك" أي: عشقك، والهوى مقصور هاهنا.
3 - و"المطبوب": المسحور، يقال: طبه إذا سحره.
الإعراب: قوله: "أفي الحق" الهمزة للاستفهام على وجه الإنكار والتوبيخ، "وفي الحق": ظرف1

أجري مجرى ظرف الزمان، ومحله الرفع على أنه خبر عن قوله: "أني مغرم"؛ لأن "أن" هاهنا مع اسمها وخبرها في موضع رفع بالابتداء، والتقدير: أغرامي بك في الحق؟ يعني: كيف يكون في الحق وحبك لا هجع إلى معلوم؟ وهو معنى قوله: "وأنك لا خلّ هواك ولا خمر"، أراد: ليس بشيء يخلص ويتبين، [وقد شبه هوى من هو مغرم بها، في كونه غير ثابت ولا مستقر على حاله بماء العنب المتردد بين كونه خلًّا وبين كونه خمرًا، فلا هو خَلٌّ صرف حتى يستعمل خلًّا ولا هو خمر صرف حتى يستعمل خمرًا، فمن كان حال هواه بهذه المثابة كيف يكون غرام من أغرم به حقًّا؟] 1. وقوله: "مغرم" بالرفع لأنه خبر أن، وقوله: "هائم" بالرفع -أيضًا- لأنه خبر بعد خبر.
[قوله: "] (2) وأنك" الواو للحال، وإن حرف من الحروف المشبهة بالفعل، والكاف اسمه، والجملة -أعني قوله: "لا خل هواك": خبره، و"لا" بمعنى ليس، و"خل" مرفوع اسمه، و"هواك": كلام إضافي خبره 2, قوله: "ولا خمر": عطف على قوله: "ولا خل".
الاستشهاد فيه: في قوله: "أفي الحق؟ " حيث صرح فيه بحرف الجر، فدل ذلك على أن أصل قولهم: أحقًّا أنك ذاهب؟: أفي الحق أنك ذاهب؟؛ إذ لو لم يكن أصله هكذا لما أبرز الشاعر كلمة: "في" في قوله: "أفي حق؟ "، ودلَّ ذلك على أنهم أجروه مجرى ظرف الزمان، وذلك لأن العرب استعملته خبرًا عن المصدر ولم تستعمله خبرًا عن الجثة؛ كما أن ظرف الزمان كذلك، فافهم 3.

جارٍ التحميل