الشاهد الرابع والثمانون بعد المائة والألف
1، 2
أَرْمِي عَلَيْهَا وَهْيَ فَرْعٌ أجْمَعُ... وَهْيَ ثَلَاثُ أَذْرُعٍ وَإصْبَعُ
أقول: قائله هو حميد الأرقط، وبعده:
2 - وهْيَ إذا أنْبَضْتَ فِيهَا تَسْجَعُ... تَرَنُّمَ النَّحْلِ أبَى لَا يَهْجَعُ
وهي من الرجز المسدس.
1 - قوله: "أرمي عليها" أي: على القوس؛ لأنه يصف قوسًا عربية، قوله: "وهي" أي: القوس فرع، يقال: قوس فرع إذا عملت من رأس القضيب وليست بفلق، قوله: "وإصبع" لم يرد به حقيقة مقدار الإصبع ولكنه أشار بذلك إلى كمال القوس واستيفائها الثلاث الأذرع 3 المعلومة في ذات الكمال من القسي العربية، وهذا كما تقول: الثوب سبع أذرع وزائد، تريد أنها موفاة هذا العدد، وقيل: إن الإصبع على وجهه وإن القوس العربية الكاملة كذلك، وقيل: بل الأصبع هاهنا دهنها وحسن القيام عليها، وكذلك رواه بعضهم.
و"الإصبع" معرفًا إما إشارة إلى زيادة القدر المعلوم للكاملة من القسي، وإما إلى الأثر الحسن بها، واعلم أن في الإصبع سبع لغات أفصحها وأعلاها: إصْبَعٌ بكسر الهمزة وفتح الباء ولم يعرف الأصمعي غيرها، وهي مؤنثة، ويقال: أَصبع بفتح الهمزة وضم الباء، وإصبع بكسر
الهمزة والباء، وأُصبُعٌ بضم الهمزة والباء، وأَصْبعٌ بفتح الهمزة وكسر الباء، وأُصْبوع بضم الهمزة وبالواو الساكنة بعد الباء المضمومة 1.
2 - قوله: "إذا أنبضت" أي: ملأت وترها بإصبعي ثم أرسلته فصوتت، ويقال: أنبض وأنضب بمعنى، قوله: "تسجع" أي: تصوت في اعتدال، والسجع: موالاة الصوت على جهة واحدة واستواء.
الإعراب:
قوله: "أرمي": جملة من الفعل والفاعل، قوله: "عليها" يتعلق بأرمي في محل النصب على المفعولية، قوله: "وهي": مبتدأ، و "فرع": خبره، و "أجمع": تأكيد له، والجملة في محل النصب على الحال، قوله: "وهي": مبتدأ -أيضًا-، و "ثلاث أذرع": كلام إضافي خبره، و "إصبع": عطف عليه.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "ثلاث أذرع" فإن سقوط الهاء في ثلاث يدل على تأنيث الذراع، قال الأصمعي وغيره: الذراع مؤنثة 2، وقال أبو حاتم: الغالب عليها التأنيث وقد تذكر ونحوه، قال أبو زيد وأنشد هذا البيت وقال يصف قوسًا عربية، وقال الذراء: الذراع أنثى فيجمع ويقال: ثلاث أذرع، وأنشد 3:
مَا لَكَ لا تَرْمِي وأَنْتَ أَنْزَعْ... وهْيَ ثلَاثُ أذْرُعٍ وأَصْبَعُ
وبعض عكل يقول: هذا ذراع فيذكره، قال: وينبغي أن يجمع على أذرعة ولا أراهم سموا أذرعات إلا بجمعه مذكرًا، والسماع الفاشي الكثير في الذراع التأنيث 4.
وفيه استشهاد آخر: وهو تأكيد المؤنث بالمذكر في قوله: "فرع أجمع" حملًا على المعنى
ضرورة، وذلك أنه رد قوله: "أجمع" على المضمر الذي في قوله: "فرع" لأنه في معنى مجتمع.
فافهم.