المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد الرابع والثمانون بعد الثلاثمائة

الشاهد الرابع والثمانون بعد الثلاثمائة

1، 2 تَولّى قِتَال المارِقينَ بِنَفْسِهِ... وَقَد أَسلَمَاهُ مُبعَدٌ وحَمِيمُ أقول: قائله هو عبيد اللَّه بن قيس الرقيات 3، وهو عبيد اللَّه بن قيس بن شريح بن مالك بن ربيعة بن أهيب بن ضباب بن حجر بن عبيد بن بغيض بن عامر بن لؤي بن غالب، وأمه: قتيلة بنت وهب بن عبد الله بن ربيعة.
وإنما لقب عبيد اللَّه بن قيس بالرقيات؛ لأنه تشبب 4 بثلاث نسوة يسمين جميعًا رقية وهن: رقية بنت عبد الله بن أبي قيس بن وهب بن أهبان بن ضباب بن حجر بن عبيد بن بغيض بن عامر بن لؤي، وابنة عم لها يقال لها رقية، وامرأة أخرى من بني أمية يقال لها رقية أيضًا.
والبيت المذكور من قصيدة طويلة من الطويل يرثي بها مصعب بن الزبير بن العوام - رضي الله تعالى عنهما 5 -، وأولها هو قوله 6: 1 - لَقَد أَوْرَثَ المِصرَينِ خِزْيًا وَذِلَّةً... قَتِيلُ بِدَيْرِ الجاثلِيقِ مُقِيمُ 2 - فمَا قَاتَلَتْ في الله بَكْرُ بنُ وَائِلٍ... ولَا صَبَرَتْ عِنْدَ اللِّقَاءِ تَمِيمُ 7 3 - ولكنَّهُ رَامَ القِيَامَ وَلَم يَكُن... لها مُضَري يومَ ذاكَ كَرِيمُ 8 1 - قوله: "المصرين" أراد بهما الكوفة والبصرة، قوله: "الجاثليق" بالجيم وفتح الثاء المثلثة

وكسر اللام وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره قاف؛ وهو اسم موضع على شاطئ نهر يقال له: دجيل 1 من أرض مسكن من بلاد العراق، وكان مصعب بن الزبير - رضي اللَّه تعالى عنهما - قُتل هناك في سنة إحدى وسبعين للهجرة يوم الثلاثاء الثالث عشر من جمادى الآخرة، وكان الذي قتله عسكر عبد الملك بن مروان، وكان عبد الملك قد سار بجنوده من الشام، وسار مصعب بن الزبير بجنوده من الكوفة فالتقيا بدير الجاثليق فكانت الدائرة على مصعب -رضي الله تعالى عنه-.
4 - قوله: "تولى" أي: مصعب، و "قتال المارقين" أي: الخوارج؛ من مرق السهم من الرمية مرقًا إذا خرج من الجانب الآخر، ومنه سميت الخوارج مارقة لقوله - صلى الله عليه وسلم - 2: "يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية"، قوله: "وقد أسلماه" أي: خذلاه، يقال: أسلمت فلانًا إذا لم تعنه ولم تنصره على عدوه، قوله: "مبعد" بضم الميم وسكون الباء الموحدة وفتح العين، وأراد به الرجل الأجنبي، و "الحميم": الصاحب الذي يهتم لصاحبه.
الإعراب: قوله: "تولى": جملة من الفعل والفاعل وهو الضمير الذي يرجع إلى قوله: "قتيل" في البيت السابق، وهو مصعب بن الزبير - رضي الله تعالى عنهما -، قوله: "قتال المارقين": كلام إضافي مفعول لقوله: "تولى"، قوله: "بنفسه": جميد، والباء زائدة؛ أي: تولى نفسه، قوله: "وقد أسلماه": جملة من الفعل والمفعول وهو الضمير الذي يرجع إلى مصعب، وقوله: "مبعد": فاعله، و "حميم": عطف عليه، والجملة في محل النصب على الحال.
الاستشهاد فيه: في قوله: "وقد أسلماه" حيث ثنى الفعل المسند إلى الفاعلين الظاهرين، وكان القياس أن

يقال: وقد أسلمه مبعد وحميم، ولكنه جاء على لغة بعض العرب، فقيل (1): هم طيء، وقيل: [هم] (2) أزد شنوءة (3) وهم يأتون بالألف مع المثنى، وبالواو مع جمع المذكر، وبالنون مع جمع المؤنث فيقولون: قاما أخواك وقاموا إخوتك وقمن أخواتك، ومنه البيت المذكور (4).

جارٍ التحميل