المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد الرابع والثمانون بعد الألف

2، 3 وما رَاعَنِي إلا يَسِيرُ بِشُرْطَةٍ... وعهدِي به قَينًا يِفَشُّ بِكِيرٍ أقول: لم أقف على اسم قائله، وهو من الطويل.
قوله: "بشرطة" بضم الشين المعجمة وسكون الراء وفتح الطاء، وهي واحدة الشرط؛ من أشرط فلان نفسه لأمر كذا؛ أي: أعلمها وأعدها، وسمي الشرط؛ لأنهم جعلوا لأنفسهم علامة يعرفون بها، قال الجوهري: واحد الشُّرْط: شُرْطة وشُرْطِيٌّ 4. قوله: "قينًا" بفتح القاف وسكون الياء آخر الحروف وبعدها نون، وهو الحداد، قوله: "يفش": من فش الكير إذا أخرج ما فيه من الريح، و "الكير" بكسر الكاف وسكون الياء آخر الحروف، وهو كير الحداد، وهو زق، أو جلد غليظ ذو حافات، المعنى: أتعجب منه، وقد كان أمس حدادًا ينفخ بالكير، واليوم رأيته والى الشرطة، وهذا من عجب الزمان.
الإعراب: قوله: "وما" الواو للعطف إن تقدمه شيء، وما نافية، و "راعني": جملة من الفعل والمفعول، وقوله: "يسير": فاعل راعني بالتأويل؛ على ما يجيء الآن، قوله: "بشرطة": يتعلق بيسير.
قوله: "وعهدي": مصدر مضاف إلى فاعله مرفوع بالابتداء، و "به" يتعلق به، تعلق المفعول بالفاعل، والضمير يرجع إلى ما يرجع إليه الضمير الذي في يسير، وهو الشخص الذي يذمه، وقوله: "قينًا": نصب على الحال، والواو في "وعهدي" للحال.1

قوله: "يفش": جملة من الفعل والفاعل وهو الضمير المستتر فيه الراجع إلى ما يرجع إليه الضمير الذي في "به"، وهذه الجملة في محل الرفع على أنها خبر للمبتدأ، وقوله: "بكير" يتعلق بيفش.
الاستشهاد فيه: في قوله: "إلا يسير" برفع الراء، والتقدير فيه: إلا أن يسير، وأن مصدرية والتقدير: وما راعني إلا سيره، فلما حذفت أن بقي الفعل مرفوعًا على أصله، وذلك كما في قولهم (1): تسمعُ بالمعيدي خير من أن تراه، وأصله: وأن تسمع؛ أي: وسماعك به خير من رؤيتك إياه (2).

جارٍ التحميل