المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد الرابع والثلاثون بعد الخمسمائة

الشاهد الرابع والثلاثون بعد الخمسمائة

3، 4 اُطلُبْ وَلَا تَضْجَرَ مِنْ مَطلَبٍ....................................... أقول: هذا كلام المحدثين، ولا يُحتَجّ به إلا بطريق التمثيل، وتمامه: ................................... وآفَةُ الطَّالِبِ أنْ يَضْجَرَا وبعده: أَمَا تَرَى الحبلَ بتكرَارِه... في الصَّخْرَة الصَّمَّاءِ قَدْ أثرا وهو من السريع 5، وفي بعض نسخ ابن هشام وقع هكذا 6: اُطْلُب مناكَ ولا تَضْجَرَ من مطلب...................................... وهذا لا يناسب الشطر الثاني؛ لأنه من البسيط، وذاك من الرجز، والظاهر أن هذا إلحاق من النساخ، والدليل عليه أنَّه أنشده مثل ما أثبتناه هاهنا في كتابه المغني، وفي فوائده التي سماها التذكرة.
المعنى ظاهر.12

الإعراب: قوله: "اطلب": أمر وفاعله أنت مستتر فيه، والمفعول محذوف، والتقدير: اطلب قصدك أو اطلب العلم أو اطلب مناك، مثل ما وقع في بعض النسخ.
قوله: "ولا تضجر" بفتح الراء، وهي فتحة إعراب؛ كما في قولك: لا تأكل السمك وتشرب اللبن؛ بفتح الباء وليست هي فتحة بناء؛ لأن نون التوكيد الخفيفة محذوفة؛ بأن يكون الأصل: ولا تضجرن، حذفت منه النون؛ كما في قراءة من قرأ: ﴿أَلَمْ نَشَرَحْ﴾ [الشرح: 1] بفتح الحاء (1)، وأصله: ألم نشرحن بنون التوكيد الخفيفة، وحذفت النون فبقي: ألم نشرح بالفتح (2)، وهذا ليس بصحيح لما قلنا.
وقد قيل: إن بعض العرب ينصب الفعل بعد لم، وقراءة من قرأ: ألم نشرح بالفتح على هذه اللغة، وهي -أيضًا- شاذة (3). فإن قلت: ما الواو في قوله: ولا تضجر؟ قلت: للعطف عطف بها على قوله: "اطلب"؛ كما في قوله تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ [النساء: 36] (4)، وقد قال الأمين المحلي: إن الجملة حالية والواو للحال، وأن: "لا" ناهية وقد غلطوا في هذا، والقول ما ذكرناه، والاستشهاد فيه، وقد ذكرناه.

جارٍ التحميل