الشاهد الرابع والثلاثون
5 تَنَوَّرْتُهَا مِن أَذْرِعَات وَأَهْلُهَا... بِيَثْرِب أدْنى دَارِها نَظَرٌ عَالِي أقول: قائله هو امرؤٌ القيس بن حجر الكندي، وهو من قصيدة طويلة أولها هو قوله 6:1234
1 - ألا عم صَبَاحًا أيُّها الطَّلَلُ الْبَالي... وَهلْ يَعمَنْ مَنْ كَانَ في العُصُرِ الخالي 2 - وَهَل يَعِمَنْ إلَّا سَعِيدٌ مُخَلَّدٌ... قَليلُ الهُمُوم مَا يَبيتُ بأَوْجَال 3 - وَهَل يَعمَن مَن كَان آخرُ عَهدِهِ... ثَلاثينَ شَهْرًا في ثَلاثة أحْوَال 1 4 - ديَار لِسَلمَى عَافيَاتٌ بِذي الخالِ... أَلحَّ عَلَيها كل أسحم هطال 5 - وَتَحسِبُ سَلْمَى لا تَزَالُ كَعَهْدِنَا... بِوادي الخُزَامَى أَوْ عَلَى رَأْسِ أَوْعَال 6 - وَتَحْسِبُ سَلْمَى لا تَزَالُ تَرَى طَلًا... منَ الوَحْشِ أَوْ بَيضًا بمَيثَاءَ محلالِ 2 7 - لَيَالِيَ سَلمَى إذْ تريكَ مُنْصَبًّا... وَجِيدًا كجيدِ الرِّئْمِ لَيسَ بمعْطَالِ 8 - ألا زَعَمَت بَسبَاسَةُ الْيَوْمَ أَنَّني... كبرتُ وَأنْ لَا يشهَدُ اللَّهْوَ أَمْثَالي 3 9 - بلى رُبَّ يَومٍ قَدْ لَهَوتُ وليلة... بآنسَة كَأنَّهَا خَطُّ تِمثَالِ 4 10 - يُضِيءُ الفِرَاشَ وَجْهُهَا لِضَجيعهَا... كمصْبَاحِ زَيتٍ في قَناديلِ ذُبَّالِ 11 - كَأنَّ عَلَى لَبَّاتِهَا جَمْرَ مُصْطَلٍ... أَصَاب غَضًا جَزْلًا وَكُفَّ بأَجْزَال 12 - وَهَبَّتْ لَهُ ريحٌ بمُخْتلفِ الصُّوَى... صبًا وشَمَالًا في مَنَازِلَ قُفَّالِ 13 - كَذَبْتِ لَقَد أُصبِي عَلَى الْمَرء عِرسَهُ... وَأَمْنَعُ عِرسِي في أَنْ يُزَنَّ بِهَا الخالِ 14 - وَمِثلِكِ بَيضَاءِ العَوَارِضِ طَفْلَةٍ... لَعُوبِ تُنَسِّيني إذا قُمْتُ سِرْبَالِي 15 - لَطيفَةُ طَيِّ الكَشح غَيرُ مُفَاضَةٍ... إذا أنْفذ مُرتجَّةً غَيرَ متفال 16 - إذا مَا الضَّجيعُ ابْتَزَّهَا منْ ثيَابهَا... تميلُ عَليهِ هُونَةً غيرَ معطال 17 - كدَعْصِ النَّقى يَمْشي الوَليدَانِ فَوْقَهُ... بمَا احْتَسَبَا منْ لين مَسِّ وتَسهَالِ 5
18 - إذا ما استحمت كان فيض حميمها... على متنتيها كالجمان لذي الحال 1 19 - تَنَوَّرْتُهَا مِنْ أَذْرِعَاتٍ وَأَهلُهَا... بِيَثْرب أدْنى دَارِها نظرٌ عَالِي 20 - نَظَرتُ إِلَيِهَا وَالنُّجُومُ كَأَنَّها... مَصَابِيحُ رُهْبَانٍ تُشَبُّ لِقُفَّالِ 21 - سَمَوْتُ إِلَيهَا بَعْدَمَا نَامَ أَهْلُهَا... سُمُوٌ حَبَابِ الْماءِ حَالًا عَلَى حَالِ 2 22 - فَقَالتْ سَبَاكَ الله إِنَّكَ فَاضِحِي... أَلستَ ترَى السُّمَّارَ وَالنَّاسَ أَحْوَالِي 23 - فَقلتُ يَمينُ اللهِ مَا أَنَا بَارِحٌ... وَلوْ قَطَّعُوا رَأْسِي لَدَيْكِ وَأَوْصَالي 3 24 - فَلَمَّا تَنَازَعنَا الحدِيثَ وَأَسْمَحَتْ... هَصَرْتُ بِغُصْنٍ ذِي شَماريخَ مَيَّالِ 25 - فَصِرنَا إلَى الحُسنَى وَرَقَّ كَلامُنَا... وَرُضْتُ فَذَلَّتْ صَغبَةَ أَيَّ إذلالِ 26 - حَلَفْتُ لَهَا باللهِ حلْفَةَ فَاجِرٍ... لَنَامُوا فما إِن منْ حَدِيث وَلَا صَالي 27 - فَأَصْبَحتُ مَعْشُوقًا وَأَصْبَحَ بَعْلُهَا... عَلَيهِ القَتَامُ كَاسِفَ الظَّن وَالْبَال 4 28 - يَغُطُّ غَطِيط البَكْرِ شُدَّ خنَاقُهُ... ليَقْتُلَني وَالْمَرْءُ لَيسَ بقَتالِ 29 - وَلَيسَ بِذي سَيفٍ فَيقْتُلَني بِهِ... وَلَيسَ بِذي رُمْح وَليس بنَبالِ 5 30 - أيَقْتُلُني وَالْمشَرَفِيُّ مُضَاجعي... وَمَسنُونَةٌ زُرقٌ كَأَنْيَابِ أَغْوَالِ 31 - ليَقْتُلُني وَقَدْ قطرت فُؤَادَهَا... كَمَا شغف الْمَهْنُوءَةَ الرَّجُلُ الطَّالي 6 32 - وَقَدْ عَلمَتْ سَلْمَى وَإِنْ كَانَ بَعْلهَا... بأَن الْفَتَى يَهْذي وَلَيسَ بفَعَّالِ 33 - وَمَاذَا علَيهِ أَنْ ذَكَرْتُ أَوَانِسًا... كَغزْلانِ رَمْلٍ في محاريب أَقْيَالِ
34 - وَبَيتِ عَذَارَى يَومَ دَجْنٍ دَخَلْتُهُ... يَطُفْنَ بجَفاءِ المَرَافِقِ مِكسَالِ 1 35 - قليلةُ جَرسِ اللَّيلِ إِلا وَساوسًا... وَتَبسُمُ عَنْ عذبِ المَذَاقَةِ سلسال 2 36 - سِبَاطُ البَنَانِ والعَرَانِيِن كالقَنا... لِطَافُ الخصُورِ في تَمَامٍ وَإكْمَالِ 3 37 - أَوَانِسُ يُتبِعْنَ الهَوَى سُبُلَ الرَّدَى... يَقُلْنَ لأَهْلِ الحِلْمِ ضَلًّا بِتَضْلالِ 4 38 - صَرَفْتُ الْهَوَى عَنْهُنَّ مِنْ خَشْيَةِ الرَّدَى... وَلَسْتُ بِمَقْلِيِّ الخِلالِ وَلا قَالِي 39 - كَأنِّي لَمْ أَرْكَبْ جَوَادًا لِلَذَّةٍ... وَلَم أَتَبَطَّنْ كَاعِبًا ذَاتَ خُلْخَالِ 40 - وَلَم أَسْبَأ الزِّقَّ الرَّويَّ وَلَم أَقُلْ... لخيلي كُرِّي كَرَّةً بَعْدَ إِجْفَالِ 41 - وَلَم أَشهَدِ الخيلَ المُغيرَةَ بِالضُّحَى... عَلَى هَيكَلِ نَهْدِ الجُزَارَةِ خوُّالِ 5 42 - سَلِيمُ الشَّظَا عَبلُ الشَّوَا شَنِجُ النَّسَا... لَهُ حَجَبَاتٌ مُشْرِفَاتٌ عَلَى الفَالِ 43 - وَصُمٌّ صِلابٌ مَا بَقِينَ مِنَ الْوَجَا... كَأَنَّ مَكَانَ الرِّدْفِ مِنْهُ عَلَى رَالِ 6 44 - وَقَدْ أَغْتَدِي وَالطَّيْرُ فيِ وُكُنَاتِهَا... لِغيثٍ مِنَ الوَسْمِيِّ رَائِدُهُ خَالِي 45 - تَحَامَاهُ أَطْرَافُ الرِّمَاحِ تَحَامِيًا... وَجَادَ عَلَيهِ كُلُّ أَسْحَمَ هَطَّالِ 46 - بِعَجْلَزَة قَد أَتْرَزَ الجريُ لحمَهَا... كُمَيتٍ كَأنَّهَا هَرَاوَةُ مِنْوَالِ 47 - ذَعَرتُ بِهَا سِرْبًا نَقِيًّا جُلُوُّدُهُ... وَأكرُعُهُ وَشْيُ البُرُودِ مِنَ الخالِ 48 - كَأَنَّ الصِّوَارَ إِذْ تَجَهَّدَ عَدْوُهُ... عَلَى جَمَزَى خَيلٌ تَجُولُ بِأَخلالِ 7
49 - فخرّ لروقيه وأَمْضَيت مقدمًا... طوال القَرَى والرَّوْقِ أَخْنَسَ ذَيَّالِ 1
50 - فَعَادَى عِدَاة بَين ثَوْرٍ وَنَعْجَةٍ... وَكَانَ عَدَاءُ الوَحْشِ فِيَّ عَلَى بَالِ 2
51 - كَأَنِّي بِفَتْخَاءِ الجنَاحَيِن لَقْوَة... عَلَى عَجَلٍ مِنْهَا أطأطئ شِمْلالِ 3
52 - تَخَطَّفُ خِزَّانَ الأُنَيعِمِ بالضُّحَى... وَقَدْ حَجَرَتْ مِنْهَا ثَعَالِبُ أَوْرَالِ 4
53 - كَأَنَّ قُلُوبَ الطَّيرِ رَطْبًا وَيَابِسًا... لَدَى وَكْرِهَا العُنَّابُ وَالحشَف البَالِي
54 - فَلَوْ أَن مَا أَسْعَى لأَدْنَى مَعِيشَة... كَفَانِي وَلَم أَطْلُبْ قلِيلٌ مِنَ المالِ
55 - وَلَكِنَّمَا أَسْعَى لمجدٍ مُؤَثَّلٍ... وَقَدْ يُدْرِكُ المجدَ الموثَّلِ أَمْثَالِي
56 - وَمَا المَرءُ مَا دَامَتْ حُشَاشَةُ نَفْسِهِ... بِمُدْرِكِ أَطْرَافِ الخُطُوبِ وَلا آلي
وإنَّما سقت هذه القصيدة بكمالها؛ لأنَّ فيها أبياتًا عديدة وقعت في الشواهد وتكثيرًا للفائدة.
1 - قوله: "ألا عم صباحًا" كلمة كانوا يحيون بها النَّاس بالغدوات، و "الطلل" ما شخص من آثار الديار، و "الخالي" الماضي.
2 - و "الأوجال" جمع [وجل] 5 وهو الخوف، وسيأتي تحقيق هذه الأبيات في موضعها -إن شاء الله تعالى-.
4 - قوله: "عافيات" أي دارسات من عما يعفو عفًّا إذا درس، و "ذو الخال" بالخاء المعجمة؛ اسم موضع، وفي كتاب الأذواء: ذو الخال: جبل ممَّا يلي نجدًا، وأنشد 6 البيت، و "الأسحم" الأسود وهو ما أغزر ما يكون [من الغيم] 7 يقول: ألح عليها حتَّى عفاها، وقوله: "هطال" أي: سيال دائم.
5 - قوله: "أو على رأس أو عال" هي هضبة يقال لها: ذات أوعال، ويروى: رس أوعال والرس: البئر.
6 - و "الطلا" بفتح الطاء المهملة؛ ولد الظبية 1، والمعنى: تحسبها لا تزال ظبية تنظر إلى ولدها أو تحسبها في بياض بيض نعام، و "الميثاء" بفتح الميم وسكون الياء آخر الحروف وبالثاء المثلثة وبالمد؛ طريق للماء عظيم مرتفعٌ من الوادي، وإذا كان الطَّريق صغيرًا فهو شعبة، وإذا 2 كان أكثر من ذلك فهو تلعة 3، وإذا كان نصف الوادي أو ثلثيه فهو ميثاء، قوله: "محلال" بكسر الميم، وفسره بعض شراح القصيدة، وقال: أي بالبادية حيث يكون بيض النعام أو ولد الوحش.
7 - قوله: "منصبًّا" يعني ثغرًا مستوي النبتة 4 ليس مثل أسنان الرمح ولا متراكمًا أثعل، ويروى: مقصبًا بالقاف موضع النون، يقال: شعر مقصب أي: قصبة، قصبته: أي جعد، و "الجيد" بكسر الجيم؛ العنق، و "الريم" بكسر الراء؛ ظبي خالص البياض، قوله: "ليس بمعطال" 5 يعني ليس بكثير العطل، يقال: امرأة عطل لا حُليَّ عليها، وكذلك عاطل وعطول.
8 - قوله: "بشباسَه" بباءين موحدتين مفتوحتين بينهما سين مهملة ساكنة وبعد الألف أخرى 6 مفتوحة؛ وهي امرأة من بني أسد.
9 - قوله: "بآنسة" أي هي ذات أنس من غير ريبة، و "التمثال" الصورة، و "خطها" نقشها.
10 - و "الذُّبُّال" بضم الذال المعجمة وتشديد الباء الموحدة؛ وهو جمع ذبالة وهي الفتيلة، والمعنى: في ذبال قناديل، وروى أبو عبيدة: في قناديل آبال، جمع أبيل مثل: شريف وأشراف، والأبيل: صاحب الناقوس 7.
11 - قوله: "غضا" بغين وضاد معجمتين؛ وهو شجر يحسن وقود حطبه وتبقى ناره، و "الجزل" الحطب الغليظ، و "الأجزال" جمع جزل، وهو أصل الخطيب.
12 - قوله: "بمختلف الصُّوى" بضم الصاد المهملة وتخفيف الواو؛ وهو جمع صوة، وهو الآكام، و "القُفّال" بضم القاف وتشديد الفاء؛ جمع قافل من قفل.
13 - و "أصبى" من الصبوة، و "العِرس" بكسر العين المهملة وسكون الراء وفي آخره سين مهملة؛ وهي الزوجة، وقوله: "أن يُزَنّ" أي: أن يتهم، ومادته زاي معجمة، ونون مشددة، و "الخالي": الذي لا زوجة له.
14 - [قوله: "لعوب" أي: مزاحة] 1، قوله: "سربالي" أي قميصي.
15 - و "الكشح" ما بين آخر الأضلاع إلى الورك، و "المفاضة" بالفاء؛ الواسعة البطن والجلد، قوله: "إذا انفتلت" 2 أي إذا تحركت، ويروى: إذا انصرفت، وإذا انْحَرفت، قوله: "مرتجة" أي: يترجرج لحمها، قوله: "غير متفال" أي: غير تفلة، يعني غير متطيبة 3 ومادته تاء مثناة من فوق [وفاء] 4.
16 - و "الضجيع": المضاجع، و "ابتزها" أي: انتزعها من ثيابها، ومنه قول النَّاس 5: من عزّ بز؛ أي: من غلب سلب، و (هونة) أي: لينة سهلة، و (غير معطال) أي غير متعطلة من الحلي، وروى أبو عبيدة: غير محبال.
قال الأصمعي: "المحبال": الغليظة 6.
17 - قوله: "كدعص النقا" الدعص: الكثيب الصَّغير من الرمل، ويقال: الدعص دون النقا، وهو المجتمع من الرمل، ويقال: الدعص الرملة المجتمعة ليست بالضخمة جدًّا، يشبه به أعجاز النساء، قوله: "الوليدان" أي الصبيان، قوله: "بما احتسبا"؛ أي: بما اكتفيا، قوله: "وتَسْهَال" بفتح التاء المثناة من فوق، بمعنى السهولة [وهو مصدر] 7 كالتمثال 8 والتكرار.
18 - قوله: "استحمت" أي: عرقت، من الحميم وهو العَرَق، ويقال معناه: إذا اغتسلت بالحميم وهو الماء الحار، يريد: ما تناثر من الماء والعرق من جسدها يُشْبِه الجمان في بياضه وحسنه.
19 - قوله: "تنورتها" يعني: نظرت إلى نارها، وإنَّما يعني بقلبه لا بعينه، ويقال: تنَوَّرتُ النَّارَ من بعيد؛ أي: تَبَصَرْتُهَا 9، فكأنه من فرط الشوق يرى نارها، وقال ابن الأعرابي: معناه نظرت
إلى ناحية نارها 1، قوله: "من أذرعات" بفتح الهمزة وسكون الذال المعجمة وكسر العين وبالعين المهملة؛ بلدة بالشام 2 وهي مدينة كورة البثينة من دمشق أخذها يزيد بن أبي سفيان بالصلح، وذلك حين فتح المسلمون بُصْرَى، فأتاهم صاحب أذرعات فصولِح على ما صولح عليه أهل بُصْرى، على أن تكون أرض البثينة خراجًا، فمضى يزيد بن أبي سفيان إليها حتَّى دخلها، و "يثرب" مدينة النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قوله: "أدنى دارها نظر عالي" يقول: كيف أراها وأدنى دارها نظر مرتفع؟ يقال: أتت على فلان سن عاليه، والعرب تقول: بيني وبينك نظر ونظران، وكذا وكذا: نظرًا؛ أي: قدر ما يدرك العين في الأرض المنفسحة، ويقال: معناه: أقرب دارها منا بعيد.
20 - قوله: "تشب" أي توقد "لقُفّال" بضم القاف وتشديد الفاء؛ جمع قافل، وهو الذي قد رجع من غزوة.
21 - قوله: "سموت" أي: نهضت، و "الحَبَاب" بفتح الحاء المهملة وتخفيف البَاء الموحدة؛ الطرائق التي في الماء كأنها الوشى.
22 - قوله: "سَبَاكَ الله" أي: أبعدك الله، وأذهبك إلى غربة، ويقال: لعنك الله، وقال أبو حاتم: معناه: سلط الله عليك من يسبيك 3.
24 - قوله: "أسمحت" أي: سهلت ولانت، قوله: "هصرت بغصن" أي ثنيت غصنًا والباء زائدة.
25 - قوله: "رضت" من راض يروض.
26 - قوله: "فاجر" أي: كاذب، "ولا صالي" أي: ولا مصطلي، يقال: صلا النَّار يصلاها صلًا وصلاء.
27 - و "القتام": الغبار، و "كاسف البال"؛ أي: سيئ المخاطر.
28 - قوله: "يغطّ" يعني [ترى] 4 له غطيطًا من الغط؛ كما ترى للبكر إذا خنق فشدت الأنشوطة في عنقه، و "البَكر" بفتح الباء الموحدة؛ المفتي من الإبل، قوله: "ليس بقتال" أي: ليس بصاحب قتل.
29 - قوله: "وليس بذي رمح" أي: ليس بفارس، و "النبال": الرامي بالنبل.
30 - قوله: "والمشرفي "بفتح الميم؛ هو السيف المنسوب إلى مشارف الشام، وهي قرى للعرب تدنو من الروم تتاخم الروم، فما طبع فيها فهو مشرفي، و "مسنونة" أي محدودة بالمسن، وأراد بها: المشاقص، و "الأغوال": الشياطين، وأراد بها التهويل، قال أبو نصر 1 سألت الأصمعي عن الأغوال، فقال: همرجة من همرجة الجن.
31 - قوله: "قطرت فؤادها" بالقاف يعني: بلغت منها ما يبلغ القطران من الناقة الجربة؛ لأنها تسدر حتَّى يكاد يغشى عليها، وربما وجد طعمه في لحمها، وقوله: "قطرت" فعل من القطران، و "المهنوءة" من هنأت البعير أهنؤه هنأ، والاسم الهناء، و "الطَّائي" من طلى يطلي.
32 - قوله: "يهذي" بالذال المعجمة؛ من الهذيان.
33 - قوله: "أوانسًا" جمع آنسة، و "المحاريب": جمع محراب؛ وهو صدر المجلس وأفضله، و "الأقوال" جمع قيل وهو الملك، وكذلك: "الأقيال": جمع قيل، ولا يقال في الواحد إلَّا بالياء.
34 - قوله: "دَجْن" بفتح الدال وسكون الجيم، وهو إلباس الغيم السماء، و "الجماء" المرأة التي ليس لمرفقيها حجم، ومنه شاة جماء لا قرنين لها، قوله: "مِكْسَال" بكسر الميم؛ أي: ليست بوثابة ولا سريعة.
35 - قوله: "قليلة جرس الليل" الجَرَس والجرس: الصوت، و "الوسواس" صوت الحلي بها، و "السلسال" والسلسل واحد؛ وهو السهل اللين.
36 - و "العرانين": الأنوف، و "القنا": جمع قناة، "لطاف الخصور" يعني: ضوامر البطون.
37 - و "الأوانس": اللاتي بُؤنس بحديثهن، قوله: "وضَلَّا بتضلال" قال أبو عبيدة: ضل بفتح الضَّاد أراد: ضلالًا [بضلال] 2، قال وما سمعت في "ضُل" بضم الضَّاد إلَّا في قولهم: ضُل ابن ضُل، إذا كان لا يدري من هو ومن أبوه.
38 - و "الردى" الهلاك، و "الخلال": الخصال، و "قالي": فاعل من قلى إذا أبغض.
39 - و "كاعبًا" من كعب ثديها فملأ اليد.
40 - قوله: "ولم أسبأ" من سبأت الخمر أسبؤها سبأ إذا اشتريتها، و "الزق" الروي الذي
يروي من شربة، قوله: "بعد إجفال" أي بعد انقلاع، يقال: أجفلوا إذا انقلعوا.
41 - "والهيكل": العظيم، قوله: "نهد الجُزَارة" وهو بضم الجيم وفتح الزَّاي المعجمة وبعد الألف راء؛ وهي من الجزور القوائم والرأس.
42 - و "الشظى": عظم لاصق بالذراع من باطنه مثل المخرز، فإذا تحرك ذلك العظم شظا كأنه فسخ، و "عبل الشوى": يعني غليظ القوائم، والشواة جلدة الرأس و "النسا" بفتح النون؛ عرق يخرج من الورك يستبطن الفخذ ويجري في الساق فينحرف عن الكتب ثم يخرج في الوظيف حتَّى يبلغ الحافر، فإذا هزلت الدابة ماج فخذها فخفي النسا، وإذا سمنت انفلقت الفخذ بلحمتين فرأيت بينهما كأنه حبل، قوله: "له حجبات" يقال في الورك ثلاثة أسماء: حرفاها اللذان يشرفان على الفخذين: الجارعتان 1، واللذان 2 يشرفان على الظهر: الفربان، واللذان (3) يشرفان على الخاصرتين: الحجبتان، ويستحب منهما أن تظهرا من اللحم وتشرفا، ويكره منهما أن يغمرها اللحم وأن يدلكا، قوله: "الفالي" أراد القائل وهو عرق يخرج من فوارة الورك فيصير في الرجل، يقول: الحجبة قد أشرفت على هذا العرق.
43 - قوله: "وصم صلاب" يعني: حوافره صلاب، و "الوجا" هو أن يشتكي قوائمه وحوافره 3، قوله: "كأن مكان الردف" أي كأن عجزه عجز رأل من إشرافه على ظهره، والرأل: فرخ النعام، وجمعه: رئال ورئلان، وهو في الأصل مهموز، لكنَّه خفف الهمزة للقافية.
44 - قوله: "أغتدي"؛ أي أغدو قبل خروج الطير، و "الوُكنات" بضم الواو وفتح الكاف؛ وهي الأعشاش، ويروى "أكنانها": جمع أكنة، قوله: "كغيث من الوسمى" وهو أول مطر الرَّبيع، و "رائده" أي مرتاده يجده خاليًا لا أحد فيه لخوفه يقال رجل [خالي] 4 إذا كان في خلاء.
45 - قوله: "جاد" من الجود، و "الأسحم": السحاب الأسود، و "الهطال": السيال المتتابع القطر.
46 - قوله: "بعجلزة" العجلزة بكسر العين المهملة وسكون الجيم وكسر اللام، وقيل بفتحها وبفتح العين -أيضًا- وفي آخره زاي معجمة؛ وهو فرس صلب، وكذلك العجلز، قوله: "أترز" بالراء قبل الزَّاي معناه: أيبس وثلاثيَّه: ترز إذا ليس، و "الهراوة" 5 بكسر الهاء 6
التي يلف عليها الغزل، و "المنوال" بكسر الميم الأستيج، ويقال: هو الحائك.
47 - قوله: "ذعرت" أي أفزعت، و "الشرب" بكسر السِّين المهملة؛ القطع من البقر والظباء والقطا والجاريات والنساء، و "الخال" بالخاء المعجمة؛ ضرب من البرود اليمانية.
48 - و "الصِّوار" بكسر الصاد؛ القطع من البقر، و "الجمد" بضم الجيم والميم ما صلب من الأرض، و "الأجلال" جمع جل.
49 - قوله: "لرَوْقَيه" تثنيه روق بفتح الراء؛ وهو القرن، و "القَرَى" بفتح القاف والراء؛ الظهر، قوله: "أخنس" من الخنس؛ وهو قصر في الأرنبة وتأخر في الوجه والبقر كلها خنس، قوله: "ذيال" يعني: ذنبه ذيال سابغ.
51 - قوله: "فتخاء الجناحين" يعني: لينة الجناحين، و "اللقوة" بكسر اللام؛ العقاب، قوله: "شماليّ" بالتشديد، أصله شمالي، معناه: شمال، فزيدت فيه الياء؛ كما يقال: رجل ألدّ وألندد بالنون، ورواه المفضل: شمألي، ومعناه: سريعتي، يقال: ناقة شملال وشمللة 1.
52 - قوله: "تخطف" أي تختطف هذه العقاب التي يشبه بها فرسه، و "الخِزَّان" 2 بكسر الخاء وتشديد الزَّاي المعجمتين، [جمع] 3 خزن، وهو الذكر من الأرانب، قوله: "حجرت" بمعنى: توارت، و "أورال" موضع، يقال 4: ثعالب ذلك الموضع لا ترعى من خوف ذلك العقاب.
53 - قوله: "والحشف البالي" أي: العتيق، والحشف أردأ التمر.
55 - قوله: "مجد مؤثل" أي: قديم له أصل.
56 - و "حشاشة النَّفس" بغيتها 5، و "الخطوب": الأمور، واحدها خطب، قوله: "ولا آلي" أي: ولا مقصر من ألى يألو.
الإعراب:
قوله: "تنورتها" جملة من الفعل والفاعل والمفعول، و "من أذرعات" يتعلق بها.
والمعنى: نظرت إلى نارها من أذرعات وأهلها بيثرب، وأراد أن الشوق يخيلها إليه فكأنه ينظر إلى نارها، وهذا مثل ضربه لشدة شوقه، قوله: "وأهلها" مبتدأ وخبره قوله: "بيثرب" والجملة
حالية، قوله: "أدنى دارها" كلام إضافي مبتدأ، وقوله: "نظر عالي" خبره، وأراد أن القريب من دارها بعيد فكيف بها ودونها نظر عالي، [أي: مرتفع] (1). الاستشهاد فيه: في قوله: "أذرعات" حيث يجوز فيه الأوجه الثلاثة: الأول: أن يعرب على اللغة الفصحى، فيكسر في الجر والنصب وينون، تقول: هذه أذرعاتٌ، ورأيت أذرعاتٍ، ودخلت في أذرعاتٍ، فيستوي جره ونصبه، ونحوه: عرفات؛ وذلك لأنَّه لما جمع بالألف والتاء ثم سمي به جعل اسمًا مفردًا، وأعرب بعد التّسمية بما كان يعرب به قبلها (2). والثاني: أنَّه يعرب ولكن يمنع منه التنوين فيجر وينصب بالكسرة (3) تقول: هذه أذرعاتُ، ورأيت أذرعاتِ، ودخلت في أذرعاتِ (4). والثالث: أنَّه يمنع من الصرف فيجر وينصب بالفتحة ولا ينون (5)، ومنع البصريون الثالث، وأجازه الكوفيون، وأنشدوا البيت المذكور بالفتح، أعني: من أذرعاتَ بفتح التاء، ويروى بالكسر من غير تنوين، وبه مع التنوين وهو المشهور.