المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد الرابع عشر بعد الستمائة

3, 4 أَلا رُبَّ مَوْلُودٍ وَلَيسَ لَهُ أَبٌ... وَذِي وَلَدٍ لَمْ يَلِدَهُ أَبَوَانِ أقول: قائله هو رجل من أزد السراة، وحكى أبو علي الفارسي أن قائله هو عمرو الجنبي 5، وإنه لقي امرأ القيس في بعض المفاوز، فسأله فقال له: عمرو: عجبت لمولود البيت، فأجابه امرؤ القيس: فذاك رسول الله عيسى ابن مريم وآدم - عليهما السلام -، وبعده بيتان آخران وهما 6. 2 - وَذِي شامَةٍ غَرّاءَ فيِ حُرِّ وجهِهِ... مُجَلَّلَةٍ لا تَنْقَضي لأوَانِ 3 - وَيَكْمُلُ في خَمْسٍ وتِسْعٍ شَبَابُهُ... وَيَهْرَمُ فيِ سَبْعٍ مَعًا وَثَمَانِ وهي من الطويل.
قوله: "رب مولود وليس له أب" أراد به عيسى - صلوات الله عليه وسلامه - 7، وأراد بـ: "ذي ولد لم يلده أبوان" آدم - عليه السلام -، ويقال: أراد به القوس، وولده السهم لم يلده أبوان؛ لأنه لا يتخذ القوس إلا من شجرة واحدة مخصوصة.
وقيل: أراد بذي الولد البيضة، وأراد بذي شامة غراء إلخ القمر؛ فإنه ذو شامة، وهي المسحة التي فيه، يقال: إنها من أثر جناح جبريل - عليه السلام - لما مسحه.12 = وشرح شواهد المغني (2/ 178)، والمغني (61)، والهمع (2/ 36).

وأراد بكمال شبابه: "في خمس وتسع": تبدره ليلة الرابع عشر، وذلك لأنه في ذلك الوقت في غاية النهاية من النور والبهاء؛ كما أن الشاب في غاية قوته وحسن منظره في عنفوان شبابه، وأراد بهرمه ذهاب نوره ونقصان ذاته ليلة التاسع والعشرين، فإن الخمس والتسع والسبع والثمان تسعة وعشرون، وهذا إلغاز حسن.
قوله: "لم يلده أبوان" بسكون اللام وفتح الدال [وأصله: لم يلده بكسر اللام وسكون الدال] 1 ثم لما سكن اللام تشبيهًا بكف، والتقى ساكنان، حرك الدال بالفتح.
2 - وقوله: "غراء" فعلاء؛ تأنيث الأغر وهو الأبيض، قوله: "في حر وجهه" الوجه: ما بدا من الوجنة، قال: لطمه على حرّ وجهه، قوله: "مجللة": من التجليل، وهو التغطية، قوله: "لا تنقضي لأوان" أي: لا تذهب في وقت من الأوقات.
الإعراب: قوله: "ألا" للتنبيه، و "رب": حرف جر و "مولود": مجرور به، وقال ابن هشام اللخمي: والصواب: عجبت لمولود، قوله: "وليس له أب": جملة حالية، ويقال: الواو فيه لتأكيد لصوق الصفة بالموصوف؛ كما في قوله تعالى: ﴿وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إلا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ﴾ [الحجر: 4].
قوله: "وذي ولد" أي: وصاحب ولد، وهو عطف على قوله: "مولود" وقوله: "لم يلده أبوان": جملة من الفعل والفاعل والمفعول في محل الجر؛ لأنه صفة لذي ولد، قوله: "وذي شامة": عطف على ذي ولد.
قوله: "غراء": صفة لشامة، قوله: "في حر وجهه": صفة لشامة -أيضًا، تقديره: كائنة في حر وجهه، قوله: "مجللة" بالجر صفة أخرى، وكذا قوله: "لا تنقضي لأوان"، واللام في لأوان للوقت؛ كما في قوله تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ [الإسراء: 78] أي: لوقت دلوك الشمس.
ويروى: لا تنجلي لزمان، لا يقال: هذا إضافة الشيء إلى نفسه؛ لأن المعنى لو قلت: وقت؛ لأن التغاير في اللفظ كافٍ في دفع ذلك.
قوله: "ويكمل": عطف على قوله: "لا تنقضي"، ويجوز عطف المثبت على المنفي والعكس - أيضًا، وهي جملة من الفعل والفاعل، وهو قوله: "شبابه"، قوله: "في خمس": إنما أنت

الأعداد كلها باعتبار الليالي 1، قوله: "ويهرم": عطف على يكمل، قوله: "معًا" أي: جميعًا وانتصابه على الحال.
الاستشهاد فيه: أن: "رب" ها هنا للتقليل، واعلم أن معنى رب ليس للتقليل دائمًا [خلافًا للأكثرين] 2 ولا للتكثير دائمًا خلافًا لابن درستويه وطائفة؛ بل ترد للتكثير كثيرًا وللتقليل قليلًا، فمن الأول قوله تعالى: ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ﴾ [الحجر: 2] ومن الثاني البيت المذكور، ونظير رب في إفادة التكثير كم الخبرية، وفي إفادة التكثير تارة وإفادة التقليل أخرى كلمة: "قد" فافهم 3.

جارٍ التحميل