الشاهد الرابع بعد السبعمائة
1، 2
بِضَرْبٍ بِالسّيُوفِ رُؤُوسَ قَوْمٍ... أَزَلْنَا هَامَهُنَّ عَنِ المَقِيلِ
أقول: قائله هو المرار بن منقذ التميمي، وهو من الوافر.
قوله: "هامهن" الهام: جمع هامة، وهي الرأس، والضمير فيه يرجع إلى الرؤوس.
فإن قلت: المعنى على هذا أزلنا رؤوس الرؤوس، وهذه إضافة الشيء إلى نفسه وهي باطلة.
قلت: إنما أضافها إليها لاختلاف اللفظين، ومثل هذا لا يجوز إلا لأجل التأكيد 3، قوله: "عن المقيل" أراد به الأعناق لأنها مقيل الرأس، وأصله من قال يقيل قيلولة وقيلًا ومقيلًا، وهو شاذ 4 وهو النوم في الظهيرة، [والمقيل] 5 والقيل والقيلة- أيضًا: شرب نصف النهار.
الإعراب:
قوله: "بضرب" الباء فيه تتعلق بقوله: "أزلنا"، و"السيوف": "يتعلق بضرب، وهو فاعل المصدر 6، و "رؤوس قوم": كلام إضافي منصوب بالمصدر.
قوله: "أزلنا": جملة من الفعل والفاعل، قوله: "هامهن": كلام إضافي منصوب على المفعولية، وإنما أنث الضمير لأنه يرجع إلى الرؤوس كما ذكرنا، ويجوز أن يرجع إلى القوم، والقوم يذكر ويؤنث؛ لأن أسماء الجموع التي لا واحد لها من لفظها إذا كان للآدميين تذكر وتؤنث مثل: رهط ونفر وقوم، قال تعالى: ﴿وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ﴾ [الأنعام: 66]، وقال: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ﴾ [الشعراء: 105] فأنث، قوله: "عن المقيل": يتعلق بأزلنا.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "روؤوس قوم" حيث نصب بقوله: "بضرب" وهو مصدر منكر منون؛ كما في قوله تعالى: ﴿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (14) يَتِيمًا﴾ [البلد: 14، 15] فإن الإطعام مصدر نكرة منون، وقد عمل في قوله: "يتيمًا"، وإعمال المصدر مضافًا أكثر، ومنونًا أقيس (1).