المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد الرابع بعد التسعمائة

1, 2 عَلَى حَالةٍ لَوْ أَنَّ في الْقَوْمِ حَاتِمًا... عَلَى جُودِهِ لَضَنَّ بالماء حَاتِمِ أقول: قائله هو الفرزدق، وقبله 3: 1 - فَلَمَّا تَصَافنَّا الإداوةَ أجْهَشَت... إِلَيَّ غُضُون العَنْبَرِي الجُرَاضِمِ 2 - فجاءَ بجُلْمُودٍ لهُ مثلَ رأسهِ... لِيَشْرَبَ مَاءَ القَوْمِ بينَ الصرائِمِ 3 - على حالة....................................... إلى آخره وهي من الطويل.
1 - قوله: "تصافنا": من تصافن القوم الماء: اقتسموه بالحصص، وذلك إنما يكون بالمقلة، يسقى الرجل بقدر ما يغمرها، و "الإداوة" بكسر الهمزة؛ المطهرة، والجمع الأداوى كالمطايا، قوله: "أجهشت": من الجهش وهو التسرع، يقال: أجهش بالبكاء، و"الغضون" بالغين والضاد المعجمتين المضمومتين، وهي مكاسر الجلد؛ جمع غضن بفتح الغين وسكون الضاد وفتحها، قوله: "العنبري": نسبة إلى بني عنبر قبيلة، و"الجراضم" بضم الجيم وبالضاد المعجمة، قال المبرد في الكامل: "الجراضم": الأحمر الممتلئ 4، وقال الجوهري: الجرضم والجراضم: الأكول 5. 2 - قوله: "بجلمود" بضم الجيم، وهي الصخرة، قوله: "بين الصرائم" وهو جمع صريمة وهي معظم الرملة التي تتقطع من معظم الرمل.
3 - قوله: "على حالة"، ويروى: على ساعة، قوله: "حاتمًا" أراد به حاتم بن عبد الله الطائي جواد العرب، وكان الفرزدق صافن رجلًا من بني العنبر بن عمرو بن تميم إداوة في وقت فرامه العنبري وسامه أن يؤثره، وكان الفرزدق جوادًا فلم تطب نفسه عن نفسه، فقال الفرزدق: فَلَمَّا تَصَافنَّا الإدواةَ.............................. إلى آخره

الإعراب: قوله: "على حالة" يتعلق بقوله: "فجاء" في البيت السابق، قوله: "لو" للشرط، و"أن" بالفتح في محل الرفع على الفاعلية؛ لأن التقدير: لو ثبت أن في القوم، وقوله: "حاتمًا": اسمه، و "في القوم": خبره مقدمًا، وقوله: "لضن بالماء": جواب، والضمير في "ضن" يرجع إلى حاتم، وقوله: "على جوده" على هاهنا بمعنى الاستدراك والإضراب؛ كما في قولك: فلان لا يدخل الجنة لسوء صنيعه على أنه لا ييأس من رحمة الله.
الاستشهاد فيه: في قوله: "حاتم" حيث جره على أنه بدل من الهاء التي في "جوده"، وذلك لأن القافية لما كانت مجرورة وأمكن البدل عدل إليه، ولو رفع على أنه فاعل لقوله: "لضن" لجاز، ولكن يكون فيه إقواء (1)، وهو من عيوب الشعر (2).

جارٍ التحميل