الشاهد الخمسون بعد المائتين
1، 2
يُوشِكُ مَنْ فَرّ مِنْ مَنِيَّته... في بَعْضِ غِرَّاتهِ يُوَافِقُهَا
أقول: قائله هو أمية بن أبي الصلت الثقفي، شاعر جاهلي، وقال صاعدٌ 3: هو لرجل خارجي قتله الحجاج، والأول أصح، وهو من قصيدة هائية وأولها هو قوله 4:
1 - اقتربَ الوعْدُ والقلوبُ إلى اللهو... وحبُّ الحياةِ سَائِقُها
2 - باتَتْ هُمُومِي تَسْري طَوارقُها... أكفُّ عيني والدمْعُ سَابِقُها
3 - ما رغبةُ النَّفْسِ في الحياةِ وإنْ... عاشتْ طويلًا فالموتُ لاحقُها
4 - قَدْ أُنْبئْتُ أَنَّها تَعُودُ كما كان... بَرِيًّا بالأمسِ خَالِقُها
5 - وَأَن مَا جَمَعتْ وأَعجبَها... من عَيشِها مَرةً مُفَارِقُها
6 - يوشك من فر.................................. إلى آخره
7 - مَنْ لَمْ يَمُتْ عَبطَةً يَمُت هرمًا... الموتُ كأسٌ والمرءُ ذَائِقُها
وهي من المنسرح، وأصله في الدائرة: مستفعلن مفعولات مرتين 5.
6 - قوله: "يوشك من فر" المعنى: من يفر من منيته -أي: موته في الحرب يوشك أن يقع فيها بسبيل الغفلة، و"الغرات" بكسر الغين المعجمة؛ جمع غرة وهي الغفلة.
7 - قوله: "عبطة" بفتح العين المهملة وسكون الباء الموحدة وفتح الطاء المهملة؛ وهو أن يموت شابًّا قويًّا طريًّا، و"العبيط": الدم الطري، وانتصاب عبطة وهرمًا حالًا من فاعلي الشرط والجزاء، وهما من الأحوال اللازمة، قوله: "ذائقها" أي: ذائق الكأس، وهذا دليل على أن الكأس مؤنث وأنها تطلق على نفس الشيء المشروب، وإنما هي في الأصل اسم للظرف
المعروف ما دام فيه الشراب وإلا فهو قدح.
الإعراب:
قوله: "يوشك" بكسر الشين العجمة، مضارع أوشك، قوله: "من": موصولة، و "فر": جملة صلتها، والمجموع اسم يوشك، وخبره قوله: "يوافقها" [قوله: "من منيته": يتعلق بفر، وقوله: "في بعض غراته"؛ يتعلق بقوله: "يوافقها"] (1).
الاستشهاد فيه:
على استعمال يوشك كاستعمال كاد في قوله: "يوشك من فر" فجاء خبره مضارعًا بلا أن كخبر كاد (2).