المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد الخامس والعشرون بعد الثمانمائة

الشاهد الخامس والعشرون بعد الثمانمائة

3، 4 قَدْ سَالمَ الحَيَّاتِ منْهُ القَدَمَا... الأُفْعُوَانَ والشُّجَاعَ الشجْعَمَا أقول: قائله هو أبو حيان الفقعسي، كذا قاله ابن هشام الحنبلي، وقال ابن هشام اللخمي: قائله: مساور العبسي، ويقال: العجاج والد رؤبة، وقال السيرافي: قائله الدبيري، وقال الصاغاني: قائله عبد بني عبس.12

وهو من قصيدة مرجزة، وأولها هو قوله 1: 1 - عَيسِيَّةٌ لَم تَرْعَ قُفًّا أَدْرَمَا... وَلَم تُعْجم عُرفُطًا مُعَجمَا 2 - كأن صوتَ شخبِهَا إِذَا هَمِيَ.... بينَ أكُفِّ الحَالِبَيِنْ كلمَا 3 - شدَّ عليهِن البنانَ المحكَمَا... سحِيفُ أَفْعَى في حَشِي أَعْشَما 4 - مِثْلَ القَنَابِيرِ مُلِئْن هَيثَمَا.... وَقدْ وطِئْنَ حيثُ كانتْ قيمَا 5 - مَثْنَى الوطَابِ والوطَابَ المُذَمما... وَقَمَعًا يُكْسَى ثُمَالًا قَشْعَمَا 6 - يحسبهُ الجاهلُ ما لم يَعْلَمَا... شيخًا عَلَى كُرسِيهِ مُعَمّمَا 7 - لو أَنهُ أَبانَ أوْ تَكلمَا... لَكَانَ إِيَّاهُ وَلَكِنْ أَعْجَمَا 8 - عِنْدَ كِرَامٍ لَم يكنْ مُكْرَمًا... عَذّبَهُ اللَّهُ بِهَا وَأَغْرَمَا 9 - وُلَيدًا حتَّى عسى واعرَنْزَمَا... قَدْ سالمَ الحياتُ منهُ القدَمَا 10 - الأُفْعُوَانَ والشجَاعَ الشَّجْعَمَا... وذَاتَ قَرنَيِنْ ضَمُوزًا ضِرزَمَا 11 - يَبِتْنَ عندَ عَقِبَيهِ جُثَّمًا... حتى غَدَوْنَ وغَدَا مسلمَا 12 - يتْبَعْنَ منهُ الدلجَات الرُّوَّما... يَعْرِفْنَ منهُ الزرَّ والثكَلمَا 1 - قوله: "عيسية" أي: إبل بيض، و "القف" بضم القاف وتشديد الفاء؛ ما غلظ من الأرض، و "الأدرم": الذي لا نبات عليه، قوله: "عرفطًا" بضم العين المهملة وسكون الراء وضم الفاء، وهو ضرب من النبات.
2 - و "الشخب" بفتح الشين وسكون الخاء المعجمتين وفي آخره باء موحدة، وهو خروج اللبن من الضرع، قوله: "إذا همي" أي: سال من باب ضرب يضرب.
3 - و "السحيف" بفتح السين وكسر الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره فاء، وهو الصوت، وفي الأصل هو صوت الرحى، قوله: "الحشي" على وزن فعيل بالحاء المهملة والشين المعجمة المكسورة وتشديد الياء، وهو اليابس، و: "الأعشم" من العشم وهو الخبز اليابس.
4 - و "القنابير" بالقاف في أوله ثم النون وبعد الألف باء موحدة، وفي آخره راء، وهو جمع قنبرة، وهو نوع من العصافير، و "الهيثم": فرخ العقاب.

5 - و "الوطاب": جمع وطب، وهو سقاء اللبن خاصة، وقال ابن السكيت: هو جلد الجذع فما فوقه.
و "القمع": جمع قمعة، وهي رأس السنام، ويسمى الرأس أيضًا قمعًا، وقال أبو خيرة: القمع مثل العجاجة تنور في السماء، و"الثمال" بضم الثاء المثلثة؛ جمع ثمالة وهي الرغوة، و "القشع " من النسور والرجال: المسن.
9 - قوله: "عسى": من عسى الشيخ يعسو عسًا إذا ولي وكبر، و "اعرنزم" أي: اجتمع.
10 - و"الأفعوان" بضم الهمزة؛ ذكر الأفاعي، قوله "والشجاع": هو الحية، وكذا الشجعم، والميم فيه زائدة، و "ذات قرنين" صفة للحية، قوله: "ضموز" بفتح الضاد المعجمة وضم الميم وفي آخره زاي معجمة؛ من ضمز إذا سكت، و "الضرزم" بكسر الضاد المعجمة وسكون الراء بعدها الزاي المعجمة، يقال: أفعى ضرزم: شديدة النهش القبيحة.
11 - قوله: "عقبيه" بفتح العين المهملة، وكسر القاف؛ تثنية عقب.
12 - قوله: "الزر" بفتح الزاي المعجمة وتشديد الراء؛ العض.
الإعراب: قوله: "قد سالم" قد للتحقيق، وسالم من المسالمة، وقوله: "الحيات": منصوب على المفعولية، وكذلك القدما منصوب، وذلك لأن كل واحد منهما فاعل ومفعول في المعنى، والتقدير: سالمت الحيات القدم، وسالمت القدم الحيات 1؛ كما في قولك: ضارب زيد عمرًا، فإنه في التقدير: ضارب عمرو زيدًا.
وقال البغداديون: أصله: القدمان، فحذف النون، واستدلوا به على جواز حذف نون التثنية، وقالوا: القدما مرفوع؛ لأنه فاعل سالم، والحيات منصوبة به، والأفعوان وما بعده بدل منها 2. وقال ابن جني: هذه رواية لا يعرفها أصحابنا، والصحيح عندنا ما رواه سيبويه 3: قَدْ سالم الحياتُ منهَا القَدَمَا.................................. برفع الحيات ونصب القدم، ثم نصب الأفعوان وما بعده بفعل مضمر دل عليه سالم؛ لأنه قد علم أنها مسالمة؛ كما أنها مسالمة، فكأنه قال فيما بعد: سالمت القدم الأفعوان والشجاع الشجعما 4.

جارٍ التحميل